صواريخ "إس 300" الأكثر رعبا للطيارين ستعيد تشكيل خريطة الصراع في المنطقة وتوازناتها

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً

عواصم- مع إعلان وزير الدفاع الروسي، سرغي شويغو، عن عزم بلاده تسليم الجيش السوري بطاريات صواريخ "إس 300" الأكثر إثارة لرعب أمهر الطيارين العسكريين في العالم، فإن مدى حداثة النسخة المقرر تسليمها للجيش السوري من هذه الصواريخ تثير مخاوف تل أبيب.

وأعادت أغلب الصحف والمواقع الإخبارية الروسية التذكير بتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، التي أطلقها في نيسان (أبريل) الماضي، وهدد فيها بضرب منظومة إس 300 في حال وصولها لسورية وتشكيلها خطرا على عمليات سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

وشرح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو الإجراءات التي قررتها موسكو لتعزيز الدفاعات الجوية السورية.      

ردع المتهورين

وقال شويغو "لدينا اقتناع بأن وضع هذه الإجراءات قيد التنفيذ سيردع المتهورين عن القيام بأفعال تهدد سلامة جنودنا"، وإلا فإننا "سنرد بالشكل المناسب".

وأكد شويغو أن هذه المنظومة "قادرة على اعتراض طائرات على بعد أكثر من 250 كلم وقادرة على ضرب أهداف جوية عدة في آن واحد".

وأوضح شويغو، خطوات الرد على إسقاط طائرة "إيل-20" الروسية الاثنين الماضي في سورية، أن الجيش الروسي، بإيعاز من رئيس البلاد فلاديمير بوتين، - إطلاق التشويش الكهرومغناطيسي في مناطق البحر المتوسط المحاذية لسواحل سورية بهدف منع عمل رادارات واتصالات الأقمار الصناعية والطائرات أثناء أي هجوم مستقبلي على سورية.

 وتجهيز المراكز القيادية لقوات الدفاع الجوي السورية بنظام آلي للتحكم موجود حصريا لدى الجيش الروسي.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن قرار تسليم سورية صواريخ إس-300 "ليس موجها ضد أي بلد، بل (اتخذ) دفاعا عن جنودنا"في سورية.

رعب منتظر

 وتعتبر صواريخ "إس 300 " الاكثر اثارة لرعب أمهر الطيارين العسكريين في العالم، فإن مدى حداثة النسخة المقرر تسليمها للجيش السوري من هذه الصواريخ تثير مخاوف تل أبيب، خاصة وأنه من الواضح أن تزويد الجيش السوري بهذه السرعة القياسية بهذه الأنظمة المعقّدة، يقتضي سحبها من مستودعات ومخازن الجيش الروسي نفسه، وليس انتظار تصنيع أنظمة جديدة، وبالتالي فإن هذه الصواريخ يفترض أن تكون من الأحدث والأكثر تطورا والأقرب لمواصفات خليفتها إس 400.

وتتولى القوات الروسية حاليا تشغيل صواريخ إس-300 المنتشرة قرب القاعدة البحرية في طرطوس، وصواريخ إس-400 الاكثر تطورا المنتشرة في محيط قاعدة حميميم الجوية في غرب سورية.

ويوجد عدة نسخ من هذا النظام الصاروخي، منها "إس — 300 بي"، التي تم إنتاجها في عهد الاتحاد السوفيتي في ستينيات القرن الماضي ودخلت الخدمة عام 1978، ويوجد منها نسخ متطورة ومحسنّة قادرة على صد الصواريخ الباليستية، وتعد قدراتها مشابهة لمنظومة باتريوت "باك — 2" الأمريكية.

وتتميز "إس — 300" بإمكانية تثبيتها في مخابئ أرضية أو استخدامها على مركبات متحركة، وتعتمد نظرية عمل صواريخها على استخدام رأس حربي وزنه 133 كغم، شديد الانفجار، يمكنه تدمير الهدف دون الحاجة إلى الاصطدام المباشر به.

منظومة متفوقة

 من جهته أكد مصدر عسكري مصري تفوق منظومة الصواريخ الدفاعية الروسية "إس – 300"، على باقي المنظومات الأخرى، موضحا أن هذه المنظومة لن تخطئ أهدافها.

