"العقل النقدي" كتاب تكريمي مهدى للمفكر فهمي جدعان

تم نشره في الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عمان - الغد - عن دار فضاءات للنشر والتوزيع، يصدر قريبا كتاب (العقل النقدي؛ دراسات ومقالات مهداة لفهمي جدعان)، من إعداد وتحرير وتقديم الدكتور غسان عبد الخالق.

ويشتمل الكتاب على دراسات ومقالات مختارة ومعمّقة، لنخبة من الباحثين؛ فقد كتب الدكتور ضرار بني ياسين عن التراث والنهضة والتقدم في فكر فهمي جدعان. وتناول الدكتور عبد الله العياصرة العقلانية النقدية العربية من تحرير الإسلام إلى الإسلام المقاصدي. وعالج الدكتور زهير توفيق الإسلام والعلمانية عند فهمي جدعان. وقاربت الدكتورة أماني جرّار المقدّس والحرية عند فهمي جدعان. فيما شخّصت الدكتورة دعاء خليل علي العلمانية عند فهمي جدعان. وعرض الدكتور ربيع ربيع سبع صور من كتاب (المحنة) لفهمي جدعان. وناقش الباحث عاصف الخالدي الدفاع عن خيارات الإنسان بين الحرية والمقدس عند فهمي جدعان. وراجع الباحث خليل الزيود الفكر التربوي عند فهمي جدعان. وحاور الباحث مجدي ممدوح الحب من منظور فهمي جدعان. كما عاينت الدكتورة دعاء سلامة نقد الفعل عند المفكر فهمي جدعان. وأخيرًا حلّل الدكتور غسان عبد الخالق استحقاقات الطريق إلى المستقبل عند فهمي جدعان.

ونوّه المحرّر بأن الكتاب يعكس التأثير الواسع والعميق لفكر الدكتور فهمي جدعان في حقول الفلسفة والسياسة والتربية والأدب والأخلاق، كما يعكس التأثير الواسع والعميق لرمز العقلانية النقدية المشخّصة، ما يؤكد أن الخطاب الفلسفي للدكتور فهمي جدعان قد لامس وجدان الفئات الفاعلة في المشهد الثقافي العربي.

ويذكر أن المفكّر العربي الدكتور فهمي جدعان، قد نشر حتى الآن، فضلاً عن العديد من الأبحاث العلمية المحكّمة، عشرة كتب أحدثت كلها أصداء واسعة في عالم الفكر، أهمها: "أسس التقدم عند مفكري الإسلام في العالم العربي الحديث/ 1979"، "نظرية التراث ودراسات عربية وإسلامية أخرى/ 1985"، "المحنة- بحث في جدلية الديني والسياسي في الإسلام/ 1989"، "الطريق إلى المستقبل: أفكار- قوى للأزمنة العربية المنظورة/ 1986"، و"الماضي في الحاضر- دراسات في تشكلات التجربة الفكرية العربية/ 1997".

وجدعان مفكر أردني من أصول فلسطينية، من مواليد العام 1940، في بلدة عين غزال الفلسطينية. درس الفلسفة في جامعة السوربون وحصل فيها على شهادة الدكتوراه في الفلسفة الإسلامية وعلم الكلام العام 1968، وله آراء جدلية حول الإسلام السياسي، وهو حاصل على جوائز عديدة. 

وحول أساس فلسته، وبحسب (ويكيبيديا)، يقول جدعان "إسهامي الأساسي، في هذا الشأن يكمن على وجه التحديد في أنني أرفض، من منظور إنساني واقعي، أن يستبد العقل التجريبي الاختباري المجرد بوجود الإنسان، وبمصيره على الأرض. أنا لست خصماً للعقل، أنا أعترف به وأقدّره وأحتكم إليه في حل المشكلات الشخصية، لكنني أيضاً لا أستطيع أن أتنكر للكينونة الوجدانية في وجودي وفي وجود أي إنسان آخر. العقل المعرفي، وحده، انحرف ليصبح عقلاً أداتياً، عقلاً تكنولوجياً، يطلب القوة والغلبة والتحكم والسيطرة، وأدى، تاريخياً، إلى "النزعة الاستعمارية" التي شهدناها القرون الثلاثة الأخيرة".

