سياحيون يشتكون من تغول المكاتب الأجنبية غير المرخصة على القطاع والحكومة تنفي

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مبنى وزارة السياحة والأثار - أرشيفية

محمد أبو الغنم

عمان - اشتكى عاملون في القطاع السياحي من تغول ما أسموه "مكاتب السياحة والسفر الأجنبية" غير المرخصة على المكاتب المحلية، في حين رفضت وزارة السياحة والآثار مسمى "المكاتب الأجنبية"، مؤكدة أن جميع المكاتب السياحية المرخصة في المملكة أردنية، وإن كانت بشريك أجنبي.
وقال امين عام وزارة السياحة والاثار عيسى قمو، في تصريح لـ"الغد"، إنه وفقا لأحكام التشريعات النافذة يشترط أن لا تتجاوز نسبة مساهمة الشريك الأجنبي في مكاتب وشركات السياحة والسفر الـ50 %، وعليه "لا يوجد مكاتب أجنبية، وإنما مكاتب أردنية يسهم فيها شريك أجنبي، ولا يوجد ضرر على المكاتب الأخرى؛ حيث إنها شركات ومكاتب أردنية تخضع لأحكام قانون المنافسة وآليات السوق من العرض والطلب".
وكررت قمو التأكيد أنه "لا يوجد مكاتب أجنبية، وإنما مكاتب أردنية يسهم فيها شريك أجنبي، وهذه المكاتب شأنها شأن أي مكتب أردني يكون جميع المساهمين فيه من الجنسية الأردنية والتي يجب عليها جميعاً التقيد بأحكام المادة 10 من نظام مكاتب وشركات السياحة والسفر رقم 114 لسنة 2016، والتي تقضي بتقديم طلب تجديد الرخصة خلال شهر كانون الثاني (يناير) من كل سنة، وفي حال عدم تجديد الرخصة ضمن هذه المدة يستوفى غرامات مالية من المرخص له ويحظر عليه ممارسة المهنة، وذلك خلال مدة لا تتجاوز نهاية شهر شباط (فبراير) من كل سنة؛ حيث تعد الرخصة ملغاة حكماً في حال عدم التجديد في مدة لا تتجاوز نهاية شهر آذار(مارس) من السنة نفسها".
لكن العاملين في القطاع أشاروا إلى أن مكاتب السياحة والسفر الأجنبية تلك أثرت سلبا على المكاتب المحلية، لافتين إلى أن العديد من تلك المكاتب غير مرخص، وليس لها ضمانات أو كفالات بنكية، ولا تخضع لأي رقابة على أرض الواقع، وهي غير قانونية والعديد منها يفتقد إلى المصداقية مع المسافرين، مطالبين الجهات المعنية كافة بضرورة مراقبة ومحاسبة تلك المكاتب.
وقال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر، محمد سميح، إن هنالك الكثير من "المكاتب الأجنبية" في القطاع السياحي المحلي ليست مرخصة ولا تدفع رسوما ولا ضرائب وهي غير مهتمة بالنشاط الاقتصادي الوطني، لأنها مصالح ومنشآت ومكاتب سياحية غير أردنية وأرباحها موجهة إلى الخارج.
وبين سميح لـ"الغد"، أن وزارة السياحة قامت بترخيص مكتب سياحي أجنبي بدون شريك أردني من خلال الحصول على استثناء من الحكومة، وهذا مخالف للقانون الذي يشترط وجود شريك محلي.
ووفقاً لأحكام قانون السياحة وتعديلاته رقم 20 لسنة 1988 ونظام مكاتب وشركات السياحة والسفر رقم 114 لسنة 2016 الصادر بمقتضاه، تختص وزارة السياحة والآثار بترخيص المهن السياحية وتصنيفها ومنها مكاتب وشركات السياحة والسفر، كما تتولى الإشراف عليها بقصد تنظيمها وتطويرها لرفع مستوى الخدمات التي تقدم للسياح، بالإضافة الى سلطتها الرقابية، وعليه فإن أي مخالفات أو تجاوزات من أي مكتب مرخص وفق أحكام القانون فإنه يتم التعامل معه وفق أحكام القانون.
وحسب إحصائية جمعية وكلاء السياحة والسفر، يبلغ عدد المكاتب الأجنبية التي فيها شريك أجنبي نحو 22 مكتبا، فيما يبلغ عدد المكاتب السياحية المحلية حوالي 700 مكتب مرخص، مشيرا إلى عدم قدرة الجمعية على حصر أعداد المكاتب الأجنبية غير المرخصة.
