بدء الدورة الـ42 لاجتماعات مجلس محافظي المصارف المركزية العربية

الرزاز: التحديات السياسية والاقتصادية تستدعي جهودا استثنائية

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • الرزاز يتحدث خلال افتتاح الدورة 42 لاجتماعات مجلس محافظي المصارف المركزية العربية - (بترا)

عمان - قال رئيس الوزراء، الدكتور عمر الرزاز، إن التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجهها الدول العربية تستدعي بذل جهود استثنائية من الحكومات والقطاع الخاص "لاحتوائها وتحقيق النمو الشامل المستدام وخلق المزيد من فرص العمل".
وأضاف الرزاز، في افتتاح الدورة الثانية والأربعين لاجتماعات مجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية في عمان أمس، أن انعقاد هذا الاجتماع يأتي في ظل ظروف مليئة بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان لها انعكاسات سلبية عميقة على بلداننا العربية، رافقها ارتفاع حالة عدم اليقين، وتراجع حركة الاستثمارات البينية، وتراجع مكانة المنطقة كوجهة للاستثمارات الدولية، عدا عن تبعات اللجوء وما خلفته من معاناة إنسانية للاجئين وأعباء إضافية على المجتمعات المستضيفة، الأمر الذي أدى الى تباطؤ النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين فئة الشباب.
وأكد أن البنوك المركزية العربية مؤهلة لتلعب دورا مهما في الحد من المخاطر الاقتصادية الداخلية والخارجية، وإيجاد آليات وسياسات فعالة تعمل على امتصاص تلك الأزمات وتقليص آثارها، مشيرا الى أن اجتماع هذه النخبة المتميزة من قادة المال في الدول العربية يعد فرصة مناسبة لمناقشة التطورات الاقتصادية والمالية، وسبل تعزيز أسس التعاون المالي والمصرفي وتبادل الخبرات، خصوصا في ضوء ما يشهده العالم من تحولات متسارعة ناجمة عن الاختراعات والابتكارات التكنولوجية الحديثة وتنامي استخداماتها في القطاع المالي، والتي باتت تشكل متغيرا مهما في الصناعة المصرفية.
وأشاد رئيس الوزراء بما حققته السلطات النقدية العربية من تقدم ملحوظ في مواكبة التطورات المصرفية والمالية العالمية.
وعلى المستوى المحلي، قال الدكتور الرزاز "إن الأردن تعرض للعديد من التبعات السلبية للظروف التي تمر بها المنطقة وما رافقها من تدفق نحو 3ر1 مليون لاجئ سوري إلى المملكة ما يزالون يشكلون ضغطا على البنية التحتية والخدمات العامة، خاصة في مجال الصحة والتعليم، فضلا عن الإغلاق شبه التام لمنافذ التجارة الخارجية الأردنية مع العراق منذ منتصف العام 2014 وحتى الربع الرابع من العام 2017، ومع سورية منذ العام 2011 وحتى الآن؛ حيث واجه الأردن تلك التحديات بثبات واقتدار بتوجيهات من قيادته الهاشمية الحكيمة".
وأضاف "إيمانا بنهج الإصلاح الذي اختطه الأردن لنفسه منذ سنوات عديدة، نفذت المملكة إصلاحات شاملة ونوعية شملت مختلف النواحي، لاسيما الاقتصادية منها، أسهمت في تعزيز الثقة باقتصادنا وزيادة اندماجه بالاقتصاد العالمي"، مبينا أن الحكومة نفذت إصلاحات عديدة لضبط أوضاع المالية العامة وترشيد الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات المحلية، عبر إزالة التشوهات في النظام الضريبي وتخفيض الهدر المالي، وتوجيه الدعم لمستحقيه، وإعادة النظر بالأطر التشريعية ذات الصلة بسوق العمل، وبيئة الأعمال، بما يسهم في تكريس مبدأ الاعتماد على الذات.
وأكد الرزاز أن الأردن تمكن من تحقيق خطوات ملموسة نحو تحسين الواقع الاقتصادي المحلي وتعزيز القدرات الاقتصادية ووضع الاقتصاد الاردني على مسار النمو الشامل، كما تم ضبط عجز الموازنة العامة لينخفض كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 6ر2 بالمائة في 2017 من 2ر3 بالمائة في العام 2016، لافتا إلى اتخاذ ما يلزم من إجراءات هذا العام تكفل الحفاظ على اتجاهه الهبوطي ليصل الى 8ر1 بالمائة في نهاية العام الحالي، مدعوما بتعافي أداء السياحة والصادرات الوطنية التي عادت الى تحقيق معدلات نمو موجبة.
وقال رئيس الوزراء "ندرك أن لا متسع لدينا للركون الى النتائج الإيجابية، فما يزال أمامنا الكثير من الجهد والعمل، بدون توقف لاستعادة زخم النمو الاقتصادي وخلق المزيد من فرص التشغيل للأردنيين والحد من مشكلة الفقر، وتحسين مستوى معيشة المواطن الأردني، فضلا عن تخفيض نسبة الدين العام الى الناتج المحلي الى مستويات آمنة تسهم في تعزيز بيئة الاقتصاد الكلي وزيادة الثقة به، باعتبار أن كل ذلك يشكل التحدي الأبرز أمام الحكومة".