ويضيف "الفيلسوف أو المفكر الذي يريد أن يكون "عبداً" للعقل المعرفي المجرد والعقل الأداتي سيفقد الجناح الإنساني التواصلي، وسيتحول إلى آلة مادية مستبدة. الفرق الأساسي بيني وبين الجابري والعقلانيين الآخرين، الراديكاليين، أنني أريد "الإنسان التكاملي"، الإنسان التواصلي، الرحيم، الذي يطلب المساواة والعدالة والتعاطف والتشارك في مجابهة "الوضع الإنساني" البائس على الأرض".

وعن موقفه من الإسلام السياسي، يبين أن المسلمين ليسوا في حاجة، بعد أن استقر دينهم في أفئدة وقلوب العالم، لأن يخططوا لوجودهم في هذا العالم وفقاً لمبادئ السياسة في الصراع والاقتتال والحرب الدائمة. نعم لسنا في حاجة إلى هذا المنظور. نحن في حاجة إلى "إصلاح الإنسان" بالمعنى، والقيمة، والمبادئ الأخلاقية والإنسانية الرحيمة. بذلك وحده سنتميّز عن حضارات الاستبداد والهيمنة والاستعباد، وبذلك وحده يمكن أن نكون قدوة ونموذجاً ومثالاً يحتذى لدى الآخرين، وبذلك وحده يتحقق لنا ولأبنائنا ولشعوبنا الخير والسعادة والرفاهية والطمأنينة والأمن، لا العذاب والامتحان الدائم والوضع الشقي. الإيمان التقي الرحيم، التواصلي العادل، هو طريق الخلاص، لا "الإيمان المستعلي" المسكون بإغراءات التفرد والسلطة والاستبداد والانفصال.

ويضيف "الإسلام السياسي" في رأيي "بدعة" إيديولوجية حديثة، ونَسج على منوال الأحزاب السياسية الحديثة. وهو في اعتقادي انحراف صريح عن غائية الإسلام الحقيقية التي هي غائية أخلاقية حضارية، لا حركة سياسية مكيافيلية تطلب السلطة والغلبة والإقصاء للمختلف".

كما يدلي جدعان برأيه في السلفية، فيقول "السلفية سلفيات، لا سلفية واحدة. وفي بحثي (السلفية: حدودها وتحولاتها) ميّزت بين ثلاثة أنواع من السلفية: السلفية التاريخية -أعني سلفية الجيل الإسلامي الأول-، والسلفية المُحدَّثة، أعني سلفية "الإصلاحيين" المسلمين: جمال الدين ومحمد عبده والطهطاوي وخير الدين، والسلفية المتعالية، التي يمكن اعتبارها "تمهيداً" لما يسمى اليوم "السلفية الجهادية". وهي جميعاً تنسب نفسها إلى "السلف" لكنها جميعاً "مواقف تعكس عقول أصحابها" وظروفهم وأوضاعهم التاريخية. وفي اعتقادي أن المسلمين مطالبون أو مدعوون إلى أن يقيّموا حياتهم ويقوّموا وجودهم التاريخي لا بالرجوع إلى جيل سابق وبشر آخرين، وإنما بالرجوع إلى أوضاعهم التاريخية المباشرة وإلى معطيات وجودهم المشخص واعتبار ذلك في ضوء "المقاصد" العليا لدينهم، أعني "المقاصد" المشتقة من القراءة الشمولية أو (الهولستية) للنصوص الدينية، لا من الأفكار والروايات والأخبار التي تنتقل عن هذا الشخص أو ذاك ممن نجحوا في تاريخ الإسلام. وبالطبع ينبغي أن تكون هذه القراءة موافقة لمتطلبات الواقع المباشر ولأحكام الزمن الذي يجري".

التعليق