سبل التصدي للفساد وعلاجه

تم نشره في الجمعة 21 أيلول / سبتمبر 2018. 12:08 صباحاً

النية لمكافحة الفساد لا تكفي، إنها بحاجة إلى إرادة لتعمل، وعندما يتم ذلك فإن السبل التالية قد تكفي للتصدي للفساد بالوقاية منه أو باقتلاعه من جذوره.
الحرية: حرية الصحافة وكل وسائل التعبير وحرية المعارضة أيضاً، إنه لا أفتك منها سلاح في معركة محاربة الفساد والفاسدين، فبدونها يبقى الفساد معششا ومتزايدا في الدولة، وإمكانية الانفجار قائمة.
يتناسب الفساد طرديا مع درجة الديكتاتورية والشمولية وقيود حرية التعبير.
الشفافية في قرارات الحكومة وعملياتها.
قضاء قوي ومستقل وعادل، وتوعية المواطنين بحقوقهم والمسؤولين والموظفين بواجباتهم والتزاماتهم نحوها، وإتاحة الفرصة للفرد من داخل الدائرة وخارجها، للشكوى دون خوف أو حرج، وحماية الشهود من التهديد أو العدوان.
توزيع عادل – نسبياً - للدخول، فالفقر يكاد يكون كفرا، مما يجعل أي مصدر إضافي للدخل – وإن كان غير مشروع – مرغوباً فيه.
تخلي الحكومة عن ممارسة النشاط الاقتصادي، فالفساد يتناسب طرديا مع درجة سيطرة الحكومة على هذا النشاط. وقد اتضح الفساد بأقوى معانيه في عملية الخصخصة، فلأن الحكومة تملك نشاطات اقتصادية فقد ساوم الموظفون أصحاب المنافع عليها.
معالجة أساب الفساد وعوامله لا أعراضه فقط، فالنداءات الأخلاقية غير فعالة في مكافحة الفساد، والعلاج الانتقائي والمسرحي لا يقضي عليه.
إشهار الذمة لكل موظف مدني أو عسكري في مواقع معينة وفي مستويات معينة.
وبما أننا نرغب في تغيير أخلاقي شامل وبعيد المدى، فإننا بحاجة إلى تكوين مجتمع أخلاقي، أي استدعاء المعايير الأخلاقية عند كل قرار أو سلوك.
يقال إن وضع ميثاق شرف يوقع عليه كل مسؤول/ة لا يكفي لمكافحة الفساد، فقد جربته جامعة برنستون منذ 1893 لمنع الطلبة من الغش في الامتحانات والبحوث ولكنه لم يمنع بعض الطلبة إلى اليوم من الغش. كما تبين أن وضع مساقات في الأخلاق في الجامعات لم يكن فعالا أو بعيد الأثر بعدما تبين أن طلبة الماجستير في جامعة. يغشون كثيرا مع أنهم درسوا هذه المساقات.
يلجأ بعض الجامعات في أميركا إلى تجربة أخرى، مثل قيام الطلبة بالتوقيع على مذكرة أخلاقية في بداية ورقة الامتحان أن لا يغشوا فيه.
لقد اكتشف معهد مساسوستش للتكنولوجيا أن عميدة الطلبة لنحو 25 عاما لا تملك الدرجات الجامعية التي عينت بموجبها فقد كانت مزورة بدقة، لأنها ضرورة وكان شعارها كعميدة: كُن نفسك.
ولأن النجاح السريع مرغوب فيه فإن الغش/ الفساد صار مطلوبا أكثر في هذا العصر، لدرجة أن بعض الناس صاروا يؤلفون الكتب لتعليم الغش للاستفادة من عوائد كتبهم المطلوبة ومنها كتاب (Get Rich by Cheating) لمؤلفه جشف كريزلر، ويقيمون مواقع إلكترونية لبيع الأبحاث اللازمة للجامعة مثل (Cheat.com) وهكذا.
إن أفضل علاج للغش هو عدم التساهل مع أول أو أصغر عملية غش. يجب القضاء عليها في مهدها قبل أن تنمو أو تزدهر، وبحيث نكبح ميلنا إلى الغفران عند أول إساءة، بالقول: كل الناس يقعون في الخطأ ، فعندئذ تكرّ المسبحة ولا يستطيع أحد أن يجمع حباتها فيما بعد.  كما يجب منع أي تبادل للمنافع بين العاملين/الإدارات والشركات والمستشارين من مثل تبادل المنافع بين شركات الأدوية والأطباء، أو العطاءات والمتبرعين.

التعليق