وأضاف "ان تدعيم أساسيات الاقتصاد الكلي ورفع مستويات الإنتاجية وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة ترتبط ارتباطا وثيقا مع سياسات القطاع المالي؛ حيث أصبح هدف تحقيق الاستقرار المالي والنقدي أحد المرتكزات الأساسية التي تسعى البنوك المركزية لتحقيقها، كما أصبح الاهتمام بمجال الاشتمال المالي إحدى أولويات دول المنطقة، كونه يسهم في الحد من الفقر، ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر تركيزه على دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة والناشئة وتمكين المرأة وتعزيز فرص المساواة بالحصول على التمويل بتكاليف مناسبة".
وأشار إلى أن الأردن وضع الأطر السليمة وعزز الحوافز الضرورية، وتبنى استراتيجية وطنية لتعزيز الاشتمال المالي، كما تم اتخاذ العديد من الإجراءات الهادفة إلى تطوير المنصات الالكترونية الخاصة بالخدمات المالية الرقمية للادخار والتمويل وتنفيذ المعاملات المالية من خلال إيصال الخدمات المالية للمستفيدين في أماكن تواجدهم بكفاءة عالية وكلف متدنية، مبينا أن الأردن أولى قطاع تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة أهمية كبيرة من خلال حشد التمويل اللازم لهذا القطاع بأسعار فائدة منافسة وآجال مناسبة، فضلا عن ضمانات للقروض الممنوحة، وتم استحداث برامج تمويل طويلة الآجل، وبأسعار فائدة متدنية، موجهة لقطاعات الصناعة والسياحة والطاقة المتجددة والزراعة وتكنولوجيا المعلومات والاستشارات الهندسية، بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ومن جانبه، أشار محافظ البنك المركزي اليمني، الدكتور محمد منصور زمام، رئيس الدورة الثانية والأربعين، إلى أنه بالرغم من التعافي الذي شهده الاقتصاد العالمي العام الماضي، والذي سجل نموا بحدود 3 بالمائة مع تحسن مستوى النشاط الاقتصادي مدفوعا بالعديد من العوامل من أبرزها السياسات النقدية الميسرة في مختلف أنحاء العالم واستمرار النمو المرتفع للاقتصاد الصيني، وكذلك ارتفاع مستويات الثقة، والأوضاع المواتية للأسواق المالية، إلا أن النمو طويل الأجل يواجه مخاطر نظرا لتباطؤ معدلات نمو الإنفاق الرأسمالي والإنتاجي، وتراكم مواطن الهشاشة المالية، واستمرار التحديات التي تواجه الدول المصدرة للسلع الأساسية، ومن بينها عدد من الدول العربية.
وأكد أن هذه العوامل أدت إلى انخفاض مستويات الناتج الممكن الوصول إليه، ما ضاعف من التحديات التي تواجه دول العالم على صعيد تحقيق أهداف التنمية المستدامة، خاصة فيما يتعلق بالدول النامية.
وأكد أن التطورات الاقتصادية في الدول العربية، التي سجلت وتيرة نمو محدودة خلال العام 2017 بلغت وفق التقديرات الأولية 3ر1 بالمائة انخفاضا 2 بالمائة في 2016، تعكس تباطؤ النمو في الدول العربية المصدرة للنفط، منوها إلى أن الدول العربية المصدرة والمستوردة للنفط تواجه تحديات على صعيد الوصول للنمو الشامل وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال الدكتور زمام "إن المطلوب من الدول العربية التركيز بشكل أكبر على تبني عدد من الإصلاحات لتجاوز التحديات التي تحول دون حدوث النمو وإرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي، وتنفيذ استراتيجيات تنويع الهياكل الإنتاجية والتصديرية، وتبني إصلاحات هيكلية ومؤسسية، بما يسهم في تحقيق الخفض المأمول لمعدلات العجز في الموازنات العامة، وكذلك في الميزان التجاري والبطالة والفقر في دولنا العربية".
وبدوره، توقع المدير العام، رئيس مجلس الإدارة لصندوق النقد العربي، الدكتور عبدالرحمن بن عبدالله الحميدي، أن يواصل الاقتصاد العالمي نموه بوتيرة مرتفعة نسبيا خلال العامين 2018 و2019، مستفيدا من الزيادة الملموسة في أنشطة الاستثمار التي كان لها أكبر الأثر في دعم مستويات الطلب الكلي ونمو حركة التجارة الدولية؛ حيث يقدر ارتفاع معدل نمو الاقتصاد العالمي بنحو 9ر3 بالمائة، وفقا للمؤسسات الدولية.
كما توقع ارتفاع معدل النمو لدى الاقتصادات المتقدمة بفعل عدد من العوامل في مقدمتها استمرار السياسات النقدية التيسيرية في بعض هذه الدول، وتبني سياسات مالية توسعية في بعضها الآخر، وهو ما سيدعم الطلب الكلي لديها؛ حيث يقدر نمو هذه الاقتصادات بنحو 4ر2 بالمائة العام الحالي، وانخفاض النمو إلى 2ر2 بالمائة العام المقبل، في ظل التوقعات بتباطؤ النشاط الاقتصادي بفعل الانحسار التدريجي للآثار التحفيزية للسياسة المالية والنقدية التيسيرية.
وتوقع أن تتواصل استفادة الدول النامية واقتصادات الأسوق الناشئة من تحسن مستويات الطلب الخارجي، ومن الاتجاه التصاعدي للأسعار العالمية للسلع الأولية.-(بترا)

التعليق