مبادرة لتعليم الموسيقى تهدف لتسليح الطالب بمهارات "فنية" تنعكس على شخصيته

‘‘نوتات‘‘ موسيقية تجوب 16 مدرسة حكومية لبث السعادة بنفوس الطلبة

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من ورشات العمل التدريبية للموسيقى في المدارس- (من المصدر)

مجد جابر

عمان - يحمل مجموعة من الموسقيين على عاتقهم "نوتات" ألحانهم في رحلة يجوبون خلالها أرجاء 16 مدرسة حكومية، في عدد من المحافظات، لتعليم طلبة ماهية الفن الذي يصفي الذهن، ويترك أثرا في الروح، ويمنح السعادة لصفوف طالما عانت من الجمود والركود.
مبادرة لتعليم الموسيقى، تحط ركابها في عمان، والسلط، والزرقاء، ولواء الكورة التابع لمدينة إربد، لتحقيق هدف سام عنوانه "ترك بصمة في بناء شخصية سوية ومتوازنة للطلبة خلال سنوات دراستهم"، فيغدوا الأمل عنوانهم، وتتعالى "نغمات" صحتهم النفسية.
وإلى جانب ذلك، من شأن هذه المبادرة، التي تأتي ضمن مشروع مبادرة "مدرستي"، المساهمة في الحد من عنف المدارس وتهذيب سلوك الطلبة، بمساعدة معلمين ومعلمات يحصلون على تأهيل لازم للعب دور في تحقيق الفائدة القصوى من هذا المشروع.
مدير المشروع الموسيقي طارق الجندي أوضح لـ "الغد" أن عدد المدارس التي طبق بها البرنامج هو 16 مدرسة، تم خلاله تأهيل 64 معلما ومعلمة، وذلك بالاستعانة بموسيقيين من الأردن، وخارجه، مشيرا إلى أنه والمدربة هند سبانخ والمدرب جريلد وورث، يعهدون إلى تدريب المعلمين.
ويذكر الجندي أن الهدف من المبادرة "هو سد العجز الموسيقي الموجود في المدارس الحكومية عن طريق تأهيل المعلمين في هذه المؤسسات التعليمية". وبالرغم من أن الموسيقى تعتبر مادة أساسية مقررة في كثير من المدارس في العالم، إلا أن هنالك 148 مدرس موسيقى فقط يتوزعون على 3600 مدرسة حكومية. وهو ما يراه الجندي أنه لا يسد أبدا هذا العجز بهذا العدد البسيط من المعلمين!".
ويضيف الجندي، إن المبادرة وبالشراكة مع وزارة التربية والتعليم، ستقوم ضمن مبادرة "مدرستي" وشركاؤها بتزويد المدارس التي قاموا بتدريب معلميها، بالمعدات والمستلزمات الموسيقية اللازمة جميعها.
يؤكد الجندي إلى أن الهدف من المبادرة في الأساس، هو الحد من العنف الذي يحدث في المدارس وتهذيب سلوك الطلبة، والحد من المشاهد العنيفة التي انتشرت في المدارس مؤخرا.
ومن الأهداف أيضا، أن تكون الموسيقى جزءا من المقرر، وتدخل مع المواد الأخرى مثلها مثل غيرها، كما يحدث في باقي دول العالم.
وفي حال حدث أي نوع من الأنشطة في المدارس تكون حصة الموسيقى مساهمة بهذه الانشطة، ولها مكانها وحضورها، خصوصا وأن وزارة التربية التعليم فرضت أن يكون هناك نسبة 20 % من الحصص الأسبوعية لمختلف الأنشطة.
ويعتبر الجندي أن المعلمين الذين تم تدريبهم كمعلمي صف لا يملكون أي خبرة موسيقية، إلا أنهم تلقوا دورة تدريبية، سيتم متابعتهم بشكل دوري على مدارس السنة، بحيث يتم توجيههم وتقديم النصح لهم من مدير المشروع، لحين الوصول إلى المستوى المطلوب.
ويشير الجندي إلى صعوبة سد العجز عن طريق التعيينات فقط، فعدد المدارس كبير جدا، ولا بد أن يتم أخذ خطوة بديلة، وهي تأهيل المعلمين الذين لديهم مهارات الإدارة الصفية، بحيث يعلمون الطلبة الموسيقى من خلال تسلحهم بالمهارات الأساسية.
ويضيف، "أطمح بعد عشر سنوات من الآن.. أن نكون قد استطعنا سد هذا العجز الموجود في الأردن".
يذكر أن الموسيقي طارق الجندي تعلّم العزف على العود في الحادية عشرة من عمره، وبعد أن حاز على شهادة جامعية في الهندسة الكيميائية، توّجه إلى دراسة الموسيقى متخصّصا في آلة التشيلو، وفي العام 2008 حصل على المركز الثاني في مسابقة العود الدوليّة لمحترفي آلة العود، والتي أقيمت في لبنان، وأصدر خمسة ألبومات، هي: "بين بين" و"ترحال" و"ألحان من طفولتي" و"موسيقى من عمّان" و"صور"، وهو يعمل مدرساً للموسيقى في "الجامعة الأردنية".
أما "مدرستي" فهي مبادرة أطلقتها جلالة الملكة رانيا العبدالله في العام 2008، وتعمل على حشد الموارد من الأفراد والشركات الخاصة والمنظمات، لتحسين بيئات التعلم المادية والتربوية للمدارس الحكومية ذات الحاجة الماسة لتأهيل أبنيتها، والهدف منها هو توفير بيئة مدرسية داعمة وممكنة للتعليم والتعلم، من خلال بناء قدرات الكوادر المدرسية وتمكين الطلاب من مهارات الحياة الأساسية والمواطنة الفاعلة وتطوير شراكات مستدامة مع كافة الأطراف المعنية.

التعليق