المشروع يخدم أكثر من 200 طالب وطالبة ويحقق حلمهم بالتنقل بحرية وسلام دون مرافق

‘‘الأردنية‘‘ تطلق ‘‘المسار الآمن‘‘ للطلبة المكفوفين

تم نشره في الثلاثاء 18 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • جانب من المسار الآمن بالجامعة الاردنية - (من المصدر)

ديما محبوبة

عمان- حلم الاستقلالية وحرية التنقل بسلام وبلا منغصات أو عثرات، كان حلم هديل أبو سوفه عندما كانت طالبة في الجامعة الأردنية هي ومجموعة من ذوي الإعاقات المختلفة. ومنذ سنوات عدة تحدثت هديل عن مسار آمن يجعل ذوي الإعاقة يسيرون في طريقهم بسلام واستقلال من غير مرافق.
اليوم تعمل هديل مستشارة ومدربة في حقوق الأشخاص ذوي الاعاقة مع USAID، تبين أن ما يحدث اليوم في الجامعة الأردنية انطلاقة أولى من نوعها لـ"المسار الآمن" الخاص بالطلبة المكفوفين، من خلال الممر الذي صمم هندسيا للأشخاص ذوي الإعاقة البصرية.
ويتكون المسار من خطوط طويلة بارزة تدل الشخص على السير المستقيم ونقاط أخرى دائرية بارزة تكون بمثابة إشارات تحذيرية قبل نزول الدرج وصعوده، وقبل المنعطفات أو تغيير المسار، ويميز هذه المؤشرات الأرضية لونها الأصفر ليتمكن الطلبة الذين لديهم ضعف بصر من تمييزه والاستدلال على الطريق من خلاله.
وتؤكد هديل أن الدعم الذي حصلت عليه هي وأصدقاؤها بهذه المبادرة كان بمثابة تحقيق لحلمهم، آملين أن يكمل المشروع بمراحله المقبلة وتغطي هذه المساحة المستقلة لذوي الإعاقة البصرية جميع الأماكن.
وجاءت هذه الانطلاقة اليوم في الجامعة الأردنية برعاية رئيس المجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، الأمير مرعد بن رعد، وحضر نيابة عنه الأمين العام للمجلس الدكتور مهند العزة، وبحضور رئيس الجامعة الأردنية الدكتور عبد الكريم القضاة، ومديرة بعثة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID في الأردن بالإنابة نانسي إيسلك.
وأكد الدكتور عبد الكريم القضاة، خلال الفعالية، أن الطلبة ذوي الإعاقة البصرية يواجهون في الجامعة الأردنية العديد من التحديات والصعوبات من أهمها صعوبة التنقل بين الكليات والأقسام المختلفة داخل الحرم الجامعي بشكل مستقل نتيجة عدم توفر المؤشرات الأرضية.
وتحقيقا لرؤية الجامعة الأردنية التي لطالما كانت داعمة لحقوق الطلبة ذوي الإعاقة، وتطبيقا لقانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 20 للعام 2017 والذي ينص على أهمية إدراج التهيئة البيئية المادية في المرافق كافة العامة للدولة، تأتي أهمية هذا المشروع الذي من شأنه أن يحقق الاستقلالية للطلبة ذوي الإعاقة البصرية ويضمن تكافؤ الفرص في الوصول إلى التعليم بين الطلبة.
ولفت القضاة إلى أن مشروع الطريق الآمن يخدم أكثر من 200 طالب وطالبة من ذوي الإعاقة البصرية في الجامعة الأردنية، ضمن سلسلة من الأنشطة المنطلقة من مشروع "حقوق ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة"، نحو عيش مستقل ومشاركة منصفة للأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، والذي تنقذه الجامعة الأردنية بدعم من برنامج USAID لدعم مبادرات المجتمع المدني (2013-2018) والممول من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID، وتنفذه منظمة صحة الأسرة الدولية 360FHI.
