خبراء: تعديلات المسودة النهائية لـ‘‘الضريبة‘‘ شكلية وظالمة للطبقة الوسطى

تم نشره في الأربعاء 26 أيلول / سبتمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • دائرة ضريبة الدخل والمبيعات - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان - وصف خبراء ماليون واقتصاديون التعديلات التي أجرتها الحكومة على المسودة النهائية لمشروع قانون ضريبة الدخل بـ"غير الكافية والشكلية بل والتجميلية أكثر منها أساسية، كما وصفوها بـ"غير العادلة والظالمة"، مشيرين إلى أن تلك التعديلات لا تخدم الطبقة المتوسطة، الأمر الذي يقتضي إعادة النظر في إعفاءات الأفراد والأسر.

وبين الخبراء، في حديث لـ "الغد"، أن التعديلات لم تستجب لكافة الملاحظات التي وردت للحكومة عقب العديد من اللقاءات والحوارات التي أجرتها مع المواطنين ومؤسسات المجتمع.

ورأى الخبراء أن الدور الآن على مجلس النواب الذي يجب أن يكسب تأييدا شعبيا يسجل له وأن لا يوافق على "تمرير" مشروع القانون بصيغته النهائية.

ومن أبرز التعديلات التي أجريت على مسودة المشروع إضافة ألف دينار كفواتير للصحة والتعليم والفوائد والمرابحة والإيجار السكني في العام 2020، وما تلاها لتصبح الإعفاءات الضريبية للعائلة 18 ألف دينار بدلا من 17 ألف دينار، حسب مسودة القانون المنشور.

وتم رفع الضريبة على البنوك من 35 % إلى 37 %، وتخفيض الإعفاء الضريبي للمتقاعدين من 3500 دينار شهريا إلى 2500 دينار شهريا.

الخبير المالي، مفلح عقل، قال إن التعديلات كانت عبارة عن تغييرات "تجميلية" أكثر منها أساسية، مبديا استغرابه من عدم جرأة الحكومة على رفع الفائدة على البنوك إلى 40 %، ولكنها قامت بجرأة بزياده الضريبة على المتقاعدين.

وبين عقل أنه في حال زادت ضريبة الدخل على البنوك 40 % وقررت البنوك عكسها على أسعار الفائدة فإنها لا تكلف المواطن إلا 20 قرشا سنويا على كل مائة دينار.

وتطرق إلى إضافة إعفاءات الأسرة لأجل الصحة والتعليم والسكن بمقدار ألف دينار في العام 2020، متسائلا ماذا يساوي هذا من تكاليف التعليم أو الصحة أو السكن لأي مواطن وخاصة من الطبقة المتوسطة؟.

وأبدى مفلح استغرابه أيضا من تخفيض الإعفاء الضريبي للمتقاعدين من 3500 دينار إلى 2500 فيه ظلم شديد كون هذا الراتب يخضع للتضخم بحد اقصى مقداره 20 دينارا، وهذا لا يعوّضه إلا بالنزر اليسير عن تآكل راتبه بعد سنة مما يجعله غير كاف لاحتياجاته.

وبين أن هذا الراتب لا يخضع لأي زيادات؛ حيث يبقى ثابتا عدا زيادة بدل التضخم، مشيرا إلى أن تكاليف علاج المتقاعد مرتفعة جدا بسبب تقدم السن.

ورأى عقل أن هذا الراتب سبق وأن خضع للضريبة، فلماذا يدفع ضريبة مرة أخرى؟، معتبرا أن ما قام به القانون نقل الظلم من فئة لأخرى.

 بدوره، قال خبير الاقتصاد السياسي، زيان زوانة، إن "التعديلات لا تسمن ولا تغني من جوع".

ورأى زوانة أن الدور الآن على مجلس النواب وهو يدرك تماما أن سمعته الشعبية متدنية وأنه أمام ضغوط لا يحسد عليها.

وقال إن "المجلس سيحاول أقصى جهده لتحسين صورته أمام المواطنين وترك بصمة وربما سيغير شيئا".

ورأى زوانة أن هناك صراعا قويا وصراعا اجتماعيا في المملكة وتبين أكثر مع حوارات مشروع قانون ضريبة الدخل.

وتطرق إلى الارتباك الحكومي الذي ظهر في الآونة الأخيرة، معتبرا أن المشاورات التي أجرتها الحكومة كانت شكلية.

ولفت زوانة أن الحكومة لجأت لسياسة التخويف بالنسبة للضريبة على البنوك وانها اذا زادت عليها فإنها ستزيدها على المواطنين عن طريق سعر الفائدة.

من جانبه، قال الخبير المالي، محمد البشير، إن التعديلات غير كافية ولا تنسجم مع الحوارات والملاحظات التي سمعتها الحكومة.

وبين البشير أن اخضاع دخل المواطن للضريبة، ودخله اصلا مستهلك للتعليم والصحة والايجار والقروض، فإنه لا يعتبر عادلا أبدا.

وقلل البشير من حجم تأثير الألف دينار التي أضافتها الحكومة كفواتير تعليم وصحة للأسرة في العام 2020 وانها بلا قيمة كونها في الأصل قلصت الإعفاء إلى 17 ألف دينار في نفس العام بدلا من 18 ألفا.

وطالب الحكومة بإعادة النظر في قيمة الإعفاءات ومنح الأسر قيمة أكبر لتقديم الفواتير كون غالبية الأسر من الطبقة الوسطى التي تصرف معظم دخلها على التعليم والنقل والصحة.

ودعا أيضا إلى مراعاة الشركات الصغيرة والمتوسطة وعدم مساواتها بالشركات الكبيرة من حيث نسب الضريبة، مشيرا إلى ضرورة مراعاة طبيعة النشاط وحجمه.


التعليق