مختبر السرديات يحتفي برواية "كأنه الموت" للعدوان

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • مشاركون في احتفالية مختبر السرديات في "شومان" أول من أمس - (الغد)

عمان - الغد - وسط حضور جماهيري كبير، أقام مختبر السرديات الأردني مساء السبت في منتدى عبد الحميد شومان، وضمن برنامجه صدر حديثا، حفلا لتوقيع رواية "كأنه الموت" للقاص والروائي نائل العدوان، والذي أداره الأديب هزاع البراري، وتحدث فيه كل من د. يوسف ربابعه، د. نزار قبيلات.
بدأ ربابعه حديثه بالقول إن بطل الرواية (عادل) يحمل مجموعة من الأفكار والفلسفات عن فضاءات واسعة وعميقة، فهناك قضايا مثل: الموت، السجن، السرقة، القتل، المرض. يتحدث عنها بثقة ويبدو متيقنا من كلامه، فهل استطاع بالفعل أن يصل لهذه المستخلصات من خلال التجربة والخبرة، أم أنه يحاول أن يفسر لنا كل هذه القضايا بطريقته الخاصة، ورؤيته المعتمدة على إحساسه بها؟ فكثير مما يقوله كلام عام لا يدخل في أعماق التحليل النفسي للأشخاص الذين يسلكون تلك الدروب، رغم محاولاته الجادة، واستخدامه لغة فلسفية في بعض الأحيان، ورغم ذلك يستطيع عادل أن يعبر عن نفسه بطريقة تأخذنا أحيانا لحافات العمق، وننسى أنفسنا ونتوه في غياهب الخيال الممتع.
وأضاف ربابعه أنه وبعد خمس عشرة دقيقة من الألم والصراع مع الموت لا ينفك عادل يمنّي نفسه بالذكريات ليعود للحياة، يقاوم كل قوانين البيولوجيا وقوانين الروح والجسد، يأبى أن يموت، مع أنني أشك في قدرته على البقاء، فذلك الجسد وتلك الذكريات لا يمكن أن تبدع إلا في الموت والغياب، وستكون الحياة عبئا ثقيلا، فماذا ستفعل تلك الروح المتهالكة في هذه الحياة المُهلكة، في ظني أن عادل قد انتهى عند عبارة "أحرك يدي فتتحرك، قلبي ينبض، أحس بدم يسري في الشرايين بشدة، يلتف ليصل إلى دماغي، أشهق وأصرخ بالجميع: كفوا عن هذا! يرتد البصر لي، أحس بمرارة في الحلق وببرودة الطقس في الخارج".
أما الدكتور نزار قبيلات فبين أن الفواتح السردية في الرواية ظلت في حضرة الموت، لكنها كانت في كل مرة تعيد الرواية لشعريتها، وتخفف من وطأة واقع الموت وانتظار وقوع الموت ذاته. وأضاف أنه ما تزال تسيطر علينا في السرد رؤية الراوي العليم أو السارد كلي المعرفة، أما المظاهر الابداعية فقد كانت جلية في الرواية، فكانت الوقفة الوصفية تتحول بصفتها تعطيل للسرد إلى سرد قائم بذاته.
وأضاف "الصواتة والتصويت تقنية حداثوية فصار مجرد الصوت يعطي هوية وديمقراطية لكل مجامع الرواية جمادا كان أو حيا، وهو ما تجلى في الراوية، فمن منا لم يسمع وهو يقرأ لنا كأنه الموت أو كأنها الحياة التي أطلت برأسها حين نهض عادل من بين مشيعيه، فوظيفة الأدب اليوم ليست خلق عالم مواز، بل خرق للعالم ذاته وهو ما فعله نائل".
وبين أن الوصف في الرواية تناسب مع الموت وتعاكس مع السرد، حيزيا الوصف احتل مساحة أوسع من السرد، ولعل هذه من فرضيات التعاطي مع الموت الذي احتاج للمونولوج والتداعي أكثر من تسريد وأحداث لا يمكنها تجلية فكرة الموت، لافتا إلى أن بناء الزمن كان فنيا، فلأول مرة نرى زمن السرد (الدقائق) أوسع بكثير من زمن الحكاية ذاتها، بني بشكل كبير على الاسترجاعات، فكانت ما قبل الموت بدقائق رقعة زمنية مكثفة كلما جيء للموت ثم الارتداد للخلف عنه، وبالنسبة للحبكة فقد كان هناك حبكات صغيرة تتداعى وتتدفق لجوار الحبكة الكبيرة.
واشار إلى أن فكرة الموت في هذه الرواية ضرب جديد من ضروب ما بعد الحداثة، وقد سيطرت عليها مضامين اجتماعية وواقعية نقدية، وأيضا ضروب ما بعد الحداثة، فلا بطل ولا ذروة، واللاذروة هي ما تجلت هنا، في الأردن تجلى هذا الأسلوب الروائي شيئا فشيئا بعد معاهدة أوسلو تحديدا، وبعد مفهوم العالم الجديد والعولمة، مبينا أن نائل يطارد فكرة الموت ويحاول أن يحيق بها في تجلي ما بعد حداثوي لم يسأل مثلا فكرة الوجود والسلطة والرقيب الاجتماعي أو سوى ذلك.
الروائي نائل العدوان، تصدى للرد على أسئلة الجمهور، والتي تواصلت لأكثر من ساعتين، بين خلالها أن هاجس الرواية هو الانسان، واضاف "توقفت خلال كتاباتي عند اللحظة المعتمة والمظلمة للموت واستمرت الكتابة بها لمدة 4 سنوات، وكان الخوف في هذه التجربة هو الحاسم، لأن البطل يحتضر، ولديه من الوقت قبل الموت فقط 15 دقيقة، وإذا لم يستطع الكاتب الدخول للعقل الجواني للبطل فلن يستطيع اكمال الرواية".
واضاف متسائلا "كيف يكون الشعور عند الموت؟ هذا ما لم يعلمنا به أحد"، لافتا إلى أن "الوقت الفيزيائي وليس الموت كان شغلي في البداية، لكنني لم أجد أفضل من الموت لأعبر به عن الوقت، لأن انتهاء الوقت هو قدوم الموت".
واختتمت الندوة بتوقيع القاص الروائي نائل العدوان روايته"كأنه الموت" للجمهور.

التعليق