المعشر: الأردن يُعاني من غياب الاستقلال الاقتصادي

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من اجتماع اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأعيان بحضور عدد من الوزراء امس- (بترا)

عمّان – قال نائب رئيس الوزراء وزير الدولة، الدكتور رجائي المعشر، أمس، أنه على الرغم من الاستقرار السياسي والأمني الذي تنعم به البلاد، إلا أن الأردن يُعاني من غياب "الاستقلال الاقتصادي"، الأمر الذي يتطلب السعي بكل جدية للوصول إلى ذلك الاستقلال من خلال تنفيذ قائمة من الإجراءات المختلفة يقع مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد على رأسها.
جاء ذلك خلال اجتماع عقدته اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأعيان برئاسة الدكتور أمية طوقان، لمناقشة مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، وبحث مفاصل مواد القانون المقترح وتأثيراته على مختلف شرائح الأفراد والمؤسسات.
واضاف المعشر أن إقرار مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد بصيغته النهائية من صلاحيات مجلس الأمة.
وأطلع المعشر أعضاء اللجنة بحضور عدد كبير من الأعيان، على أبرز ما تناوله القانون في صيغته الجديدة المقترحة.
وأوضح أن برنامج عمل الحكومة يسير ضمن خطين متوازيين، أولهما برنامج قصير المدى وهو ما يُسمى بالـ"100" يوم، والآخر بعيد المدى وهو ما أسماه بـ"البرنامج الوطني للإصلاح السياسي والاقتصادي"، والذي تعمل الحكومة على إطلاقه خلال أسابيع معدودة.
وأشار المعشر إلى أن البرنامج الوطني يركز بشكل أساسي على ثلاثة محاور بدءا من الإصلاح السياسي وسيادة القانون، المتعلق بالثوابت الناظمة للحياة السياسية والدولة الديمقراطية، وثانيا الخدمات من خلال مراجعة مختلف الخدمات المقدمة كما ونوعا، وأخيرا محور تحفيز الاقتصاد الوطني.
وبين أن الحكومة أجرت دراسة حول العبء الضريبي على المواطن، حيث أظهرت نتائجها أن المواطن يتحمل عبئا ضريبا بنسبة 26.5 % من الناتج المحلي الإجمالي ، وأن النسبة تشمل اقتطاعات الضمان الاجتماعي، لافتا إلى أن 63 % من دخل المواطن يذهب إلى تسديد القروض.
ونوه المعشر إلى أن الحكومة بتوجيهات من جلالة الملك عبدالله الثاني، تواصل حواراتها الوطنية الشاملة مع مختلف مكونات المجتمع والشرائح المتنوعة، فيما يتعلق بمشروع قانون ضريبة الدخل الجديد.
وأضاف بحضور ووزير المالية عز الدين كناكرية، ومدير عام ضريبة الدخل والمبيعات، حسام أبوعلي، أن هناك أربعة محاور رئيسة لمشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، هي: معالجة التجنب الضريبي، التهرب الضريبي، الإدارة الضريبية، ونسب الشرائح.
وأكد أن الهدف من قانون ضريبة الدخل الجديد هو إيجاد مدخل لنهج اقتصادي جديد يأخذ بعين الاعتبار تحقيق النمو والعدالة، منوها أن نحو 90 % من مشتركي الضمان الاجتماعي لن يشملهم القانون.
ولفت المعشر إلى أن الإجراءات الحكومية التي اتخذت خلال النصف الأول من العام الحالي، عالجت نحو 50 % من متطلبات صندوق النقد الدولي، مؤكدًا أن المرجعية الدستورية تنص على "أن يكون مصير أي مشروع قانون تتقدم به الحكومة بيد مجلس الأمة بشقيه النواب والأعيان، وليس في أي مكان آخر".
وكان طوقان استهل اللقاء قائلا إن إشراك المواطن في صياغة التشريعات لا سيما تلك التي تمس حياته اليومية، هي أولوية وجه بها جلالة الملك عبدالله الثاني.
وأكد أنه على الرغم من أهمية الحوار الوطني حول مواد مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد، فإن تقييم مشروع القانون يجب أن يتم أيضًا من منظور الحفاظ على مصداقية المملكة لدى المؤسسات المالية الدولية وأسواق رأس المال الدولية والدول المانحة، داعيًا إلى أهمية الاستمرار في تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي.
وأشار طوقان إلى أن قانون الضريبة المقترح يعالج التشوهات في توزيع العبء الضريبي بين القطاعات الاقتصادية المختلفة، وشرائح الأفراد التصاعدية، بحيث يكون توزيع العبء الضريبي أكثر عدالة، كما يُعالج التشوهات الناتجة عن الاعفاءات التي منحت لمختلف القطاعات الاقتصادية عبر السنوات السابقة.
وأضاف أن القانون المقترح يعالج أيضا التشوهات في الإدارة الضريبية والتحصيل الضريبي والمتمثلة بالتهرب الضريبي، لافتًا إلى أن نصوص مواد القانون أخذت بجدية مواضيع العدالة وتحفيز الاقتصاد، ما يجعل منه محفزا للنمو الاقتصادي.
وأوضح طوقان أن وعي المواطن الأردني ولا سيما عند مواجهة الأزمات، أثبت عبر التاريخ أن المصلحة الوطنية العليا، تسمو فوق كل اعتبار، وأن الواجب الوطني يستدعي الحفاظ على الانجازات الكبيرة التي حققتها الدولة على مختلف الصعد والمستويات.
من جانبهم ثمن الأعيان الجهود الحكومية باجراء حوارات شاملة مع الفعاليات الحزبية والنقابية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها، لتعديل قانون الضريبة، وإعادة صياغته بشكل عادل ومعالجة التهرب الضريبي من اجل تحقيق معدلات نمو اقتصادية أعلى في المستقبل.
وتناول الأعيان في مداخلاتهم المتنوعة أهم القضايا الضريبية التي تهم المواطنين ومختلف المؤسسات التجارية والصناعية والمصرفية بخصوص التعديلات الضريبية المطلوبة لخدمة جميع القطاعات الوطنية، وناقشوا الأثر الضريبي على الاقتصاد الكلي والعبء الضريبي على قطاعات الأعمال والأثر الاجتماعي لمنظومة الضرائب.-(بترا)

التعليق