ويقر الدكتور مهند العزة بأن هذه المشاريع رائدة وملهمة وتجعل التكاتف الاجتماعي بأسمى حالاته، والتعاون الذي وقع بين المؤسسات والمنظمات والمختصين لجعل هذا الطريق الآمن حقيقة وأن لا يبقى في العقول يتنقل ويتردد تحت كلمة يا ليت.
وبينت نانسي إيسلك، أن التعاون القائم بين المنظمة الأميركية والجامعة والوزارات المسؤولة جعل من هذا العمل شيئا ذا مستوى يساعد الطلبة ذوي الإعاقة البصرية على تحقيق حلمهم بالسير وحدهم بلا مساعد والتنقل بحرية وبسلام بين المباني والكليات والمرافق الجامعية.
وتأمل بتنفيذ المرحلة الثانية للمشروع داخل الحرم الجامعي حتى يصل المسار المحدد لـ1400 متر وبحسب الاتفاقية الموقعة مع الجامعة، يقوم البرنامج بتزويدها بـ"المؤشرات/البلاطات الأرضية" التي تشكل المسار وتتكفل الجامعة بتنفيذ المشروع على الأرض.
وتم اختيار منطقة المسار بناء على اقتراحات عدة وبإشراك الطلبة ذوي الإعاقة البصرية والجهات المسؤولة من الجامعة الأردنية، وبالتالي تحديد الطريق الأكثر استخداما من قبل الطلبة كنموذج تجريبي أولي على مستوى الجامعة بشكل خاص والأردن بشكل عام.
وحول أهداف المشروع، يبين المهندس المسؤول من الدائرة الهندسية في الجامعة الأردنية، سعيد العياصرة، أن الهدف الأساسي هو تأسيس أول ممر مصمم هندسيا ومخصص لاستخدام ذوي الإعاقة البصرية في الأردن، وتحقيق الاستقلالية لهؤلاء الطلبة، وضمان تكافؤ الفرص وعدم التمييز في الوصول إلى التعليم بين الطلبة، وتصنيع بلاطات المسار "المؤشرات الأرضية" محليا وإعداد البنية التحتية وأعمال التركيب لها، نموذج تجريبي أولي يحتذى به في الجامعات الأخرى وغيرها من المؤسسات.
ولجعل المشروع حقيقية، تم تنسيب المهندس العياصرة لدورة تدريبية في اليابان لتطبيق طرق آمنة لذوي الإعاقة لمدة 14يوما، ومن خلال تلك الدورة تعرف على هذه البلاطات ذات الميزة في التعامل مع الأفراد ذوي الإعاقة البصرية حتى أنه أخذ عينة منها للبحث عنها أردنيا أو محاولة صناعتها محليا، إلا أنها باءت بالفشل في حينها لعدم توفر المواد الخام والقوالب، وبعد الدعم من USAID وطرح العطاءات في الجرائد الرسمية تم التوصية على القالب من خارج الأردن وتم تصنيعها محليا.
ويكمل عياصرة أنه تم تشكيل لجنة استشارية ممثلة لكل من وزارة الأشغال، الجمعية العلمية الملكية، والجامعة الأردنية لمتابعة سير العمل، ومختصين لمتابعة المؤشرات الأرضية وبمشاركة أعضاء من البرنامج لتقييم العطاءات، والمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية من خلال الاجتماع مع طلبة الجامعة الأردنية من ضعاف البصر والمكفوفين من مختلف درجات الإعاقة ليقوموا بتفحص العينتين واختيار الأفضل.
وتدرب الطلاب والطالبات على استخدام الطريق الآمن، وتعمل الجامعة على نشر الوعي بين الطلبة حول أهميته واستخدامه، حسب عياصرة.
وكان المشروع ومنذ بدايته قبل ثلاثة أعوام المساعد الأول فيه الطالب المكفوف عمر أبو هنية، وكان يساعد على اختيار العينات التي يتم تجريبها، وكيفية تسهيل توزيعها وعددها لتكون مناسبة للشخص الكفيف. وبين أنه تم اختيار البلاط ضمن المواصفات المحلية الصادرة عن مؤسسة المواصفات والمقاييس الأردنية، وعملت الجامعة على تزويد الممرات العامة بالمؤشرات الأرضية الملموسة لتسهيل حركة الأشخاص ذوي الإعاقة البصرية الكلية والجزئية سواء كانوا يستخدمون العصا أم لا.

التعليق