"مسافر: حلب-اسطنبول": اللجوء والإنسانية في مواجهة الحرب

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • الفنانة صبا مبارك في العرض الافتتاحي للفيلم ومشهد من فيلم "مسافر: حلب- اسطنبول"- (الغد)

إسراء الردايدة

عمان- يلتقط فيلم " مسافر حلب-إسطنبول"  لمخرجته التركية أنداش هازيندار أوغلو، ما تحمله الحرب من أوجاع  يعيشها ضحايا الحروب التي تخلف وراءها دمارا كبيرا وضررا ينغرس في نفوس النساء والأطفال الذين هم أكثر من يعاني، لتحكي واقعا معاشا يتشاركه كل اللاجئين حول العالم وليس فقط ضحايا الحرب السورية.

الممثلة الأردنية صبا مبارك التي حضرت العرض الافتتاحي للفيلم أول من أمس في سينما برايم في البوليفارد، تقوم بدور مريم إلى جانب الطفلة روان اسكاف، فيما جميع أبطال الفيلم شخصيات حقيقية بحثت عنها مخرجة الفيلم أوغلو خلال كتابتها للسيناريو بعد أن تاثرت في الحرب في سورية، لتطرح آثار الحرب على الناس وعواقبها الوخيمة، من خلال عمل استغرق أكثر من ستة أشهر ومقابلات شهدت كثيرا من المحن، وجسدت الجزء الحقيقي لوجه الحرب.

قصة حقيقية

الأحداث في الفيلم حقيقية.. تجسد معاناة شخصيات مختلفة من الحرب، بعد أن دمرت بيوتهم في حلب ومناطق أخرى، ورحلة عبورهم الحدود وصولا لإسطنبول، بحثا عن الأمان، حيث تغدو مريم" صبا مبارك" مسؤولة عن طفلتين واحدة في العاشرة هي "لينا" وأخرى رضيعة، وتواجه مريم برفقة الصغيرتين إلى جانب اللاجئين السوريين وما بين رغبتهم في العودة للوطن وحلم الوصول إلى أوروبا أو ضفة آمنة، العديد من الصعاب التي يتعرض لها اللاجئون في إسطنبول، وربما في كل دول العالم.

الوجه البشع للحرب

في "مسافر: حلب-إسطنبول"،  نرى الوجه البشع للحرب عبر معاناة اللاجئين السوريين وهم يبحثون عن ملاذ آمن، بدءا من الأماكن التي يبيتون بها، وبأعداد كبيرة في منزل صغير، وصولا للأعمال التي يضطرون القيام بها مع أطفالهم، وحتى تعامل الدول المضيفة لهم، والأحكام المسبقة التي تطلق بحقهم، بين تعامل لا يخلو من التعالي والقسوة والاستغلال والعنف، مقارنة بوجود آخرين يمتلكون حسا إنسانيا يدفعهم لفهم ظروف الآخر.

وفي الوقت ذاته، كيف تتحول الأمومة لمهمة أكثر صعوبة، وبين مشاعر الفقد والخوف والحماية التي تجعل من البعض يضحي بأطفاله، ليوفر لهم ملاذا آمنا، وآخريات كـ "مريم" التي باتت مسؤولة عن طفلتين "لم تلدهما"، لكن مشاعر الأمومة والإنسانية والمحبة تنمو بصدق في تلك اللحظات، وسط كل التحديات وقساوة الواقع والظروف الصعبة.

صبا مبارك... موهبة متجددة

تقوم مبارك بدور "مريم"، لاجئة من حلب في بداية الفيلم تتحدث باللهجة الحلبية، والتي تلاشت مع تماشي الأحداث واختلاطها وتنقلها عبر الحدود، وصولا لطبيعة الدور الذي تلعبه امرأة عزباء ثلاثينية مسؤولة عن طفلتين.

سعت مبارك على تجسيد مشاعر الخوف والرعب والقوة بالوقت ذاته، من خلال تعابير وجهها، وحركتها وحتى رجفة صوتها.

