خبراء: 100 يوم لا تكفي لحل مشاكل قطاع النقل

تم نشره في السبت 22 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • مجمع الحافلات بعجلون حيث ثمة مطالب بتنظيم قطاع النقل لحل مشاكل المواصلات - (أرشيفية)

رهام زيدان

عمان - اتفق خبراء في قطاع النقل، على أن المدة التي حددتها الحكومة (100 يوم) بالكاد تكفي لحصر وترتيب الأولويات اللازمة لتحسين واقع حال القطاع بشكل يلمسه المستخدمون.
يأتي هذا في الوقت الذي التزمت فيه الحكومة بداية تكليفها بتقديم خطة واضحة تتضمن جدولا زمنيا محددا لتحسين الخدمات المقدمة فيها خلال أول 100 يوم من تشكيلها ومن ضمنها تحسين خدمات النقل العام.
رئيس الوزراء د.عمر الرزاز، أكد في أكثر من لقاء أن قطاع النقل العام لم يأخذ حقه من الاهتمام والرعاية الكافية خلال الفترة الماضية.
وشدد في الوقت نفسه على ضرورة دراسة أسباب عدم تحقيق منظومة النقل العام في المملكة لأهدافها، وعلى أهمية تعزيز مراقبة وسائط النقل العام ومدى التزامها بشروط السلامة العامة، وقياس مدى رضا الركاب على مستوى الخدمة.
وقالت وزيرة النقل السابقة، د.لينا شبيب "إن مدة 100 يوم ليست كافية لمعالجة مشاكل متجذرة في القطاع، إلا أنها كانت فترة جيدة لعكس مدى اهتمام الحكومة الحالية بهذا القطاع والانطلاق نحو إيجاد حلول لمشاكله".
وأضافت "التحديات في القطاع كبيرة، إلا أنه لم يتم حتى الآن تبني خطة واضحة للتعامل مع المحاور المختلفة لقطاع النقل رغم الدعم الذي حظي به هذ القطاع خلال فترة عمر الحكومة الحالية".
وجددت شبيب تأكيد أهمية رصد مخصصات للمساهمة مع القطاع الخاص في الاستمرار بتحسين منظومة النقل مع ضرورة تأهيل البلديات للدخول في مشاريع منظومة النقل، ورفد القطاع بالكوادر البشرية القادرة على تنفيذ مشاريع واستراتيجيات تحسينه والعمل على إيجاد مركزية لمنظومة النقل ووجود جهة واحدة لهيكلة شبكة النقل وإعطاء التصاريح.
وبحسب الحكومة، فإن أبرز المشاكل التي يعاني منها القطاع تتمثل بنقص أعداد وسائط النقل العام ونشوء ظاهرة العمل الخاص مقابل أجر والملكية الفردية لمالكي وسائط النقل، والعمر التشغيلي للسيارات والحافلات والباصات الناقلة، وعشوائية تصميم شبكة خطوط النقل العام، وعدم الاستدامة في تقديم الخدمة.
الخبير الاقتصادي، حسام عايش، من جهته، أكد أن قطاع النقل هو من أكثر القطاعات تأثيرا في الحياة الاجتماعية الاقتصادية وصولا للحياة السياسية في أي دولة لما له من تأثير مباشر على حياة المواطنين والفعاليات الاقتصادية وبالتالي يجب أن يستحوذ على الاهتمام الأكبر من الحكومة وفي حالة الحكومة الحالية فإنها وعدت بمتابعته وحل مشاكله.
وبما أن القطاع يحتاج إلى حلول استراتيجية وليست جزئية، فإن ذلك يتطلب وقتا كافيا لدراسة واقع حاله ووضع الخطط والبرامج اللازمة للبدء بتطويره وتحسين الخدمة فيها، وخصوصا وأنه أيضا يعد المستهلك الأكبر للطاقة في الأردن.
وقال "الحكومة بإمكانها الاستفادة من تجارب ونتائج المعالجات الجزئية التي تمت في بعض المواقع فيه وتحديد الحاجات الفعلية لهذا القطاع وآليات تحسين الخدمة فيه سواء على مستوى المحافظات أو على مستوى عمان التي تستحوذ على النصيب الأكبر من المركبات والحركة المرورية، ودراسة أسباب تأخر تنفيذ المشاريع مثل مشروع الباص السريع".
وبالتالي، فإن 100 يوم هي مدة يفترض أن تعطي فكرة استطلاعية عن الأولويات التي يمكن البدء بها ورؤية استشرافية  لما عليه إجماع من هذه الأولويات، وأيضا الإمكانيات المتاحة لتنفيذها واستكمالها، واصفا بأن هذه المدة بمثابة "فترة سماح" للحكومة للخروج باستنتاجات تؤدي للقيام بوظيفتها.
