محمد سويدان

"البشير"..كيف يمكن ذلك؟

تم نشره في الثلاثاء 9 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 12:05 صباحاً

أمر غريب حقا، أن يضطر مدير عام أكبر مستشفى حكومي في الأردن "البشير"، من التغيب عن الدوام و أن يعتذر عن عدم اداء عمله في المستشفى، خشية على حياته، بعد تلقيه تهديدات تمس حياته من قبل أشخاص مجهولين، بعد كشفه  شبهات فساد في شركة خدمات تقوم بالعمل في المستشفى.
 لم نشهد مثل ذلك من قبل. نعم، تحدث هناك تجاوزات على القانون، ولكن، أن يتم تهديد مدير عام أكبر مستشفى حكومي، بعد أن تم الاعتداء على  مسؤول آخر في المستشفى يقوم بالتحقيق في قضية "فساد" وفق تصريحات المدير العام للمستشفى، فإنها، بحسب معلوماتي المتواضعة سابقة. كما أن ذلك، يدعو للاستهجان، أولا، وللاستغراب ثانيا، وللإدانة ثالثا.
 لم تقصر الأجهزة الأمنية المختصة، فقد قامت بواجبها، عندما أمنت للمدير الحماية المناسبة، كما أن وزير الداخلية سمير المبيضين، طلب أول من أمس من المدير بممارسة عمله والدوام، حيث وفرت له الأجهزة الأمنية الحماية الكاملة له ولأسرته.
كما أن رئيس الوزراء عمر الرزاز بادر أمس، وزار المستشفى للتأكيد بوقوف الحكومة مع مدير المستشفى، معلنا في الوقت ذاته، عن إحالة الحكومة لملف شركة خدمات النظافة في مستشفى البشير إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد للتحقق من شبهات فساد بوجود مئات الموظفين المدرجين على قوائم وهمية كعمال خدمات بالمستشفى يتقاضون رواتبهم دون الحضور للعمل.
ومع ذلك، فإن هذه القضية مثيرة للاهتمام، وجديرة، بأن تحظى بمتابعة موسعة وقوية من قبل الجهات المختصة. نعم، تم احالتها لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد، ولكن يجب أن يتم التحقيق بها بشكل كامل للوصول إلى الحقائق ومحاسبة من تثبت إدانته.
الموضوع الآن في هذه المرحلة بغاية الأهمية، فبعد قضية التدخين، وهرب المتهم الرئيس فيها، على الحكومة، إثبات جديتها في التعامل مع ملفات الفساد، وتطبيق القانون.
 كما أن التهديدات التي وجهت لمدير المستشفى، والتي منعته من الدوام وأداء واجبه، توجب على الجهات المسؤولة التعامل بجدية مع هذه القضية،  وعدم التهاون، فأي تهاون تكون له انعكاسات وآثار سلبية كبيرة، ويمس بهيبة الدولة، وبسيادة القانون.
إن الوصول إلى الحقيقة، أمر في غاية الأهمية، لمعرفة حقيقة ما حدث. اذ أن التهديدات ليست عملية سهلة، كما أن الاعتداء على موظف، ليس بالأمر اليسير.
اعتقد، أن هذه القضية كبيرة، وتحتاج إلى اجراءات بحجمها، بحيث يكون التحقيق شاملا وأن توضع نتائج التحقيق أمام الرأي العام.. ويجب تطبيق القانون على الجميع ، وفق ما تظهره التحقيقات، بحيث لايفلت احد من العقاب.
في مثل هذه الحالات، فإن أنظار الرأي العام ستتجه مباشرة نحو الاجراءات الحكومية،  ستتابع بكل اهتمام ما ستقوم به من إجراءات لضمان تطبيق القانون، وعدم الإفلات من المحاسبة وفق القانون.
لذلك، من الضروري، اتخاذ كل ما يلزم لإظهار الحقائق وعدم إخفاء أي شيء، وعدم التهاون، أو التلكؤ، ومحاسبة كل من يثبت إدانته في هذه القضيةـ .

التعليق