اختارت الفنانة هذا الدور في الفيلم الذي يعتبر أول إنتاج مشترك بين تركيا والأردن، لإيمانها بالظروف التي يمر بها اللاجئون الذين عبروا الحدود، وتركوا خلفهم جثث الأحبة، وتعرضهم لسوء المعاملة، مما يخلق مسؤولية في ضرورة التوعية بكل ذلك لمساعدتهم ومساندتهم.

الفنانة مبارك من أشهر الفنانات في الساحة المحلية والعربية، حيث نالت العديد من الألقاب والجوائز التي تعكس قدرتها في تقديم قضايا وأوضاع المرأة العربية بتنويعات معاصرة وتاريخية. بأكثر من 60 عملا بين السينما، والتلفزيون والمسرح.  وبدأت الفنانة مبارك تجربتها الأولى في الإنتاج بتأسيس شركة الإنتاج East Pan Media في دبي، والتي تستهدف الإرتقاء بصناعة السينما والتلفزيون، وتقديم عمل ذات مستوى فني مميز عربيا ودوليا. وخلال مسيرتها الفنية، تم تكليل نجاحها بعدد من الجوائز والتكريمات، حيث نالت جائزة لجنة التحكيم الخاصة في مهرجان المسرح العربي، وأفضل ممثلة في مهرجان الشرق الأوسط بإيطاليا، وأفضل ممثلة في الأردن لعامي 2009 و2010، وجائزة دبي للدراما عن مسلسل بلقيس، وأفضل ممثلة أردنية في جوائز تايكي الأردن 2012.

أحلام الطفولة

بطلة الفيلم الطفلة لينا ولعبت دورها روان اسكاف، إلى جانب الأطفال المشاركين عكست ما يمر به الأطفال في الحرب، وأحلامهم التي تغتصب وسط الاضرار النفسية التي يعانون منها والخوف والتفريق عن عائلاتهم وصولا للمخاطر التي يتعرضون لها.

فالطفل اللاجئ يتخلى عن دراسته، ويفقد حقهم في اللعب ويضطر للعمل لإعالة أفراد أسرته، ويكون أكثر عرضة للتحرش في الشوارع، لينهش الكل فيه، وهو الذي يبحث عن حنان فقده نتيجة الحرب التي دمرت مستقبله، وبذات الوقت إشارة للخطر الذي يواجهونه وهم يقطعون البحر متوجهين للدول الأوروبية عبر قوارب الموت التي يركبونها محملين بالأمل، لكنها قد تتكسر على أمواج البحر الهائج.

فيلم "مسافر: حلب-إسطنبول" التي تعني بالتركية "الضيف"، يتحدث عن المسؤولية إزاء اللاجئين من قبل المجتمعات، ومن خلال هذه الأعمال ينتشر الوعي بين الجمهور، وسط أجواء لا تخلو من بث رسالة الأمل وقوة الحب.

جولة عالمية

شارك الفيلم في مهرجان الفيلم العربي بكوريا، ومهرجان منارات للسينما المتوسطية بتونس، وكان الفيلم قد فاز بجائزة الجمهور في مهرجان أنطاليا السينمائي في تركيا عند عرضه الأول عالميا، وفاز بجائزتي أفضل فيلم وأفضل ممثلة في مهرجان طريق الحرير السينمائي في إيرلندا. كما فاز بـجائزة أفضل فيلم روائي طويل، وجائزة أفضل مونتاج في المسابقة القومية للافلام الروائية الطويلة بـمهرجان البوسفور السينمائي. وعرض الفيلم في سوق الفيلم الأوروبي بـمهرجان برلين السينمائي، كما شارك في مهرجان سينما المرأة العربية بالسويد، ومهرجان LET'S CEE السينمائي في فيينان ومهرجان الفيلم العربي- عمان بدورته الثامنة.

 

التعليق