وادي الأردن: آلاف الدونمات غير مزروعة لعدم توفر مياه الري

تم نشره في الثلاثاء 25 أيلول / سبتمبر 2018. 11:00 مـساءً
  • عمال زراعة يقومون بأعمال تجهيز الأرض للزراعة في إحدى المزارع في وادي الأردن-(ارشيفية)

 حابس العدوان 

الأغوار الوسطى – أكد مزارعون في الأغوار الوسطى أن آلاف الدونمات في منطقتي الكفرين والرامة غير مزروعة بسبب عدم توفر مياه الري، معبرين عن احتجاجهم على تقديرات سلطة وادي الأردن لاثمان المياه المستخرجة من الآبار الجوفية المخالفة بالمنطقة. وأشاروا إلى أن هذه التقديرات مرتفعة جدا وغير منطقية، بشكل قد يحرمهم من زراعة اراضيهم.

ويبرر مزارعون التقتهم "الغد" حفرهم للآبار الارتوازية المخالفة بان جزءا كبيرا من اراضيهم لا يوجد له حقوق مياه، إذ أن سلطة وادي الأردن، بحسب ادعائهم "ارغمتهم" على التوقيع على تعهد بعدم المطالبة بمياه ري، كشرط للحصول على تخصيص اراضيهم في حوض 14.5 كم، موضحين انهم اضطروا إلى التوقيع على هذا التعهد للحصول على أراضيهم التي كلف انشاء مشروع مياهها الملايين، يقوم أصحاب الاراضي بدفعها للسلطة.

ويؤكد المزارع غالب العدوان أن سلطة وادي الأردن غير قادرة حاليا على توفير كميات مياه كافية للمزارعين في حوضي الكفرين والرامة، خاصة في فصل الصيف، ما يحد من قدرتهم على زراعة أراضيهم، مضيفا أن هذه المشكلة تتفاقم في مشروع 14.5 كم، الذي لا يوجد له حقوق مياه ما ابقى على آلاف الدونمات بورا لعدم توفر المياه لزراعتها.

"هذا الأمر دفع بالمزارعين إلى صرف مبالغ طائلة لحفر الآبار الارتوازية لسد النقص الحاصل في مياه الري والذي قوبل برفض حكومي "بحسب العدوان، موضحا "أن السلطة سمحت لاصحاب الآبار بترخيصها خلال مدة زمنية معينة، إلا أن عددا كبيرا من المزارعين لم يستطيعوا ترخيص آبارهم خلال المدة المحددة ما وضعها في بند الآبار المخالفة".

 ويضيف "ان المزارعين فوجئوا بعد سنوات بان السلطة قد قامت بتقدير اثمان المياه المستخرجة من هذه الابار بمبالغ كبيرة نصل الى نصف دينار للمتر الواحد وهو أمر غير منطقي لان هذه المياه تستخدم لاغراض الزراعة ويجب على الأقل احتسابها كتعرفة المياه الزراعية"، قائلا"إن التقديرات غير صحيحة لأن الموظف الذي يجلس على مكتبه لا يمكنه بأي حال معرفة الكميات التي يتم ضخها من هذه الآبار فكيف يتم تقدير هذه الكميات دون قياس كمية المياه على أرض الواقع".

وبحسب تعرفة اثمان المياه في سلطة وادي الأردن، فان ثمن المتر الواحد لمياه الآبار الزراعية الصالحة للري 60 فلسا لكل متر أكثر من كمية السماح، فيما حددت ثمن المتر للمياه المالحة 15 فلسا، اما الآبار المخالفة فقد وزعت بين ثلاث شرائح الأولى لكمية الاستهلاك من صفر – 10000 آلاف متر ب 150 فلسا للمتر الواحد والشريحة الثانية لكمية الاستهلاك من 10001 – 30000 ب250 فلسا للمتر والشريحة الثالثة لكمية الاستهلاك ما فوق 30000 بـ 500 فلس لكل متر مكعب من المياه.

ويرى ظاهر محمد ان على السلطة العمل على تأمين احتياجات المزارعين المائية التي تتناقص عاما بعد عام قبل القيام بتحميلهم مبالغ لا قبل لهم بسدادها حتى لو بيعت الارض، مطالبا بايجاد حلول معقولة لتمكن المزارع من الاستمرار في زراعة ارضه.

