المعشر: "تصريحاتي أوّلت"

الطراونة يؤكد أن النواب لا يتلقون إملاءات من "النقد الدولي"

تم نشره في الخميس 20 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • نائب رئيس الوزراء وزير الدولة رجائي المعشر يتحدث خلال اجتماع اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأعيان أمس - (بترا)

عمان- الغد - أثارت تصريحات لنائب رئيس الوزراء وزير الدولة رجائي المعشر حول “طلب صندوق النقد الدولي؛ إقرار مسودة قانون الضريبة بصيغته الحالية”، ردود فعل نيابية حادة، ما دفع رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة للتأكيد “أن مجلس النواب لا يتلقى تعليمات أو إملاءات من الصندوق”.
واعتبر المعشر أن رده على صندوق النقد الدولي، حينما استفسر ممثلوه عن موقف مجلس النواب المحتمل حول مشروع قانون ضريبة الدخل، كان “واضحا”، مبينا أن ما “أثير من ضجيج وغضب نيابي حول تصريحات نُقلت على لسانه وجرى تأويلها”؛ تسببت بـ”انتقاد رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة لتصريحاتي حول الصندوق والمجلس”.
وقال في هذا النطاق إن “المجلس صاحب الولاية، وصاحب الحق بإجراء التعديلات التي يجدها مناسبة على قانون الضريبة”.
الطراونة قال في تصريح صحفي له أمس إن “المجلس لا يتلقى تعليمات أو إملاءات من صندوق النقد الدولي، ولن يراعي في الاعتبار سوى المصلحة الوطنية العليا عند وصول تعديلات (معدل الدخل) له”، متساءلا حول “ما نُقِل على لسان المعشر، باقحام المجلس في مسألة التفاوض مع الصندوق، فالمجلس سيد نفسه فيما يراه مناسبا حيال التعديلات على القانون”.
وأضاف الطراونة إن “مصلحة الأردن وأمنه واستقراره؛ والحفاظ على ديمومة وتماسك الطبقتين الفقيرة والوسطى، تتقدم على كل الأولويات”، مؤكدا أن ما جاء في كتاب التكليف السامي للحكومة “يستوجب منها إجراء مراجعة شاملة للمنظومة والعبء الضريبيين على نحو متكامل، ينأى عن الاستمرار بفرض ضرائب استهلاكية غير مباشرة وغير عادلة، لا تحقق العدالة والتوازن بين دخل الفقير والغني”.
وأضاف “ندرك صعوبة الأوضاع الاقتصادية؛ وأهمية إجراء تعديلات على قانون الضريبة، تحقق العدالة المطلوبة وتحارب التهرب الضريبي، وندرك أهمية منح الحكومة فرصة كافية لتنفيذ برنامجها وهذا ما سنقوم به ونسعى إليه”.
المعشر أوضح ما أسماه بـ”تأويل” تصريحاته قائلا “كنت في جلسة اللجنة المالية والاقتصادية بمجلس الأعيان صباح أمس؛ وقد تحدثت أمامها عن الحوار بين الحكومة والصندوق حول القضايا الاقتصادية المختلفة، وكان أعضاؤها يسألون عن موقف المجلس حول قانون الضريبة، وإن كان سيقبل التعديلات التي أقرّتها الحكومة”.
وأضاف “قلت في الجلسة؛ إن هذا الكلام مرفوض، فالمجلس صاحب الحق باتخاذ القرار المناسب وبما يرتأيه، ولا يجوز استباق الأمور ونقول إن المجلس سيوافق على مشروع القانون كما أرسلته الحكومة أم لا؟ فهذا عائد للمجلس؛ صاحب الولاية والحق بإجراء التعديلات التي يجدها مناسبة على القانون”.
ولفت إلى أن الخبر خرج وكأنه “ولا تقربوا الصلاة”، موضحا أنه “نُقل أن الصندوق يطلب موافقة المجلس على القانون، وهذا غير صحيح، ولم أتحدث به، واستغرب أن يخرج التصريح بهذا الشكل، وفهمتُ أنه جرى تعديل الخبر، ليعكس فعلاً ما جرى حديثه داخل اللجنة”.
