دروسي من أوسلو

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

معاريف

حاييم مسغاف

19/9/2018

قبل ربع قرن، في 13 أيلول، وقف يتسحاق رابين وشمعون بيرس في ساحة البيت الابيض ووقعا على إعلان مبادئ بشأن تسوية انتقالية مع م.ت.ف. بيل كلينتون دفع رابين نحو عرفات كي يصافحه، وهذا المشهد المعيب وقع دون أن يقر الكنيست، الهيئة التشريعية، التي يمثل عموم الجمهور، مضمون الاتفاق مسبقا. لم يعرف الجمهور الخطوات التي سبقت احتفال التوقيع او مضمون الرسائل التي تم تبادلها بين رابين وعرفات؛ كما انه لم يعرف أن من شأن إعلان المبادئ أن يمس بحيازة الشعب اليهودي في بلاد إسرائيل.
في الكنيست، كما أسلفنا، لم يجر أي نقاش. الجيش لم يعرف مسبقا بما سيحصل. وبالتالي كان يمكن ليوسي بيلين، الذي كان في حينه نائب وزير الخارجية، ان يخادع رئيس الوزراء وان يشرع في اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف)، تلك التي اقيمت قبل حرب الأيام الستة بكثير، وكان هدفها المعلن "تحرير" كل الأرض التي غربي نهر الأردن. وهذا ما حصل: فور الاحتفال البائس في واشنطن، عاد عرفات مع الاف المخربين إلى قطاع غزة الذي انسحب منه الجيش، ودماء مئات اليهود بدأ يسفك على رؤوس الاشهاد. مدننا تحولت، لاول مرة منذ حرب التحرير، إلى ميدان قتال.
رابين، الذي بدأت كل الخطوة الحقيرة هذه دون علمه، سارع إلى تهدئة الجمهور، وأعلن في مقابلة مع التلفزيون بان عرفات سيقاتل الارهاب. هذه الاقوال الغريبة اظهرت لكل من كان بحاجة لإثبات أن زعيم معسكر اليسار يتبنى ما بدا لي كدكتاتورية، تقترب من الفوضى السلطوية. فاستخفافه بالجهاز القضائي لم يثر كما كان متوقعا، حفيظة كل اولئك الذين يتحفظون اليوم ضد كل فعل تشريعي، يتم علنا وبشكل ديمقراطي. التحقير الذي كان يكنه رابين لمنظمات الاحتجاج، مثلما للمستوطنين، تتميز به حسب رأيي الانظمة الاستبدادية.
لقد انهارت اتفاقات أوسلو عمليا، ولكن في المعسكر العبثي، الذي يتنكر للإجراء الديمقراطي، ما بعد الصهيوني، ذاك الذي يريد الغاء تميز إسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي، يواصلون الادعاء بان من يمس بالقيم الديمقراطية هم بالذات قادة الحكم الحالي. لا توجد ازدواجية اخلاقية أكبر من هذه. كل خطوة عسكرية أو سياسية تبحث حتى آخر التفاصيل؛ سواء في المحافل الرسمية، في مجلس الأمن القومي وفي هيئات الاستخبارات المختلفة أم في الكنيست. لم تعد توجد ظواهر بشعة بقدر ما كانت عليه تلك التي انكشفت في العهود السيئة لحكومة رابين – بيرس وبعد ذلك في حكومة باراك.
عن آلاف القتلى الذين أحصوا منذ وقعت اتفاقيات أوسلو، من خلف ظهر المواطنين، لم يأخذ احد المسؤولية. لم تتشكل لجان تحقيق. اغتيال رابين لم يقطع شيئا. العرب هم الذين لم يرغبوا في أي مرة في المساومة مع الحركة الصهيونية. ونظرية المراحل كانت دوما هي التي توجه خطاهم. هم الذين رفضوا على مدى السنين اتفاقات الحل الوسط. قبل الحرب العالمية الثانية اعطيت لهم الامكانية لإقامة دولة، ولكن مفتي القدس فضل الارتباط بالنازيين. هناك من يرون فيه أحد المسببات لكارثة يهود أوروبا.
إذن ها هو السيناريو الأكثر احتمالا: دولة فلسطينية لن تقوم؛ لا في يهودا ولا في السامرة. الدولة اليهودية ستبقى إلى الابد الوطن القومي للشعب اليهودي. الحائط الحديدي الذي تحدث عنه زئيف جابوتنسكي سيبقى إلى أن يكون كل هذا مضمونا.

التعليق