متظاهرون يضرمون النار بالقنصلية الإيرانية في البصرة

تم نشره في الجمعة 7 أيلول / سبتمبر 2018. 07:20 مـساءً
  • جانب من الحريق

البصرة- أقدم مئات المتظاهرين الجمعة على اقتحام مقر القنصلية الإيرانية في البصرة وإضرام النار فيها، في ليلة جديدة من الاحتجاجات التي انطلقت قبل الثلاثاء في المحافظة النفطية بجنوب العراق، وأسفرت عن سقوط تسعة قتلى وإحراق مبان حكومية عدة.
ويشكل اقتحام الممثلية الدبلوماسية للدولة الجارة وأحد اللاعبين الأسياسيين في الساحة السياسية العراقية، منعطفا كبيرا في التحرك.
وأفاد المكتب الإعلامي للقنصلية أنه "تم إجلاء جميع الموظفين والدبلوماسيين من المبنى قبل الاقتحام". وسبق أن أضرم متظاهرون النيران في عدد من المباني الحكومية ومقار حزبية مساء الخميس.
وأفاد مراسلو وكالة فرانس برس أن مسكن المحافظ ومقار أحزاب سياسية وجماعات مسلحة اشتعلت فيها النيران.
وتتفاقم الأزمة الاجتماعية في البصرة والتي انطلقت على خلفية الاحتجاج ضد الفساد، بسبب أزمة صحية حيث أدى تلوث المياه في هذه المحافظة الجنوبية الغنية بالنفط، إلى نقل أكثر من 30 ألف شخص أصيبوا بحالات تسمم إلى المستشفيات.
وفي مطلع تموز/يوليو، عندما انطلقت حركة الاحتجاج ضد الفساد في البصرة، هاجم المتظاهرون مقار الأحزاب الشيعية في المحافظة.
وتسعى طهران منذ الانتخابات التشريعية في أيار/مايو إلى وضع ثقلها في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة.
لذا، يتزامن التحرك مع شلل سياسي في بغداد، فبعد أشهر عدة شهدت إعادة فرز لأصوات الانتخابات، لم يتمكن البرلمان الذي عقد الاثنين جلسته الافتتاحية من انتخاب رئيسه، وأرجأ الجلسة حتى 15 أيلول/سبتمبر.
ورغم ذلك، أعلن البرلمان الجمعة أنه سيعقد جلسة استثنائية السبت لمناقشة "المشاكل والحلول والتطورات الأخيرة" في البصرة.
وأشار بيان صادر عن مجلس النواب إلى أن الجلسة ستعقد بحضور رئيس الوزراء والوزراء المعنيين عند الساعة الواحدة من بعد ظهر السبت.
وكان الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمهل مجلس النواب الخميس حتى الأحد المقبل لعقد جلسة استثنائية لحل الأزمة في البصرة.
وقد خلفت الاحتجاجات تسعة قتلى في صفوف المتظاهرين منذ الثلاثاء، بحسب مدير المفوضية العليا لحقوق الإنسان في البصرة مهدي التميمي.
جاءت دعوة البرلمان بعد ساعات فقط من سقوط ثلاث قذائف هاون فجرا داخل المنطقة الخضراء المحصنة، التي تضم سفارات غربية عدة أكبرها سفارة الولايات المتحدة، ومبان حكومية منها البرلمان.
ومر هذا الهجوم الذي أصاب "أرضا متروكة داخل المنطقة الخضراء ببغداد دون وقوع خسائر بشرية أو مادية"، وفق ما أفادت السلطات.
وكان الصدر الفائز في الانتخابات البرلمانية دعا الحكومة إلى تقديم "حلول جذرية وفورية (...) وإلا فعلى جميع من تقدم ذكرهم ترك مناصبهم فورا".
وعشية يوم التعبئة التقليدي في العراق، دعا الصدر إلى "تظاهرات سلمية غاضبة في البصرة".
وخلال خطبة الجمعة في كربلاء، ندد ممثل آية الله علي السيستاني، أعلى مرجع شيعي، عبد المهدي الكربلائي مرة أخرى بـ"الأداء السيء لكبار المسؤولين وذوي المناصب الحساسة للحكومات المتعاقبة"، داعيا إلى "الضغط باتجاه أن تكون الحكومة الجديدة مختلفة عن سابقاتها".
ويزور ممثل آخر للسيستاني، أحمد الصافي، البصرة منذ أيام عدة، وقد زار محطات ضخ المياه وعائلات ضحايا التظاهرات.
ولفت الكربلائي إلى أن الصافي لاحظ خلال جولته "مدى التقصير الحكومي" في معالجة أزمة المياه إذ أنه "كان بالإمكان ببعض الجهد ومبالغ غير ظاهرة بالقياس لإمكانات الحكومة تخفيف الأزمة الى حد كبير"، معتبرا أن "عدم كفاءة بعض المسؤولين وعدم اهتمام البعض الآخر (...) أدت إلى تفاقم المشكلة".
وفي هذا الإطار، قال التميمي لفرانس برس إن "ما يجري في البصرة هو بسبب سياسة الإهمال من قبل الحكومة".
ويستنكر المتظاهرون إهمال الدولة وغياب الخدمات العامة الأساسية، في هذه المنطقة الغنية بالنفط لكن بنيتها التحتية عاجزة تماما.
وقد فقدت هذه الحركة التي عمت جميع أنحاء جنوب البلاد وبغداد زخمها حين أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي إطلاق خطة طوارئ بمليارات الدولارات.
وأعلنت الحكومة في تموز/يوليو 2018، خطة طوارىء وتخصيص مليارات الدولارات لتحسين أوضاع مناطق جنوب العراق، التي تعاني نقصا حادا في الخدمات والبنى التحتية رغم عدم وقوع معارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية فيها.
لكن المتظاهرين يشعرون بقلق من عدم وفاء حكومة منتهية ولايتها بالوعود التي قطعتها، ما يدفع الى تواصل الاحتجاجات خصوصا مع تواصل الأزمة التي تعيشها البصرة.
وفي الاجمال، قتل 24 شخصا منذ مطلع تموز/يوليو في جميع أنحاء البلاد.
ويتهم المدافعون عن حقوق الإنسان الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، في حين تشير السلطات إلى "مخربين" تسللوا بين المحتجين مؤكدة أنها أمرت الجنود بعدم إطلاق النار.
ونددت منظمة العفو الدولية في بيان الجمعة لـ"الاستخدام المفرط للقوة من قبل القوات الأمنية، بما يشمل استخدام الرصاص الحي"، مؤكدة أن ذلك حدث أيضا في تموز/يوليو. (أ ف ب)

التعليق