الطراونة: التقرير ثمرة جهد مشترك لأعوام بين الحكومة و"المجتمع المدني"

إطلاق تقرير الاستعراض الدوري الشامل الوطني لحقوق الإنسان

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • المنسق الحكومي لحقوق الإنسان باسل الطراونة خلال اطلاق التقرير الوطني الثالث -(بترا)

هديل غبون 

عمان - قال المنسق الحكومي لحقوق الانسان برئاسة الوزراء باسل الطراونة إن "إطلاق تقرير الاستعراض الدوري الشامل الوطني الثالث لحقوق الانسان UPR، جاء بعد جهد مشترك لأعوام، بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني، التي أكد ممثلوها أهمية إنفاذ ما سيتلقاه الأردن من توصيات في المراجعة الدورية في الثامن من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل بجنيف".

وجاء إطلاق التقرير أمس؛ برعاية الطراونة وبتنظيم من مجلس منظمات حقوق الانسان الاردني ومركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية.

ويمثل التقرير "الدولة الأردنية"، إذ تضمن عرضا للمنهجية والتشاور مع المجتمع المدني في إعداده، وأبرز ما طرأ من تطورات على حالة حقوق الانسان في المملكة، منذ الاستعراض الدوري الثاني في 2013، اذ تلقى الأردن فيها 126 توصية، وبنودا متعلقة بالتطورات المسجلة على القضاء منذ ذلك الوقت.

بالإضافة لبنود؛ تعرض ممارسات تنفيذ التوصيات كاملة، والتنفيذ الجزئي للتوصيات بين 2014-2018، وما تواجهه البلاد من تحديات في التقدم بقضايا حقوق الانسان، والرؤية الأردنية لحالة حقوق الانسان.

الطراونة قال إن "الإرادة السياسة في الدولة، وبتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني، أكدت حرصها على الاهتمام بقضايا حقوق الانسان، ذات الابعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتضامنية".

وأضاف أن "المملكة ماضية بتنفيذ التزاماتها الطوعية بالعمل على توصيات الفريق المعني بالاستعراض"، مبينا أن التقرير الثالث للاستعراض الدوري الشامل، أعد حسب الاجراءات المتبعة ووفق مواعيد المفوضية السامية لحقوق الانسان.

واشار الطراونة إلى ان الشراكة بين المؤسسات الوطنية ومؤسسات المجتمع المدني والحكومة في اعداد هذا التقرير؛ شكلت نقلة نوعية في منهجية إعداده، وضمن المعايير الدولية والمبادئ التوجيهية والمذكرة الارشادية لاعداد التقارير الوطنية، المعتمدة من المفوضية السامية لحقوق الانسان.

واعتبر أن "التفاعل الكبير" من مؤسسات المجتمع المدني المحلية والدولية في آلية الاستعراض، منحت محتوى التقرير تناغما واضحا، بخاصة فيما يتعلق بملاحظات المركز، مشيرا إلى أن هناك اعترافا حكوميا بتنفيذ جزئي لتوصيات تعتبر مؤشرا على المصداقية، مبينات أن ما يواجه حقوقالانسان في الاردن من تحديات؛ حافز نوعي لمزيد من العمل وتسريعه.

منسق مجلس منظمات حقوق الانسان الاردني المحامي كمال المشرقي؛ بين أن اطلاق التقرير يأتي بعد التفاعل بين مؤسسات المجتمع المدني في عملية التشاور الوطني، التي دفعتها إيجابيا لتقديم إفادات اصحاب المصلحة وملاحظاتها عن واقع حقوق الانسان في الاردن للمفوضية السامية لحقوق الانسان؛ والتي تعتبر تقاريرها من المصادر الثلاثة المعتمدة في المناقشة الأممية.

