الحكومة حائرة بين إدراج ‘الضريبة‘على ‘الاستثنائية‘ أو ترحيله ‘للعادية‘

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من جلسة مجلس النواب في دورته الاستثنائية مطلع الشهر الحالي - (تصوير: امجد الطويل)

جهاد المنسي

عمان - فيما يعقد مجلس النواب اليوم جلسة قد تكون قبل الأخيرة في عمر دورته الاستثنائية، التي تنتهي دستوريا في الثلاثين من الشهر الحالي، ويواصل فيها مناقشة مشروع قانون التقاعد المدني، ما زالت الحكومة لم تحسم رأيها حتى الآن، في ان كانت ستدرج مشروع قانون ضريبة الدخل على الاستثنائية ام لا، ويتوقع ان يتم الحسم في مجلس الوزراء اليوم.
فبعد الحوار الذي جرى في المحافظات ونتج عنه ردود فعل شعبية قاسية تجاه مشروع الضريبة والفريق الوزاري، يبدو أن الحكومة بصدد إعادة التموضع من جديد، بحسب مراقبين، وهذا يعني انها قد تؤخر ارسال مشروع القانون لمجلس النواب في الدورة الاستثنائية، بحيث ترسله بالدورة العادية الثالثة القريبة، والتي لن يتجاوز انعقادها الأسبوع الأول من الشهر المقبل على ابعد تقدير.
المعلومات المتسربة من داخل البيت الحكومي، تفيد ان وجهتي نظر ظهرتا بين الفريق الوزاري، الأولى تدفع باتجاه ارسال مشروع "الضريبة" لمجلس النواب واصدار إرادة ملكية تتضمن الحاقه بجدول الاستثنائية، ما يمكن النواب من قراءته بمرحلة أولى واحالته إلى اللجنة المختصة، وهذا ان حصل فانه سينقل عيون الشعب من الدوار الرابع الى بيت النواب في العبدلي ما سيساهم بتخفيف الضغط على الحكومة.
وجهة النظر الثانية تدفع باتجاه التمهل في ارسال مشروع القانون، وادخال تعديلات حكومية عليه، اخذا بنتائج الحوارات والملاحظات التي وصلت، ومن ثم دفع القانون للدورة العادية التي تبدأ دستوريا في الأول من الشهر المقبل، أي بعد اقل من 10 أيام. وبحسب المعلومات الراشحة فان الدورة العادية وان ارجئ عقدها عن الأول من الشهر المقبل، فان الارجاء لن يكون طويلا، وقد تبدأ في الفترة الواقعة من 7-15 من تشرين أول (اكتوبر) المقبل.
الرئيس عمر الرزاز كان واضحا في لقائه مع برنامج "ستون دقيقة" في التلفزيون الأردني أول من أمس، عندما أكد على أهمية وضرورة أن ندخل العام 2019 بقانون ضريبة جديد، والا فان العواقب المالية ستكون كبيرة، وهذا كله يؤكد ان الحكومة، سواء احالت المشروع للاستثنائية أو انتظرت للعادية، فانها تفكر بالاسراع بعقد العادية الثالثة وعد ارجاء انعقادها طويلا لتجهيز القانون قبل نهاية العام.
الايام المقبلة ستكون حاسمة، اذ سيتم فيها معرفة ان كان سيعاد تشكيل مجلس الاعيان ام أن الأمر سينحصر في اعادة تعيين الرئيس فقط، اذ ان مدة رئاسة الرئيس تنتهي في 27 الشهر الحالي، في وقت كثرت التوقعات، حول ان كانت الارادة الملكية المرتقبة بتعيين رئيس مجلس الاعيان ستترافق مع اعادة تشكيل المجلس من جديد. كما يفترض معرفة مصير الدورة الاستثنائية وان كان سيدرج عليها مشاريع قوانين جديدة ام انها ستنفض بعد اقرار "التقاعد المدني"، الذي يتوقع ان يقر اليوم او بعد غد الثلاثاء، فيما سيتم وفقا لذلك ترحيل مشروع قانون العفو العام المرتقب ومشروع الضريبة للدورة العادية.
المطبخ الحكومي سيقول اليوم رايه بشان تحويل "الضريبة" للاستثنائية من عدمه، وما يرشح من مطبخ الحكومة يؤشر لوجود أكثر من رأي ورؤية، والجميع متخوف من الردود التي جوبه بها الفريق الوزاري بالمحافظات.
الحركة التي يقوم بها رئيس الوزراء واجتماعه مع حراكيين وناشطين وشباب وطلاب ونقابات، وتواصله مع جهات مختلفة وكذلك تصريحاته عبر التلفزيون الاردني، تشير الى ان الرجل يريد استخدام حضوره بهدف التواصل مع الاردنيين، بمختلف توجهاتهم ومحاولة اقناعهم باهمية قانون الضريبة، وما يتعرض له الاردن من ضغوطات قاسية.
مجلس النواب بدوره يعرف يقينا ان الضغط الكبير الذي تعرض له الفريق الحكومي بالمحافظات سيتعرض له هو ايضا، ولذا فان كل التصريحات التي تصدر عن المجلس والاعضاء تؤكد بان النواب سيقومون بدراسة المشروع بشكل مستفيض وموسع، وان وجهات النظر التي ستقدم ستحترم، والحوار سيكون حقيقيا وجادا وفاعلا.
اذا؛ هو اسبوع مثقل بالكثير من المخرجات، وينظر له بعين الترقب لمعرفة المصير، فالاعيان على صفيح ساخن، والنواب يرقبون مشروع قانون جدلي ادى للاطاحة بحكومة الرئيس السابق هاني الملقي، وتسبب باحتقان الشارع بوجه الحكومة الحالية.
الحكومة ايضا حائرة بخصوص قانون الضريبة، والفريق الوزاري ايضا حائر، ففي حال اقر مشروع قانون التقاعد المدني  الاسبوع الحالي، فان رئيس الوزراء سيكون امامه فرصة لاجراء تعديل وزاري على حكومته، بمرور 100 يوم، وهو التعديل الذي لم يستبعده الرزاز نفسه بمقابلته التلفزيونية أول من أمس.

التعليق