وحول ما إذ طلب صندوق النقد فعلاً تمرير مجلس النواب للقانون بالصيغة التي أرسلتها الحكومة، قال المعشر في توضيحه إنه “لم يطلب، ولو طلب لا نقبل، فهل يعقل أن تلزم الحكومة المجلس بموقف؟ فالمجلس موضع احترام، وهدف الحكومة التعامل مع مجلس نواب قوي وقادر على اتخاذ القرار بنفسه وفق أحكام الدستور، ولا يمكن أن نقبل التدخل بشؤونه من أي جهة، سواء من صندوق النقد وغيره”.
وشدد قائلا “أؤكد أن ما نقل لم يحدث، ولو حدث فإننا لا نقبل به، ولا نعرف كيف جرى تأويل الحديث بهذا الشكل، ولا يوجد مبرر لذلك”.
وفي السياق نفسه؛ لفت إلى أن الحكومة تقرأ ما تقدم به مواطنون من ملاحظات أثناء مناقشات وحوارات المحافظات وعبر ديوان التشريع والرأي حول القانون، إذ تعكف على تفريغ ما وصلها من هذه المقترحات وتبويبها ودراستها، لافتا إلى ان حجمها “كبير جدا”؛ ومؤكدا أنها “ستؤخذ على محمل الجد”.
واشار المعشر إلى أن “الحكومة ستجتمع غدا مع النقابات، لسماع ملاحظاتهم حول القانون”؛ مبينا أنه “بعد أخذ كل الملاحظات جميعاً سندرسها، ونضمّن الممكن منها لمشروع القانون ونعتمدها، إذ لا يمكن تضمينها كاملة، لأن كثيراً منها يعكس مصالح قطاع فقط، ولا يعكس مصلحة وطنية كاملة”.
وقال “نحن ندرس هذه الملاحظات للوصول إلى قانون ضريبة متكامل، يعكس المصلحة الوطنية ويحقق ما يمكن تحقيقه لكل قطاع”؛ مبينا أن “من أبرز ما ورد من ملاحظات للحكومة حول المشروع من الفاعليات الشعبية، تمثل في التساؤل حول إعفاء رواتب التقاعد لمن تزيد دخولهم على 3500 دينار، بحيث قد يكون الاعفاء مرتفعاً”.
واضاف المعشر إن الملاحظات لفتت إلى أن الإعفاءات على الشرائح لا تكفي، وطالب مقترحوها بـ”زيادة نسبتها”، وتناولت ايضا “كثرة الإعفاءات في القانون، والتي تؤثر على الواردات الضريبية، وطالبوا بالحد منها”، كما أشار الى ورود “مقترحات لمعالجات التهرب الضريبي”.
وأكد أن “جميع الملاحظات تُدرس لمعرفة مدى تطبيقها على أرض الواقع، وفي حال حققت الهدف، فسيجري تبنيها”.
وحول المادة التي تتناول الضريبة المقطوعة (25 %) لمن يفوق راتبه الـ 300 ألف دينار، قال إنه “طبقت نسبة الإعفاءات والشرائح، لتخضع لـ24.5 % دخل، وقررت الحكومة بعد الـ300 ألف اقتطاع 25 % من جميع الرواتب”، لافتا الى أن من “يعمل ويحصل على 300 ألف دينار، من واجبه ومسؤوليته وحق المواطن والوطن عليه، أن يدفع هذه الضريبة”.
وحول انتقادات بعضهم التي تقول إن الضريبة التصاعدية تتوقف بعد الـ300 ألف، إذا فرضت ضريبة مقطوعة، قال إن “هذا الأمر مطبق على الفرد وليس على الشركة؛ ومن يحصل على 300 ألف لا يتجاوزون عدد أصابع اليد، وهم ليسوا الفئة المستهدفة، فالشركات تخضع للضريبة بغض النظر عن دخلها، ولا يوجد ضريبة تصاعدية عليها، ولكن نسب الضريبة المستحقة عليها تدفع بالكامل”.
وبشأن إقرار القانون؛ قال إن “الحكومة لم تتوصل إلى نتيجة بعد حول هذا الأمر”، لافتا الى انه جرى اجتماع اليوم (أمس) لبحث هذا الموضوع بالذات؛ و”لم نتوصل إلى نتيجة، فاذا تمكّنا غدا او بعد غد أن نأخذ بالمقترحات وندرجها، لتعديل القانون بما يتناسب مع الملاحظات، فإذا تمكنا من ذلك سندرجه على جدول الدورة الاستثنائية؛ وإذا لم نتكمن فسندرجه على جدول الدورة العادية المقبلة للمجلس”.

التعليق