وأضاف المشرقي أن هناك جلسات استباقية للمناقشة؛ تجري حاليا وبالتزامن مع إطلاق التقرير الوطني، وتأتي ضمن مشاركة الاطراف الثلاثية التي تشكل قواعد رئيسة في تحقيق القيم والمبادئ الاساسية لحقوق الانسان، مبينا أن على الحكومة تنفيذ توصيات الفريق المعني بالاستعراض؛ وترجمته في اطار خطة وطنية قابلة للتحقيق بعد المناقشة.

مدير مركز "الفينيق" أحمد عوض، أكد أن التقرير لا يمثل وجهة نظر المجتمع المدني بالرغم من المشاورات بشأنه، إذ أرسلت المنظمات تقارير أصحاب المصلحة في وقت سابق لمجلس حقوق الانسان.

وبين أطر المنظمات الحقوقية المختلفة، بصدد الاطلاع على التقرير الوطني وإصدار تقدير موقف بشأنه في وقت لاحق وبشأن مضامينه.

وأتاحت آلية الاستعراض؛ تقديم نحو 35 تقريرا من تقارير أصحاب المصلحة، لا تمثل جميعها منظمات مجتمع مدني، بل خبراء ومنظمات مجتمع مدني دولية متخصصة في قضايا محددة، وفق عوض الذي اعتبر أن ذلك يعكس حجم أهمية هذه الآلية؛ والزخم الذي رافق أجواء التحضير للاستعراض في دورته الثالثة.

مدير مركز العالم العربي لتنمية الديمقراطية وحقوق الانسان المحامي سمير الجراح؛ قال إن آلية الاستعراض، تؤكد عظم انفتاح الحكومات على ادوار ومسؤوليات القطاعات الفاعلة في المجتمع، داعيا الحكومة إلى ان تأخذ بملاحظات وتوصيات؛ اوردتها مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية في افاداتها. 

الى ذلك؛ قسم مكتب التنسيق الحكومي لحقوق الانسان التقرير إلى 4 أقسام تضمنتها 25 صفحة، مع الإشارة للاستعانة بتقارير أصحاب مصلحة، رفعت إلى مجلس حقوق الانسان في جنيف في مارس (آذار) المنصرم. 

وركز التقرير، وفق ملخص أصدره "المكتب" وصلت "الغد" نسخة منه، على الانجازات الرسمية في إطار الوحدات الادارية المستحدثة، وما أقرته الحكومة من تشريعات وقرارات وممارسات بين 2014 و2018. 

وأشار لاستحداث 8 أطر مؤسسية جديدة تتعلق بحقوق الانسان، هي: منصب المنسق الحكومي لحقوق الانسان برئاسة الوزراء في 2014، ومكتب الشكاوى وحقوق الإنسان/ المديرية العامة لقوات الدرك العم الحالي، ومركز تدريب متخصص لحقوق الإنسان/ مديرية الأمن العام في 2017، وهيئة النزاهة ومكافحة الفساد في 2016، ووحدات: الحكومة الشفافة/ وزارة التخطيط والتعاون الدولي منتصف العام الحالي، مكافحة الجرائم الالكترونية/ مديرية الأمن العام في 2015، ومكافحة الاتجار بالبشر/ مديرية الأمن العام  في 2013، ومكافحة الاتجار بالبشر/ وزارة العمل) في 2014. 

ولفت التقرير الى التطورات على السلك القضائي، بخاصة تشكيل اللجنة الملكية لتطوير الجهاز القضائي ومخرجاتها، قائلا إن التشارك بين الحكومة والمجتمع المدني في تعزيز وتمكين الحقوق العامة والحريات، وفي مقدمتها الغاء المادة 308 من قانون العقوبات، والجهود الرسمية في تعزيز وصول المرأة للمواقع القيادية والسلك الدبلوماسي والمشاركة السياسية.

وأوضح أن 52 سيدة وصلن إلى السلك الدبلوماسي حتى العام الحالي، بنسبة 18%، مقابل 17.2% في العام 2013 وبواقع 45 سيدة، لافتا إلى التقدم التشريعي في: صدور نظام تسليف النفقة رقم 48 لسنة 2015، وبرصد ميزانية مليون دينار له، اذ تقدم للصندوق 251 طلبا حتى منتصف العام الحالي، وقبل 178 طلبا، بينما لم تقبل بقية الطلبات لعدم استكمال الاوراق المطلوبة.