وأوضح المصدر العسكري في تصريحات خاصة لـ" روسيا اليوم"، أن صواريخ "إس – 300"، بكافة أنواعها مزودة برادار خاص لكل صاروخ يمكنه من تحديد وضرب هدفه بدقة.

وأشار المصدر إلى أن المنظومة الروسية تعمل من خلال 3 مراحل بعد استعدادها للإطلاق، حيث يراقب الرادار الأرضي الهدف، ثم ينطلق الصاروخ، والمثير للاهتمام في الخطوة الثالثة أن الصاروخ ينفصل تماما عن الرادار الأرضي، ويبدأ الرادار الداخلي فيه بالعمل، الأمر الذي يجعل من الهدف فريسة سهلة للصاروخ.

ونوه بأن الخطأ الذي ارتكبته منظومة صواريخ "إس – 200" طبيعي، كونها غير متطورة وتشبه إلى حد كبير الضرب العشوائي، الذي لا يميز بين العدو والصديق، لأن الصاروخ الخاص بها ليس ذكيا.

وقال المصدر العسكري إن الصاروخ في منظومة "إس – 300" إيجابي، أي أنه يتميز بمتابعة هدفه حتى النهاية ويصرّ على إصابته.

رسائل سياسية وعسكرية

 ويرى عدد من الخبراء والمحللين العسكريين ، ان إعلان موسكو عزمها منح الجيش السوري هذه المنظومة المتطورة، يشكل أكثر من مجرد رد فعل على إسقاط طائرة"إيل-20" الاستطلاعية، فهو بمثابة توجيه رسائل سياسية وعسكرية لكل المتورطين في الأزمة السورية، ويكاد يجمع المحللون أن هذه الرسائل تستهدف بالأساس الولايات المتحدة الأمريكية بعد إقدامها على الضربة الثلاثية ضد سورية الربيع الماضي، وتلويحها بضربات جديدة بحجة الاستخدام المحتمل للسلاح الكيميائي في إدلب، فالروس في تحرك دبلوماسي متقن يخوضون الآن لعبة "شد الحبل" كمحاولة جديدة لمواجهة واشنطن وحلفائها وما يقومون به شرق الفرات وخاصة في منطقة التنف.

شرارة حرب استخباراتية

وتوقع خبراء، أن يشعل القرار، شرارة حرب استخباراتية شعواء، تدور رحاها حول عدد بطاريات هذه الصواريخ؟ وأماكن نشرها؟ ومدى حداثتها وما إذا كانت متحركة أم ثابتة؟

وبحسب أستاذ العلوم السياسية في مركز الدراسات العسكرية والسياسية بمعهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، ميخائيل ألكسندروف، فإن حظر الطيران الإسرائيلي فوق سورية ليس الشيء الأكثر أهمية، لأن الأمر الرئيسي أن منظومات "إس 300" في سورية ستجعل من الصعب للغاية على الولايات المتحدة توجيه ضربة بمساعدة الطيران".

 الى ذلك  أبدى وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قلقه من قرار موسكو تسليم منظومات "إس-300" للدفاع الجوي إلى الجيش السوري .

وأعرب بومبيو، أثناء مؤتمر صحفي مشترك عقده  امس في نيويورك مع مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي ومستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون، نيته عقد اجتماع مع نظيره الروسي سيرغي لافروف على هامش الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة لبحث هذا الموضوع.

وقال بومبيو إن الولايات المتحدة لا تزال متمسكة بالتعاون مع روسيا في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

 ويرى خبراء  عسكريون ، ان واشنطن تدرك أن دمج منظومتي "إس 300" و"إس 400" يؤدي إلى إنشاء غطاء شامل يحمي كافة أراضي سوريا بشكل فعال برا وجوا. 

 وسيدخل تغييرا نوعيا على خارطة الصراع في المنطقة وتوازناتها، وقد يشكل مدخلا لإقناع الرؤوس الحامية بضرورة ليس فقط حل الأزمة السورية بالوسائل السياسية الدبلوماسية، بل والصراع العربي الإسرائيلي بمجمله.-( وكالات)

 

التعليق