دمشق تعزز قواتها شمال حلب ونزوح آلاف السوريين من إدلب

تم نشره في الاثنين 10 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

بيروت-عزز الجيش السوري مواقعه العسكرية في ريف محافظة حلب الشمالي المتاخم لمناطق سيطرة الفصائل المسلحة وقوات عملية "غصن الزيتون" التي تنفذها تركيا بالتعاون مع عناصر "الجيش السوري الحر".وسط تحذيرات اممية ، من تداعيات محتملة كارثية لأي عملية واسعة في المنطقة بالنسبة للمدنيين المحليين الذين يقدر عددهم بنحو 4 ملايين شخص.

وأوضح مصدر عسكري في حلب لصحيفة "الوطن" السورية  أن الجيش السوري استقدم خلال الأيام الأخيرة تعزيزات ضخمة إلى شمال حلب في جميع خطوط التماس التي تفصله عن مناطق هيمنة تنظيم "جبهة النصرة" في الجيب الممتد من جمعية الزهراء وصالات الليرمون الصناعية وبلدة كفر حمرة شمال غرب حلب إلى مزارع الملاح وبلدات حريتان وحيان وعندان وبيانون شمالا، بهدف التحضير لعملية عسكرية لتطهير المنطقة على غرارما فعل في جبهتي غرب وجنوب غرب المدينة المتصلتين بريف إدلب.

وبين المصدر أن تعزيزات الجيش السوري تمركزت أيضا قبالة خطوط التماس مع أراضي نفوذ مسلحي "غصن الزيتون" في منطقة عفرين لتشكيل قوة ردع كبيرة تحول دون سعي أي مكوناتها لتعديل خريطة السيطرة بأوامر من أنقرة في حال شن الجيش عمليته العسكرية نحو أرياف إدلب.

وتسيطر تركيا والقوات الموالية لها من "الجيش السوري الحر" على مناطق واسعة شمال سوريا نتيجة عمليتي "درع الفرات"، التي نفذت من 24  من اب (أغسطس) 2016 إلى  29  اذار (مارس) 2017، وغصن الزيتون، الجارية منذ  20 كانون الثاني( يناير) من العام 2018.

ويجري إرسال هذه "التعزيزات الضخمة" إلى شمال حلب بالتزامن مع استعدادات القوات الحكومية السورية لشن عملية واسعة ضد الجماعات المسلحة على رأسها "جبهة النصرة" في محافظة إدلب، المعقل الأخير للمسلحين في سورية.

  من جهة ثانية وفي اطار موصول ،نزح أكثر من ثلاثين ألف شخص من محافظة ادلب ومحيطها منذ مطلع الشهر الحالي.

وقال ديفيد سوانسون المتحدث الاقليمي باسم مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للأمم المتحدة ومقره عمان لوكالة فرانس برس عبر الهاتف "نشعر بقلق عميق إزاء التصعيد الأخير في وتيرة العنف التي أدت الى نزوح أكثر من ثلاثين ألفاً في المنطقة. هذا أمر نراقبه عن كثب".

وجاء تقدير أعداد النازحين بعد ساعات من تشديد منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في جنيف مارك لوكوك على وجوب أن "تكون هناك سبل للتعامل مع هذه المشكلة بحيث لا تتحول الأشهر القليلة المقبلة في إدلب إلى أسوأ كارثة إنسانية مع أكبر خسائر للأرواح في القرن الحادي والعشرين". 

ونزح السكان وبينهم نساء وأطفال ورجال وفق الأمم المتحدة من ريفي ادلب الجنوبي والجنوبي الغربي، بالإضافة الى ريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي. ووصلت غالبيتهم الى مناطق في شمال ادلب قريبة من الحدود مع تركيا. ويقيم 47 في المئة منهم حالياً في مخيمات بحسب سوانسون.

 وحذرت الأمم المتحدة من أن العملية العسكرية الوشيكة قد تجبر قرابة 800 ألف شخص من اجمالي نحو ثلاثة ملايين يقيمون في ادلب وجيوب محاذية لها على الفرار من منازلهم، في ما قد يشكل أكبر عملية نزوح حتى الآن تشهدها الحرب السورية منذ اندلاعها قبل أكثر من سبع سنوات. 

وفشل رؤساء روسيا وايران وتركيا الجمعة خلال قمة عقدت في طهران في تجاوز خلافاتهم حول إدلب، مع تمسكهم بمواقفهم. فشددت طهران وموسكو على ضرورة محاربة "الارهاب" وحق دمشق في استعادة السيطرة على كامل أراضيها، بينما حذرت تركيا من "حمام دم".

إلا أنهم اتفقوا على مواصلة "التعاون" للتوصل الى حل لتفادي وقوع خسائر في الأرواح.

ويجري مبعوث الامم المتحدة الى سورية ستافان دي ميستورا  محادثات مع ممثلين عن الدول الثلاث في جنيف حول الأزمة في إدلب.

وتسبب النزاع الذي تشهده سورية منذ العام 2011 بمقتل اكثر من 350 ألف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.-( وكالات)

 

التعليق