وكان وزير النقل، م.وليد المصري، لفت إلى أن العمل سيركز على محور النقل العام الجماعي للركاب والمشاريع اللوجستية الكبيرة المحفزة للاقتصاد.
وقال استشاري في النقل والمرور في شركة "أنجيكون"، حازم زريقات "إن قطاع النقل العام يعاني من تحديات معقدة ومتراكمة، ولا أعتقد أن 100 يوم هي فترة كافية لمعالجة تلك التحديات".
غير أنه رأى أن بتعامل الحكومة الحالية مع ملف النقل العام، فإن رئيس الوزراء "دق ناقوس الخطر" وأبدى نيته إعطاء هذا القطاع الأولوية القصوى التي يستحقها في معظم المناسبات التي تحدث فيها.
وأيد زريقات طريقة تعامل الحكومة مع هذا القطاع؛ إذ إنها تعتمد على البدء بالحلول السريعة والملموسة وذات التكلفة المنحفضة، بدلاً من اعتبار الحلول الهيكلية والمؤسسة أو المكلفة -كالحد من الملكية الفردية أو زيادة حجم الأسطول- مدخلاً لحلول أخرى.
وفي تعليقه على عدم إيلاء الحكومات السابقة القطاع الاهتمام الكافي، قال زريقات "إن أسباب ذلك عديدة، منها عدم تخصيص التمويل الكافي، إلا أن جذور المشكلة تتمثل في عدم التعامل مع النقل العام على أنه خدمة أساسية مثل التعليم والصحة يجب على الحكومة دعمها وتوفيرها".
واعتبر أنه لم تكن هنالك إرادة سياسية قوية لرفع مستوى منظومة النقل العام.
أما عن أهم الأولويات في هذه المرحلة التي يمكن للمواطن أن يلمسها على أرض الواقع، قال زريقات "يمكن للتكنولوجيا أن تلعب دوراً محورياً في تغيير واقع الخدمة بشكل سريع يلمسه المواطن وأن هنالك خصائص عدة لخدمة النقل العام، كالوقت والكلفة ومستوى الراحة وتصرفات السائقين وما إلى ذلك".
وقال "إن تحسين هذه الخصائص يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال والمشاريع الكبيرة، فتحسين عامل الوقت مثلاً يتطلب إنشاء مسارب مخصصة للنقل العام (مثل الباص السريع أو أنظمة القطارات)، إلا أن خاصية "الموثوقية"، وهي قدرة المستخدم على الاعتماد على وجود الخدمة في مكان وزمان محدّدين، يمكن تحسينها بشكل سريع وملموس وبكلفة منخفضة نسبياً، وذلك بالاعتماد على التكنولوجيا الحديثة".
كما تعمل وزارة النقل على استكمال مشروع النقل الحضري الذي بدئ بإعداد دراسته العام 2017، والمقرر الانتهاء منه العام 2019، بهدف عمل مسارات تشغيلية من خلال دراسة إعادة هيكلة شبكة الخطوط والمشغلين لكل من مدن إربد والزرقاء ومادبا والسلط، والممول من البنك الأوروبي للتنمية وإعادة الإعمار، والذي تم إنجاز المرحلة الأولى منه من خلال تحديد مجموعات تشغيلية في إربد والزرقاء ومادبا بعدد إجمالي 313 حافلة؛ حيث تم وضع آلية للتعاون ولإعادة دمج المُشغلين.
يشار إلى أنه أطلقت الشركة المتكاملة للنقل المتعدد الأسبوع الماضي 65 حافلة حديثة في أسطولها العامل بالعاصمة، فيما أكد رئيس الوزراء، د.عمر الرزاز، أن الحافلات العاملة في العاصمة عمان ستتعزز بخط الباص السريع مطلع العام 2021 والتي سيتكامل عملها مع التطبيقات الذكية للاستفادة منها بجميع وسائط النقل العام الحالية، ما يمكن المواطنين من تتبعها والحصول على مواعيد ومعلومات الانطلاق لأي حافلة وتقييم خدماتها.
وتعمل الوزارة أيضا على تنفيذ مشروع حافلات التردد السريع (عمان-الزرقاء) الذي تم الانتهاء من التصاميم والمخططات كافة المتعلقة به، والعرض المالي للحزم الأربع لتنفيذ البنية التحتية والبالغة كلفتها التقديرية 120 مليون دينار.

التعليق