أطفال يجرون العربات تتوقف أحلامهم داخل أزقة الأسواق الشعبية

تم نشره في السبت 8 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • طفل يدفع بعربة يعمل عليها في سوق الخضار - (أرشيفية)

عمان - عربة بعجلتين أو ثلاث، يجرها الطفل أحمد عبد الفتاح، وينادي بأعلى صوته "عرباية يا حجي، بتحمل اغراضك وبتوصلك لسيارتك"، مشهد تقف أمامه عاجزا عن التعبير، هل تساعد هذا الطفل أم يساعدك؟ فبين أزقة وطرقات سوق الخضار في إحدى مناطق عمان الشعبية، وفي منطقة ضيقة يصعب وصول السيارات إليها، وبعد أن يفرغ الناس من شراء حاجياتهم من السوق، وأمام أكياس الخضار والفواكه، تبدأ رحلة البحث عن وسيلة نقل لإيصال ما اشتروه لمكان اصطفاف سياراتهم.

يقوم الطفل بإيصال المشتريات بكل حيوية ونشاط، طمعاً بأجرة تساعده في تأمين قوت عائلته، تعينه في مصروفه المدرسي.

مشهد الأطفال وهم ينتظرون أحد الزبائن لنقل حاجاته على عربة، يتكرر في أسواق عمان الشعبية، حتى يكاد أن يصبح ظاهرة لعمالة الأطفال وبالذات في سن أقل من عشر سنوات؛ حيث يضطر هؤلاء للعمل رغم تجاوزهم للقانون لمساعدة أسرهم وتخفيف العبء عنها.

يقول الطفل عبدالفتاح (10 اعوام) إنه يعمل طيلة أيام الأسبوع ليعيل أسرته، مشيرا إلى أنه يقوم بتنظيم عمله وفقا لدوامه في أيام المدرسة، ويحصل على ما يقارب الخمسة دنانير يوميا، إضافة الى "الإكرامية" والتي تكون حسب الشخص.

يستلم الطفل عبد الفتاح عربته من محل يقوم بتأجير العربات مقابل وضع هوية شخصية لولي أمره، إضافة إلى دفع مبلغ دينارين عند تسليم العربة بدل استخدام.

يتعرض الطفل عبدالفتاح، وفق قوله الى بعض المضايقات من بعض أصحاب العربات التي تزاحمه على الزبون إضافة إلى المجادلة التي تحصل بينه والزبون ومفاصلته على الأجرة. 

تقول الستينية، ام طارق، إنها تستفيد من هؤلاء الأطفال في نقل ما تشتريه إلى الشارع الرئيس، وتشعر بالسعادة عند إعطاء الطفل الذي يقود العربة كمساعدة له، مشيرة إلى أنه لولا الوضع المادي السيئ لهذا الطفل وحاجته، لما عمل في هذا المجال الشاق والمتعب.

فيما يقول الحاج ابو ابراهيم إن اكتظاظ السوق بالعربات والاصوات المرتفعة يثير الازعاج، ولا يستطيع الشخص الشراء بأريحية، كما أن هناك تفاوتا في أسعار تلك العربات حسب كمية الأغراض المشتراة والمسافة لإيصالها.

استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، الدكتور حسين الخزاعي، يقول إن القوانين والانظمة منعت عمالة الاطفال لما لها من آثار جسمية ونفسية عليهم، لافتا الى أن التجار يقومون باستغلال هذه الفئة وبالذات عدم اعطائهم اجورهم بشكل منصف وتعرضهم للانحراف كممارسة التدخين.

ويشير إلى أن الدراسات اثبتت أن 66 % من هؤلاء الأطفال يعملون لمساعدة الأهل بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة، إذ بينت دراسة أن هناك 44 ألف طفل يعملون بشكل دائم بعمالة الاطفال وهذا مؤشر خطير لان ذلك يؤدي لتسرب الأطفال من المدارس وتدني مستوى التعليم.

ويوضح أن الأوضاع المادية الصعبة تدفع بعض الأسر بهؤلاء الأطفال للعمل وتشجعهم على العمالة، إضافة إلى استثمار أوقاتهم خلال العطلة الصيفية بدل الانشغال باللعب والنوم، إضافة إلى تعليمهم تحمل المسؤولية منذ الصغر متناسين الاضرار التي تلحق بهم.

وبحسب المسح الوطني لعمل الأطفال في الأردن للعام 2016 والذي نفذته وزارة العمل ومركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وبالتعاون مع منظمة العمل الدولية ودائرة الاحصاءات العامة بين ان من أصل حوالي 4.03 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5-17 عاما، حوالي 1.89 % اي ما يعادل 75.982 طفلا منهم يعملون في الانشطة الاقتصادية، وان نسبة الذكور تشكل 88.3 % من الذكور و11.7 % من الاناث ويضم عمل الأطفال في الأردن الأطفال العاملين دون سن الحد الأدنى القانوني للعمل وهو 16 عاما.

تقوم وزارة العمل من خلال قسم عمل الأطفال بوضع وتنفيذ برامج عمل وسياسات فعالة تهدف إلى الحد من عملهم بشكل عام وأسوأ اشكاله بشكل خاص بالتعاون مع كافة الجهات الرسمية وغير الرسمية ،والتأكد من مدى تطبيق مؤسسات القطاع الخاص لأحكام قانون العمل الأردني رقم 8 لسنة 1996 وتعديلاته، ويتم أيضا تكثيف الزيارات التفتيشية الميدانية الدورية لمفتشي العمل، وتنفيذ حملات تفتيشية متخصصة على بعض القطاعات التي يتواجد فيها عمل أطفال ومراجعة وتعديل التشريعات الوطنية ذات العلاقة بعمل الأطفال للمساهمة في حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي ونشر الوعي العام بظاهرة عمل الأطفال عمل الأطفال خاصة فيما يتعلق بأسوأ أشكاله من خلال البرامج التوعوية والتثقيفية بالمخاطر الناجمة عن عمل الأطفال عن طريق عقد جلسات توعية للأطفال والأهالي وأصحاب العمل وتوزيع البروشورات والبوسترات والمواد التوعوية .

واستمرارا لجهود وزارة العمل في حماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وتنفيذا للتشريعات والسياسات الوطنية والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الأردن، وتأكيدا على ضرورة تكاتف الجهود الوطنية للحد من عمل الأطفال نظرا لخطورة هذه الظاهرة تم الاتفاق مابين الوزارة والتي تعتبر الجهة المعنية في الحد من عمل الأطفال والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية البشرية،على مذكره تفاهم غايتها الحد من عمل الأطفال وتأسيس مركز الدعم الاجتماعي الخاص بالأطفال العاملين في سحاب،الذي يعتبر الذراع التنفيذي للوزارة في مجال الحد من عمل الأطفال.-(بترا- مجد الصمادي)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما هــذا ؟؟؟ (" محمد مشهور" شمس الدين)

    السبت 8 أيلول / سبتمبر 2018.
    "صحيح لا تقسم ، ومقسوم لا تأكل ، وكل حتى تشبع" ينطبق هذا المثل فعلياً على الواقع.. هل هناك "بديل انتاجي" يتناسب مع هؤلاء الاطفال : يتعليمهم "مهنه" تساعدهم مادياً في ظروفهم ..؟ وهذا افضل من " الدعم المادي المباشر"..اليس كذلك؟