"تمكين" يطالب بإنشاء مكاتب مرخصة ومتخصصة في استقدام العمالة

دراسة: عمّال مهاجرون بإقليم الجنوب يعانون من انتهاكات عمّالية وحقوقية

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • رسم تعبيري حول ما يتعرض له العمال من انتهاكات وتهديدات - (أرشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان - طالب مركز تمكين للدعم والمساندة بإنشاء مكاتب مرخصة ومتخصصة في استقدام واستخدام العمالة المهاجرة، وذلك بهدف "منع أي استغلال أو انتهاك لهم، شريطة أن تتم متابعة هذه المكاتب من قبل وزارة العمل والجهات المختصة".

ودعا، في مؤتمر صحفي عقده أمس تم خلاله إطلاق نتائج دراسة "العمال المهاجرين في جنوب الأردن"، إلى إلغاء استثناء العمال المهاجرين من قرارات الحد الأدنى للأجور، والعمل على إصدار نظام خاص بالعاملين في الزراعة، وتفعيل تطبيق أحكام النظام الخاص بالعاملين في المنازل.

وقال المركز إنه يجب أن تتضمن تلك الأنظمة "التدابير الحمائية للعمال، مثل ساعات العمل المحددة، الإجازات الأسبوعية والسنوية والمرضية وحقوق إنهاء العقد والأجر وبدل العمل الإضافي، إذ يتعرض عاملو هذه القطاعات للعمل لساعات ممتدة بشكل مفرط، وعدم احتساب بدل العمل الإضافي، وعدم منحهم إجازاتهم القانونية".

وقالت المديرة التنفيذية للمركز ليندا الكلش إن "وجود جهتين في العقبة معنيتين بالشؤون والإجراءات المتعلقة بالعمال المهاجرين وبتنظيم سوق العمل، مديرية العمل التابعة لوزارة العمل وسلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، أدى إلى عدم وضوح الرؤيا لدى العمال بخصوص الجهة المعنية بهم".

وأضافت "أن العمال يحصلون على تصاريح العمل من "العقبة الاقتصادية" بينما لا يستطيعون التظلم لها في حال حصول خلاف مع صاحب العمل أو انتهاك لحقوقهم، بينما يفترض في مديرية العمل أن تمارس أعمال التفتيش المتعلقة بالحقوق العمالية فقط".

وأشارت إلى أن ذلك "أدى إلى الحد من فعالية الدور الرقابي للجهتين وضعف التنسيق بينهما وتفشي المخالفات والانتهاكات بكل  أنواعها وزيادة أعداد العاملين دون تصاريح أو بتصاريح عمل بإسم صاحب عمل غير الذي يعملون لديه، والذي يتمثل دوره فقط في تجديد تصريح العمل مقابل مبلغ نقدي يدفعه العامل له سنويًا".  

وحسب الدراسة، فقد بلغ عدد العمالة المهاجرة في الأردن 857938، منهم 50689 عاملًا في إقليم الجنوب، معظمهم يعمل في البناء، والزراعة، والبيع، والعمل المنزلي، وحراسة البنايات، مشيرة إلى أن أغلب العمال بإقليم الجنوب يتوزعون على محافظتي العقبة (47.1 %) والكرك (36 %)، ثم معان (11 %) فالطفيلة (5.9 %).

ويشكل العمال المهاجرون، الحاصلين على تصاريح عمل لعام 2016، حوالي 318883 عاملًا، فيما يبلغ عدد غير النظاميين 542893، أغلبهم من الجنسية المصرية، وفق الدراسة التي أوضحت أن عدد النظاميين بإقليم الجنوب 21310، وغير النظاميين 35133 عاملًا.

