هل نسيت شيئا.. يا دان مريدور

تم نشره في الاثنين 24 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

جدعون ليفي  24/9/2018

دان مريدور هو وجه الليكود الجميل في يوم ما. هو الشخص الذي يشتاق الجميع اليه الآن. مريدون هو بشكل عام الوجه الجميل لإسرائيل السابقة، المتنورة، التي تتحدث بلغة الديمقراطية وتشرع حقوق الإنسان وصديقة للمحكمة وحسنة النوايا.

الكثيرون من قراء المقال الذي نشره هنا أول أمس بعنوان "التناقض المتخيل" ("هآرتس"، 14/9) بالتأكيد كانوا سعداء مرة اخرى من "اليمين الليبرالي" الذي انقرض وتم غسله في الحنين لإسرائيل الجميلة التي لم تعد موجودة. مقاله هنا يقول: إسرائيل هي ديمقراطية، وليس هناك تناقض بين دولة الشعب اليهودي ودولة كل مواطنيها. كم هو جميل وجيد هذا. ولكن تحت الغطاء اللزج والمسكر هذا يختفي كالعادة كذب إسرائيل الوقح والأكثر فظاظة.

الصهيونية ليست ابرتهايد وليست عنصرية، هكذا يتفاخر مريدور، هي قائمة على قواعد العدل. هناك اغلبية ثابتة من 80 في المئة من اليهود، لذلك لا يوجد تناقض بين دولة يهودية ودولة ديمقراطية. إن المراوغات المدهشة حول "عالمين من المضمون المختلف"، اقوال سامية حول: كل البشر متساوون في الحقوق، بما في ذلك حق التصويت، وصافرة التهدئة تقول: ليس هناك ما يخيف، توجد اغلبية يهودية ثابتة، لذلك توجد يهودية ديمقراطية. يمكن أن نواصل التفاخر بأننا الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط.

الفيل الكبير الموجود في الغرفة اختفى، كالعادة، عن انظار وزير القضاء، ربما نسي أنه منذ 51 سنة لا توجد اغلبية يهودية تمثل 80 في المئة داخل المنطقة الواقعة تحت سيطرة دولة إسرائيل. في الارض المحررة والمحتلة يعيش الآن شعبان متساويان في الحجم. حوالي 6.6 مليون يهودي وحوالي 6.6 مليون فلسطيني، بما في ذلك عرب إسرائيل، بين البحر والنهر، مصيرهم جميعهم يحسم في وزارة الأمن وقاعدة.

4.7 مليون فلسطيني محرومون من كل الحقوق. لا تصويت ولا مواطنة ولا حرية تعبير ولا تقرير مصير ولا حرية حركة ولا حرية عمل. حول المساواة ليس هناك بالطبع ما نحلم به. حوالي مليونين منهم يعيشون في قفص. وهذا يسمونه بعبرية مريدور "قواعد العدل". عمليا، ليس هناك تعبير أفضل من ذلك. أحد تعبيرات الذروة لتنوره هو السؤال الموجه لعرب إسرائيل: "إذا كانت هذه ليست دولتهم فما هي دولتهم؟".

نلسون مانديلا لم يكن ليصوغ هذا بصورة أفضل. وما هي دولة الـ 4.7 مليون فلسطيني الواقعين تحت الاحتلال؟ ألا يستحقون جواب من مريدور؟ كيف يمكن التجرؤ على تسمية إسرائيل ديمقراطية مساوية، دولة كل مواطنيها. وكل الدعاية الرخيصة والكاذبة والمضللة هذه، في حين أنه في ساحتها الخلفية يقبع هؤلاء الملايين بدون أي احتمال للتغيير.

إلى متى سنكذب على انفسنا، أيها العزيز دان. منذ اليوم الذي تبين فيه أنه لا يوجد لدى إسرائيل أي نية لإنهاء الاحتلال، وهذا اليوم مر منذ زمن، قبل أن يكون مريدور الوزير المسؤول عن الثورة التشريعية التي يستند اليها الجميع، لا يمكن الفصل بين الرعايا الذين لا حقوق لهم وبين المواطنين ذوي الحقوق الذين يعيشون الواحد إلى جانب الآخر في نفس البلاد. يا دان، يسمون هذا ابرتهايد، وليس له اسم آخر.

مريدور لا يراهم، وهو حتى لا يكلف نفسه عناء ذكرهم بأي كلمة، كم هذا يميزه ويميز أبناء قبيلته المتنورة. بالنسبة له هم هواء، وضع مؤقت لن ينتهي إلى الأبد، هم ليسوا بشرا ولا يستحقون ما يدعو اليه مريدور بسرور كهذا. هو يمكنه الحديث بصوت مرتفع عن المساواة ولا يلقي أي نظرة لما يحدث على بعد بضع دقائق سفر عن بيته. مثل الاستطلاعات التي لا تشمل العرب والحريديم، يعرضون صورة مدهشة، مثل لجنة التصنيف لـ "العائلات اليهودية" فقط. أيضا مريدور يخفي الاحتلال وكأنه غير موجود من اجل التمرغ في كذب الديمقراطية.

من بين تضليل مريدور، توجد مساواة وديمقراطية، دولة يهودية ودولة كل مواطنيها - وبين الفاشية التي يرميها اليمين المتطرف في وجوهنا – هناك شعبان. الاول يحظى بكل شيء والثاني لا يحظى بشيء، من الافضل أكثر الاحتمالية الثانية، فهي على الاقل تقول الحقيقة، الحقيقة الإسرائيلية

التعليق