خبراء: تخبط بانطلاق العام الدراسي أثر على ‘‘البيئة التعليمية الآمنة‘‘

تم نشره في الأحد 23 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • مبنى وزارة التربية والتعليم بمنطقة العبدلي بعمان-(تصوير: أسامة الرفاعي)

آلاء مظهر

عمان- قد يبدو ملف التعليم وتطويره الأكثر أريحية لحكومة الدكتور عمر الرزاز، التي سبق لرئيسها أن شغل منصب وزير التربية وحقق فيه "إنجازات" لقيت اشادات واسعة. وقد وضعت الحكومة ضمن تعهداتها للمائة يوم الأولى من عمرها ملف التربية والتعليم ضمن ملف الخدمات العامة من صحة ونقل ومياه، التي تستهدف تطويرها واحداث فروق واقعية فيها.
وفيما يرى متابعون ومختصون ان الحكومة بدأت مبكرا بتنفيذ التزاماتها الخاصة بإصلاح قطاع التعليم وتطويره خدماته، إلا أن     بعض هذه الإنجازات "يصعب لمس اثرها بشكل آني ومباشر وانما تحتاج الى فترة من الزمن"، بينما حمل خبراء على ما راوا انه "تخبطا في بدء العام الدراسي وعدم استكمال الكثير من النواقص ما أثر على البيئية التعليمية الآمنة.
وعملت الحكومة خلال هذه الفترة على اعداد خطة واضحة تتضمن جدولا زمنيا محددا لتحسين الخدمات المقدمة في قطاع التعليم، بمحاور الوصول والمساواة في التعليم الأساسي والثانوي، التعلم المبكر وتنمية الطفولة وزيادة فرص تدريب القوى العاملة، والجودة، الموارد البشرية والتعليم المهني. كما قامت وزارة التربية باعداد خطة استراتيجية لها للاعوام 2018 - 2022، وانجزت إقرار النظام المعدل لنظام تأسيس وترخيص المدارس الخاصة.
وتمكنت الوزارة بالشراكة مع أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين من العمل على تطوير برامج التنمية المهنية للمعلمين والقيادات المدرسية، حيث اطلقت الأكاديمية دبلوم اعداد وتأهيل المعلمين قبل الخدمة كاول دبلوم مهني بهذا التخصص وذلك استجابة لما ورد في الاستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية، حيث بلغ عدد المتخرجين من هذا الدبلوم العام 2017 نحو 479 طالبا معلما وتسعى الأكاديمية للوصول إلى  3 آلاف طالب معلم العام 2021. كما اطلقت الأكاديمية ايضا الدبلوم المهني للقيادة التعليمية المتقدمة، الذي يهدف إلى تطوير الكفايات القيادية لمديري المدارس وتزويدهم بالادوات التي تدعم قدراتهم في بناء الخطط التطويرية، إضافة إلى تنفيذ الأكاديمية لبرامج طويلة المدى تضم المباحث المتخصصة في العلوم والرياضيات واللغة العربية والانجليزية واستفاد من هذا البرنامج 15 ألف معلم ومعلمة، اما من خلال البرامج قصيرة المدى فقد وفرت الأكاديمية 50 ألف فرصة تدريب بمختلف المواضيع مثل الإدارة الصفية والدعم النفسي الاجتماعي وطرق التدريس التفاعلية وغيرها.
 وبهذا الاطار، يقول الخبير التربوي ذوقان عبيدات إن الحديث عن الإنجازات التربوية للوزارة خلال هذه الفترة "صعب لسببين؛ الأول ان الوزارة مشغولة كليا ببدء العام الدراسي الجديد، والاعداد له بما في ذلك صعوبات في توفير الكتب والمعلمين وغيرها من المتطلبات، اما الثاني فيتمثل بصعوية تحقيق انجازات تربوية نوعية في فترة قصيرة فالانجازات تحتاج وقتا".