وأكد الدراسة "أن العديد من العمال المهاجرين في محافظات الجنوب يعانون من انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال، حيث يعاني (15.3 %) منهم من تأخير دفع الأجور، و(25.7 %) يتقاضون أجوراً زهيدة وأقل من الحد الأدنى للأجور تتراوح ما بين 140 و200 دينار، و(45.4 %) يعملون دون عقد عمل أو بعقود عمل لا يتم إطلاعهم عليها، و(23.1 %) ليس لديهم تصاريح عمل أو لديهم تصاريح عمل مخالفة".

وقالت "إن (57.4 %) من العمال يتحملون كلف حصولهم على تصاريح العمل والإقامة أو جزءاً من هذه الكلف، و(31.7 %)  يجبرون على العمل الإضافي لساعات طويلة، منهم (82.5 %) لا يتقاضون أجوراً بدل العمل الإضافي"، مضيفة "يعمل حوالي (69.4 %) لمدة تزيد على (10) ساعات يومياً، وقد يمتد عمل بعضهم إلى أكثر من (14) ساعة، ومنهم من لا يحظى باستراحة أو بيوم إجازة، وهناك عمال يعملون في قطاعات عمال المنازل وحراسة البنايات وفي الزراعة يمنعون من مغادرة المنزل أو مكان العمل".

وأوضحت الدراسة "أن (37.7 %) من العمال الذين تمت مقابلتهم قالوا إنهم لا يحصلون على عطل أسبوعية، و(44.9%) لا يحصلون على إجازاتهم السنوية، و(74.5 %) لا يحصلون على إجازاتهم المرضية، وهناك (50.9 %) من العمال يتم حسم أيام الإجازة السنوية والمرضية من رواتبهم في حال تغيبهم عن العمل، و(87.3 %) لا يمنحوا إجازات العطل الرسمية، و(74.8 %) لا يعطلوا في الأعياد الدينية، و(82.5 %) يعملون ساعات عمل إضافي وفي أيام العطل الرسمية والدينية من دون أن يتقاضوا أجورا إضافية عنها".

وأشارت أيضًا إلى "أن حوالي (21.8 %) من العاملين لا يتم إخضاعهم للضمان الاجتماعي، خاصة عمال الزراعة والعاملين في المنازل، و(22.9 %) من إجمالي العاملين الخاضعين للضمان الاجتماعي يتحملون كامل نسبة الإقتطاع البالغة (21.0 %) من مجموع الأجور، وأن 1% فقط من إجمالي العمال المهاجرين لديهم تأمين صحي".

كما أكدت الدراسة أنه "يتعرض بعض العمال المهاجرين للاعتداءات الجسدية مثل: الضرب والأشكال الأخرى من الاعتداءات النفسية واللفظية مثل: الشتم، والسب والذم، حيث أفاد (12.2 %) بأنهم تعرضوا لذلك. وهناك (36.6 %) تعرضوا للتهديد والابتزاز من قبل أصحاب العمل عند طلبهم الانتقال إلى مكان عمل آخر".

وطالبت الدراسة بشمول العاملين في المنازل بقانون الضمان الاجتماعي، وعودة المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي عن توجهها بعدم شمول عمال الزراعة بالضمان وتأميناته لعدم وجود أي نص قانوني يسمح باستثنائهم، مؤكدة ضرورة ضمان حق العامل في أن يحصل في نهاية كل عام على بدل الإجازات السنوية التي لم يستعملها، وزيادة قيمة التعويض عن الفصل التعسفي، وتفعيل الكفالات التي يقدمها أصحاب العمل عند استخدام العمال المهاجرين لتغطي جميع حقوق العامل وبإجراءات ميسرة وعاجلة.

وشددت على أهمية تطوير أداء وحدة التفتيش في وزارة العمل المختصة بمتابعة شؤون عاملات المنازل وظروف عملهن، مطالبة بإعداد نموذج موحد وشامل لعقد العمل وتوفيره بلغات العمال، تمثل أحكامه الحد الأدنى لما يفترض أن يتضمنه العقد من الحقوق القانونية الرئيسية للعامل بما ينسجم مع قانون العمل.

التعليق