القصور الحقيقي في حرب"الغفران"

تم نشره في الأربعاء 19 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • دبابات الجيش الثاني المصري تشق طريقها الى سيناء خلال حرب اوكتوبر 1973.-( ارشيفية)

يديعوت أحرونوت

غيورا آيلاند   17/9/2018

يتمثل يوم الغفران، على الأقل بالنسبة لأبناء جيلي، في الحرب التي نشبت فيه في 1973. ففي ذاكرتنا الجمعية الوطنية ترتبط الحرب اياها ونتائجها القاسية بمفهوم "القصور". فقد كان القصور نتيجة "المفهوم المغلوط" لدى شعبة الاستخبارات، والذي تبناه سواء رئيس الاركان أم القيادة السياسية، وبموجبه لن تنشب حرب بين إسرائيل وجيرانها في المستقبل القريب. وكنتيجة لهذا التقدير المغلوط فوجئ الجيش الإسرائيلي، لم يجند الاحتياط في الوقت المناسب، والحرب بدأت حين كنا في وضع من الدونية الشديدة، التي اسفرت عن إصابات كثيرة وخسارة لمناطق حيوية. فالحاجة إلى احتلال هذه المناطق من جديد، كجبل الشيخ مثلا، جبا أيضا ثمنا دمويا باهظا.

لقد قررت اللجنة الرسمية التي حققت في الحرب، لجنة أغرانات، بان المفاجأة تسببت لان الجيش الإسرائيلي اخطأ في تقدير نوايا العدو. صحيح أنه كانت مؤشرات عديدة في الميدان اشارت إلى قدرات العدو على الهجوم، ولكن الاستناد إلى تحليل نواياه هو الذي أدى إلى الخطأ الرهيب. من هنا أيضا الدرس الذي يقول إن علينا أن نكون دوما جاهزين أمام قدرات العدو وتجاهل نواياه إذ ان هذه من شأنها أن تكون خفية دوما. 

اختلف مع القولين- ذاك المتعلق بالقصور الاستخباري وهذا الذي جاء من لجنة اغرانات. وبسبب قصر اليراع فلن أتناول هذه المرة الا المسألة الأولى. وبالفعل، اخطأت الاستخبارات وضللت القادة، إلا أن الخطأ الاستخباري هو أمر حصل ويحصل على مدى كل التاريخ. يكفي ان نتذكر اثنتين من المفاجآت الكبرى للحرب العالمية الثانية وكلتاهما حصلتا في 1941: الاجتياح الالماني للاتحاد السوفياتي والهجوم الياباني على بيرل هاربر. ينبغي، بالطبع، عمل كل شيء منعا للمفاجآت، ولكن عندما يكون هناك طرف آخر يحاول أن يفاجئ، فإن الخطأ في قراءة خطواته من شأنه ان يحصل دوما.

ولكن إذا كان الخطأ هو نتيجة ضعف إنساني، فالأمر الأخطر الذي حصل في حرب يوم الغفران هو جهل قيادة الجيش الإسرائيلي. وبخلاف الخطأ، فإن الجهل المهني لا يغتفر كونه نتيجة استخفاف بالمهنة العسكرية وبالواجبات التي تنشأ عنها. فقيادة الجيش الإسرائيلي – رئيس الأركان وقادة المناطق وضباط هيئة الأركان – كانت تنقصهم المعرفة العسكرية الضرورية لمستواهم.

لقد تجسد الأمر في سلسلة طويلة من المواضيع، وأشار باختصار إلى ستة منها. أولا، في صور انتشار الجيش الإسرائيلي تقرر أن خط التماس مع العدو هو أيضا خط التوقف (الخط الذي إذا اقتحمه العدو تكون القيادة اللوائية فشلت في مهامها). هذا القول يتجاهل الفرضية الأولى لنظرية الدفاع، التي تعتقد انه من المعقول ان يقتحم خط التماس وان كان للسبب البسيط في أن المهاجم هو الذي يختار اين يهاجم ويمكنه أن يركز الجهد في المكان الذي اختاره. من هنا فإن الواجب رقم 1 يستوجب الانتشار مع عمق واحتياط.

ثانيا، في جبهتي القتال، في الجنوب وفي الشمال، تم الانتشار مع لواء دبابات واحد إلى الداخل، رغم أن في كلتيهما كان ما لا يقل عن لواءين نظامين متوفرين. والانتقال إلى الانتشار الصحيح (تقسيم الجبهات إلى لواءين) تم في الجبهتين تحت النار، ودفعنا على ذلك ثمنا باهظا.

ثالثا، بنى الجيش الإسرائيلي استحكامات، في الجنوب وفي الشمال، بشكل غير مهني على نحو مخيف، في ظل التجاهل التام لتجارب مئات السنين في هذه المسألة البسيطة. رابعا، هيئة الأركان وقادة المناطق كانوا جهلة في كل ما يتعلق بالتعرف على سلاح الجو، قدراته ومعانيه الناشئة عن تغييرات عاجلة للمهام التي ألقيت عليه. خامسا، انظمة القيادة والتحكم سواء لدى رئيس الاركان أم قادة المناطق كانت ملائمة لسرية أو كتيبة وليس إلى المستوى الأعلى.

والأمر السادس والأخطر: قبل يومين من نشوب الحرب أعلنت حالة تأهب كاملة للجيش النظامي، ولكن احدا لم يحدد لاي سبب كان التأهب. وهكذا، في هضبة الجولان وفي القناة كان جنود في القواعد ولكن معظمهم جلسوا وهم يحتذون الاحذية البيتية ويقرأون الصحف.

في السطر الاخير: لو كانت قيادة الجيش مهنية كما يتوقع منها، ولو كان الجيش النظامي جاهزا للحرب كما ينبغي، لكانت النتائج في الأيام الأولى مفاجئة تماما. وبخلاف المفاجأة، فعلى هذا القصور يصعب أكثر الغفران.

التعليق