ويضيف عبيدات ان المتابع لقضايا التعليم "يستطيع ان يلحظ إنجازات تم تحقيقها على مستوى الوزارة، والمتمثلة باقرار حصتي النشاط على الجدول الدراسي، الأمر الذي سيؤدي إلى تحسن البيئة المدرسية وكسر جمود المناهج المدرسية وصرامة الحياة الدراسية".
كما وقامت الوزارة بوضع اللمسات الاخيرة على الخطة استراتيجية للوزارة للاعوام 2018/ 2022 والتي "ستتماشى مع رؤية الأردن 2025". واشار عبيدات الى انه تم التوسع في رياض الأطفال حيث افتتحت الوزارة 143 روضة حكومية هذا العام الدراسي فضلا عن 135 روضة في القطاع الخاص.  وفي مجال التعليم المهني، اوضح عبيدات أن الوزارة "قامت بتنظيم هذا التعليم في مسار واحد لجميع الطلبة بدلا من مساري كليات المجتمع والجامعات".
وأوضح عبيدات أن المركز الوطني للمناهج "حقق إنجازات نوعية تمثلت بوضع اطار عام جديد للمناهج والكتب المدرسية واعداد معايير لبناء المناهج، مراعيا بذلك عددا من القضايا مثل تعليم التفكير وادماج المفاهيم عابرة المواد الدراسية والصفوف، فضلا عن السعي لتغيير آليات اعداد المناهج وتأليف الكتب بما يضمن مشاركة وطنية شاملة من خبرات تربوية محلية". ولفت عبيدات إلى أن الوزارة انجزت مؤخرا نظام المسار المهني للمعلم، والذي يوضح اسس انتقالهم من رتبة الى اخرى.
من ناحيته، قال الناطق الإعلامي لنقابة المعلمين احمد الحجايا إن المتابع للشأن التربوي خلال بداية العام الدراسي الحالي يرى "غيابا كبيرا وواضحا" للتخطيط والتنسيق، بل حتى التنظيم الذي ينبغي أن تكون وزارة التربية قد أعدت له ،لافتا إلى أن وعود الحكومة بتوفير بيئة مدرسية آمنة "تأخرت من خلال التأخر بأعمال الصيانة التي ما زالت حتى اللحظة جارية ومصدر تشتيت وإزعاج للعملية التعليمية، بل اضطرت العديد من المدارس الانتقال إلى مدارس أخرى والدوام في الفترة المسائية حتى لا يفوتهم قطار العام الدراسي".
وفيما يتعلق بالمعلم المحفز، اوضح الحجايا أن الحكومة "أثقلت كاهله بتخفيض أنصبة المواد، التي يدرسها ليزداد العبء عليه من حيث إتمام المادة المطلوبة والابداع والابتكار في حصة صفية واحدة خلال الأسبوع، لا سيما للمواد العلمية والحاسوب وكلاهما يحتاج حصصا تطبيقية يبدع فيها الطالب والمعلم على حد سواء".
واضاف ان التعليم النوعي الذي يواكب التطور التقني وثورة المعلومات وجميع ما أوردته الحكومة في خطابها "لم يتجاوز الحبر على الورق، فأين التقنيات الحديثة التي تم تزويد المدارس بها؟.
واتفق مدير ادارة التخطيط التربوي في الوزارة سابقا الدكتور محمد ابوغزلة بالرأي مع الحجايا، بقوله ان المتتبع لإنجازات الحكومة بعد الاقتراب من إنقضاء المائة يوم وفي جميع المجالات "يلاحظ عدم وجود أي تحسن يذكر على الإدارة العامة لمؤسسات الدولة أو تحسين نوعية الخدمات وخاصة في مجال التعليم، فالنظام التعليمي في الأردن مازال يواجه تحديات عدة منها عدم قدرة النظام التربوي على توفير التعليم لجميع الطلبة في الفئات العمرية المختلفة من الروضة وحتى الثانوي، نتيجة الضغط على البنية التحتية والذي فاق القدرة الاستيعابية للمدارس".

التعليق