ويبين ـن ناتج الارض التي يزرعها لا يتجاوز 6 آلاف دينار سنويا، فيما قامت السلطة بتقييد مبلغ 13 ألف دينار، كاثمان مياه رغم انها المسؤولة عن توفير المياه للأراضي الزراعية، موضحا أن الطامة الكبرى أن المزارع يقوم بدفع مبالغ طائلة لاستخراج المياه من الارض والعمل على تحليتها واستصلاحها كونها مياها مالحة، وفوق ذلك يقوم بدفع عشر أضعاف اثمان المياه الزراعية.

ويؤكد المزارع محمد محمود أنه هذه التقديرات ستؤدي إلى القضاء على القطاع الزراعي والمزارعين، الذين سيضطرون إلى هجران أراضيهم وبيعها لسداد اثمان المياه، لافتا أن هذا القرار سيؤسس لمرحلة جديدة نرى فيها معظم المزارعين على أبواب صندوق المعونة الوطنية.

ويقول"كنا ننتظر من الحكومة العمل على النهوض بالقطاع الزراعي من خلال معالجة مشاكله المتزايدة عاما بعد عام، لا أن تزيد الأمور صعوبة"، مبينا أن اثمان مياه الري على الآبار المخالفة بمثابة ضربة قاضية لصغار المزارعين وللقطاع الزراعي بشكل عام إذ ستحد من قدرتهم على الاستمرار في زراعة أراضيهم وتوفير لقمة العيش لأولادهم.

ويشير رئيس اتحاد مزارعي وادي الأردن عدنان الخدام إلى أن المساحة الخضراء المزروعة في منطقة الأغوار الوسطى بدأت تتراجع شيئاً فشيئاً مع نقص مياه الري واستمرار تزايد ملوحة مياه الآبار الزراعية، مبينا أن عشرات الآبار جرى اغلاقها بسبب زيادة الملوحة فيما السلطة ما زالت عاجزة عن توفير المياه لآلاف الدونمات.

ويرى ان غالبية الأراضي الزراعية في المنطقة تعتمد كليا على مياه الآبار والتي يدفع ملاكها دماءهم لكي تصبح صالحة للري، وإذا ما استمر التضييق عليهم سيجبرون على هجر اراضيهم وتركها، مطالبا سلطة وادي الأردن بالبحث عن بدائل مناسبة لتمكين المزارعين من الاستمرار في حرفتهم الرئيسة كالسماح لهم بترخيص الآبار المخالفة والعمل على اعادة النظر بالتقديرات المالية المرتبة عليهم.

ويؤكد "أن عجز سلطة وادي الأردن عن توفیر المیاه الكافیة لزراعة أراضیهم كما نص على ذلك قانون السلطة دفع المزارعین إلى حفر الآبار الارتوازیة واستخراج المیاه المالحة وتحلیتها ما حملهم تكالیف باهظة، ومع ذلك، فإن الحكومة قررت في وقت سابق ردم هذه الآبار ورتبت على أصحابها مبالغ تقدیریة كبیرة لا یستطیعون دفعها"، مطالبة الحكومة بإعادة النظر في المبالغ التي قدرها موظفو الوزارة وهم في مكاتبهم دون وجه حق وإعادة النظر باثمان المياه المستخرجة من الآبار الغير مرخصة والسماح لهم بترخيصها أسوة ببقية المزارعين.

ويلفت إلى أن الخبراء يؤكدون أن المیاه الموجودة على عمق 100 متر أو أقل هي میاه سطحیة ولیست میاها جوفیة، وفي كل دول العالم یستطیع أي مواطن استغلالها دون الحاجة لترخیص إلا في وادي الأردن، موضحا أن سلطة وادي الأردن قامت بجر میاه الوادي إلى العاصمة والمدن الأخرى غیر آبهة بحاجة القطاع الزراعي للمیاه، الأمر الذي أدى إلى نقص كمیات المیاه حتى أن بعض الأراضي الزراعیة لا یوجد لها إلى الآن حصص میاه.

ورغم اتصالات "الغد" المتكررة مع الناطق باسم سلطة المياه ومسؤولي سلطة وادي الأردن، إلا أنها لم تتمكن من الحصول على آية ردود منهم حول المشكلة.

التعليق