كما تحدث عن تعديلات قانون الحماية من العنف الاسري، وتشديد عقوبات جرائم الاغتصاب وهتك العرض والاختطاف العام، ومأسسة إجراءات الاستجابة للعنف الأسري، وتقديم الخدمات لها بإيجاد نظام أتمتة إجراءات التعامل معها، وصدور نظام الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف، واستبعاد مرتكبي الجرائم بداعي الانتقام للشرف من الاستفادة من العذر المخفف. 

وأشار لإجراء تعديلات على قانون منع الاتجار بالبشر لسنة 2009، والذي أقر ويعرض حاليا في ديوان الرأي والتشريع، مشيرا لتطور حماية حقوق الطفل، وتعديل قانون الاحداث ورفع سن المسؤولية الجزائية، وشمول الأطفال العاملين من الأحداث المحتاجين؛ للحماية والرعاية.

وتضمن الاشارة بالتفصيل لسلسلة اجراءات وقرارات حول حماية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة، عبر تعديل القانون، ما رفع مستويات المعيشة وظروفها للأشخاص ذوي الإعاقة، وتحسين وصولهم للمرافق العامة، وتقييم المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك الحقوق الاقتصادية المتعلقة بالعمل وظروفه، وحماية كافة فئاته، بخاصة العاملين في المنازل.

وفيما يتعلق بجريمة التعذيب وظروف الاحتجاز؛ فلفت التقرير لإعادة تأهيل أماكن الاحتجاز المؤقت وتحسين نوعية خدمات المحتجزين، وإجراءات التعامل معهم من حيث إبلاغهم بحقوقهم والإجراءات أثناء وجودهم قيد الاحتجاز وتوثيقها، وتوفير ضمانات محاكمة عادلة، والتحقيق عند ارتكاب أية جريمة؛ ومنها جريمة التعذيب وتكييفها وفق التكييف القانوني السليم.

وجدد التقرير الإشارة إلى أن هناك 4 قضايا منظورة أمام محكمة الشرطة بتهمة التعذيب، وما يزال صدور أحكام قطعية بها قيد الانتظار، إذ عزز التقرير بارقام واحصائيات تتعلق بهذا  المحور.

واشار للحق بحرية الرأي والتعبير؛ مضمنا الهدف السابع من الخطة الوطنية الشاملة لحقوق الانسان "تعزيز حماية الحق في حرية الرأي والتعبير"، وذكّر بمراجعة قانون العقوبات وإلغاء العقوبة السالبة للحرية واحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم وحياتهم الخاصة، ومحاربة أي دعوة للكراهية القومية أو العرقية أو الدينية، وتعديل قوانين: المطبوعات والنشر والاجتماعات العامة، والحق في الحصول على المعلومات.

ولفت للاخذ بتوصيات إجراء تعديلات على تشريعات عدة؛ اهمها قوانين: استقلال القضاء، وتشكيل المحاكم النظامية، وأصول المحاكمات الجزائية، والوساطة لتسوية النزاعات المدنية، والعقوبات، ومحكمة الجنايات الكبرى، وأصول المحاكمات المدنية، ومحاكم الصلح، والبينات، والتنفيذ، وإدارة قضايا الدولة، ونقابة المحامين النظاميين، وأنظمة: الخبرة أمام المحاكم النظامية، والتفتيش على المحاكم النظامية، والمعهد القضائي الأردني، وترخيص كاتب العدل.

وفيما يتعلق باللاجئين؛ أظهر التقرير أن الحكومة وعبر وزارة العمل، أنشأت قسما خاصا لتشغيل العمالة السورية، مبينا أن عدد تصاريح العمل الصادرة للسوريين منذ العام 2016 وحتى الشهر الماضي 105404. 

التعليق