وبدوره، قال قمو إن الوزارة تتولى بسط سلطتها الرقابية على جميع المكاتب المرخصة وفقا لأحكام القانون وتتولى إيقاع العقوبات على المكاتب المخالفة بالاستناد إليه، ففي حال وجود أي مخالفة مرتكبة من قبل أي مكتب تعرض هذه المخالفة/ المخالفات على لجنة السياحة، المشكلة بموجب أحكام المادة 7 من قانون السياحة النافذ، فيصار إلى إنذار المكتب المخالف ومنحه المدة اللازمة لتصويب مخالفته، وإذا لم يقم بتصويب المخالفة خلال المدة المحددة في الإنذار يصار إلى إيقاع العقوبات والتي تشمل؛ فرض غرامة لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد على 1000 دينار لممارس أي مهنة سياحية، كما تشمل العقوبات إغلاق المحل الذي تمارس فيه المهنة السياحية للمدة التي تنسب بها اللجنة، وسحب ترخيص ممارسة المهنة السياحية لمدة التي تنسب بها اللجنة، وإلغاء الترخيص وشطبه نهائياً من سجلات الوزارة، ومصادرة الكفالة البنكية التي قدمها مالك المهنة السياحية بحيث تقتطع منها المبالغ التي دفعها الأفراد والسياح مقابل خدمة سياحية لم تقدم لهم أو نتيجة الإخلال بالالتزامات المترتبة عليه لهؤلاء الأفراد والسياح، بما في ذلك تسهيل الكفالات المالية وتحت طائلة الشطب من قيود وسجلات الوزارة.
وقال صاحب مكتب سياحة وسفر، سلامة خطار "إن المكاتب "السياحة الأجنبية" تحارب المكاتب المحلية من خلال وضع يدها على السياحة الوافدة إلى المملكة".
وأضاف خطار أن المكاتب الأجنبية باتت تعامل كمعاملة المكاتب المحلية من خلال الكفالات البنكية، وهو ما يخالف قانون الجمعية الذي تم تحديده بمبلغ 500 ألف دينار كفالة بنكية على المكتب الأجنبي.
وطالب الجهات المعنية بحماية المكاتب السياحية المحلية التي تُهدد من المكاتب الأجنبية التي باتت تسيطر على أكثر من
70 % من السياحة الوافدة إلى المملكة.
وقال رئيس جمعية وكلاء السياحية والسفر الأسبق، شاهر حمدان، إن مكاتب السياحة والسفر "الأجنبية" يجب أن تراقب وتحاسب، وهي مخالفة لقانون السياحة ويجب أن يوضع لها حد.
وأكد حمدان أن ممارسة المكاتب السياحية نشاطها السياحي في السوق المحلية هو أكبر تجاوز ويضر القطاع ويؤدي إلى إحداث خلل في القطاع.
وبين حمدان أن على الجهات المعنية محاسبة المكاتب ومراقبتها سواء كانت محلية أو أجنبية، لاسيما الأجنبية التي ترتكب أخطاء كبيرة ولا تحاسب كونها غير مرخصة، لافتا إلى أن المكاتب الأجنبية غير المرخصة ترضى بأقل التكاليف والأسعار، لأنها لا تدفع رسوما ولا ضرائب، وليس لديها كفالات بنكية كغيرها من المكاتب المحلية.
وقال صاحب مكتب سياحة وسفر، عمر عبدو "إن مكاتب السياحة والسفر الأجنبية تشكل خطرا على القطاع المحلي وتجاوزاتها كبيرة، وقدمنا بحقها شكاوى للجهات المعنية".
وأكد عبدو، أن تلك المكاتب ليست مرخصة وتنافس المكاتب المحلية المرخصة التي تدفع رسوما وضرائب بدون أي وجه حق، مؤكدا ابتعاد هذه المكاتب عن الكفالات البنكية التي هي مفروضة على المكاتب المحلية.
واتفق صاحب مكتب السياحة والسفر، لؤي أبو زناد، مع سابقيه في الرأي حول تجاوزات المكاتب "الأجنبية" وتأثيرها السلبي على المكاتب السياحية المحلية.
وقال أبو زناد "إن نسبة كبيرة من تلك المكاتب توجد خارج العاصمة عمان حتى تكون بعيدة عن الرقابة".

التعليق