مهرجان الفيلم الأوروبي 30 يواصل عروضه

"سارق الويسكي"... حين يغدو اللص بطلا

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • مشهد من فيلم "سارق الويسكي" -(الغد)

إسراء الردايدة

عمان- يبني الفيلم الهنغاري المجري "سارق الويسكي" لمخرجه نيمرود أنتال، أحداثه على قصة حقيقية لـ"لص" كان الأكثر شهرة في المجر، ضمن أحداث وقعت في بودابست بين 1993 و1999، حين سرق اتيلا امبروس 29 مؤسسة مصرفية، وكان دائما يترك وراءه رائحة مميزة في مسرح الجريمة.

الفيلم الذي عرض ضمن إطار الدورة 30 لمهرجان الفيلم الأوروبي في مركز الحسين الثقافي، يغوص في عالم الجريمة، ومن خلال بطل يحمل كاريزما عالية، التقط المخرج الفترة التي مرت بها المجر بنظرة ساخرة من الانتقال لما بعد الشيوعية، وعندما منح لقب روبن هود، في فترة كانت مضطربة بالنسبة للهنغاريين في تسعينيات القرن الماضي، لأنه تفوق على الدولة وسخر منها.

ويجمع المخرج أنتال في فيلمه بين الدراما الاجتماعية من أوروبا الشرقية، ولمعة أفلام هوليوود وأجوائها المليئة بالحركة والأكشن، وبطولة زولتان شنتيدر وبينس سزالاي لرجل أراد أن يكون سعيدا بعد أن أدرك أنه لا قيمة للفرد بدون نقود، ولم يجد طريقا آخر غير سرقة البنوك، وقد نشأ في ترانسيلفينا في 1980، ودخل المجر بطريقة غير قانونية عبر ركوب قطار شحن، وواجه العديد من العقبات التي دفعته لما فعل!

ينسج أنتال فيلمه على ثلاث مراحل زمنية مختلفة من حياة الشخصية الرئيسي وهو اللص، الأولى بدأت من مغامراته في السرقة، وكيف تم القبض عليه واستجوابه، ليعود الى سنواته الأولى في ترانسيلفانيا، بأسلوب أعاد فيه روايه ما حدث مع امبروس فعليا بأسلوب أكثر إثارة.

وامبروس في الفيلم هو البطل المضاد "الذي يحمل صفات سلبية"، لكن المخرج صور بأن ما فعله جراء طفولة مريرة عاشها وسط عائلة متفككة، ليهرب من رومانيا الى المجر في محاولة لشرح التعاطف الكبير الذي لاقاه هذا اللص، والذي وجد أنه بحاجة لشيئين في عيش حياة طبيعية، وهما المال.. والجنسية الهنغارية التي لم يستطع أن يكسب أيا منها بطريقة قانونية فلم يجد سبيلا آخر.

سردية الفيلم

"سارق الويسكي" من أكثر الشخصيات الهنغارية أو المجرية المعاصرة، ومن إنتاج العام 2017، حدد فيها مخرجه مواقع المغامرة التي بدت من طفولته، مستعرضا الجوانب السيكولوجية للرواية الأخلاقية، والتي استغرقت أكبر وقت من الفيلم لمنح المشاهد "أرضية" في فهم البطل.

والخط الثاني للفيلم دعم التدفق السردي الذي يمثل استجواب امبروس من قبل الشرطة، والتي لم توفر الكثير من التفاصيل، وبعض من المشاهد المبتذلة التي لم تضف شيئا للقصة، فيما القسم الأخير، هو الأكثر إثارة؛ حيث صور السطو على البنوك لأمبروس، وكيف أنفق المال المسروق، وعاش ببذخ بين الفنادق الفخمة.

الفيلم لا يخلو من عيوب السيناريو، ولكنه يحمل بنية بصرية مثيرة للإعجاب عبر ربط الخطوط الزمنية بدون انقطاع، لتجعله ممتعا ويعكس التغير في السينما المجرية ما بعد 2000، والتي كان يمكن أن تثير تقلبات في إطار الفترة الانتقالية آنذاك وسط معالجة القضايا العرقية، ليغدو فيلم "سارق الويسكي" رمزا للتحول الاقتصادي والسياسي في مرحلة ما بعد الاشتراكية وصور جشع الرأسماليين الجشعين وأتباعهم، والظلم الذي انعكس على الحياة في تلك الفترة خاصة البنوك وفساد بعض الرؤوس الكبيرة.

 

التعليق