جبناء اليسار

تم نشره في الجمعة 12 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

هآرتس

رفيت هيخت

12/10/2018

لقد كان وما يزال الطموح الأساسي للمستوطنين هو خلق تحريف بصري، وكأنه يوجد تطابق كامل بين مصالحهم وبين مصالح دولة إسرائيل. هذا ما وقف خلف شعار "لنستوطن في القلوب" هذا هو التفسير لشعور الانكسار في المعسكر الاستيطاني، الذي يشعر أنه تم التخلي عنه من قبل الجمهور في فترة الانفكاك، وهذا هو الدافع الذي يحرك بنجاح الحكومة.
وهذا أيضا ما يقف خلف حالات التوقيف، والتحقيق وأوامر رفض الدخول في مطار بن غوريون. هذه حالات مضحكة، فيها طالبة ابنة 22 عاما، حصلت على موافقة لحضور الحدث، يتم توقيفها طوال 9 أيام في منشأة اعتقال. أو مواطنة من ملاوي ابنة 46 عاما، عضوة مجلس الكنائس، متهمة بتوثيق الواقع في الضفة الغربية، "متجاهلة نشاطات الجيش في تحسين وضع السكان الفلسطينيين". كل عاقل، بمن فيهم أردان وزملائه - يعرف جيداً أن هؤلاء الأشخاص لا يشكلون أي خطر على إسرائيل. وهكذا فإن المناخ الخطابي هنا تحول إلى مناخ لا يحتمل.
في ظل المنحى الحالي، ربما انه في القريب لن يحتاج اليمين مطلقا إلى أقنعة مثل الـ بي.دي.اس وتأييدها. بل إن الأمور ستقال ببساطة: من سينتقد الاحتلال، أجنبيا أو إسرائيليا، هو شخص غير مرغوب به في إسرائيل. مكوثه أو حياته هنا ستتحول إلى جهنم، سوف يفهم بنفسه أنه محظور عليه فتح فمه وانتقاد سياسات إسرائيل أو الجيش في المناطق، نظراً لأن هذا الأمر من شأنه أن يكلفه مصدر رزقه، وأنّ عدد "اللايكات" التي وضعها على إدعاءات ليست مؤيدة للسلطة ستربض كغمامة فوق رأسه.
إن التوق للحسم بمسألة المناطق تغلي في اليمين الأيديولوجي، الذي يشعر الآن بأنه في ذروة قوته، وهي حتى تطارد بنيامين نتنياهو نفسه. ومن الأفضل والايسر لأردان بالتأكيد أن ينشغل بالطالبة لارا القاسم من الانشغال بتحقيقات رئيس الحكومة والتي تقع هي أيضا تحت مسؤوليته، ولكن يا للخسارة أنه في الوقت الذي تعهد فيه زعماء اليمين خدمة اللوبي الاستيطاني فإن زعماء اليسار- الوسط يهربون من هذه المسألة كظباء مذعورة.
أفي غباي ويائير لبيد يتحدثان على الأكثر عن انفصال عن الفلسطينيين؛ بيني غانتس الذي ينهش في كليهما، لم يقل بعد كلمة في هذا الموضوع، وبالإمكان التقدير أنه أيضا لن يقول؛ أورلي ليفي أبوقسيس، والتي جزء كبير إن لم تكن الاغلبية من قاعدة دعمها يأتي بشكل عام من اليسار، تمتنع من إعطاء موقف واضح بهذا الشأن، وحتى أنها عضو على الأقل على الورق، في رابطة من أجل أرض إسرائيل الكاملة في الكنيست.
أيضا خارج العالم السياسي فإن حركات مثل "طريقنا" والتي أخذت على نفسها تنظيم اعتصام في ذكرى يتسحاق رابين، الذي قتل، بالمناسبة لأنه فكر بإعطاء قطعة ما من أرض إسرائيل في يوم ما إلى الفلسطينيين –تفضل تشويش الدماغ برسائل صامتة عن مكافحة التطرف والأغلبية المعتدلة، بدلاً من القول: أجل في المسألة الأكثر استقطابا وتقلبا في المجتمع الإسرائيلي ألا وهي السيطرة العسكرية على ملايين بني البشر في المناطق التي احتلت في 1967.
نحن نعارض الاحتلال الجائر والمفسد والذي ليس به أخلاق ولا ضرورة أمنية، بل يوجد به وجود مسيحاني لأمر ديني ما والتي تنجح مجموعة واحدة فقط في فرضه على مجموعة سكانية كاملة، هذه المحاولة في أن تكون "هذا وذاك" تفتت اليسار أمام اليمين. ليس هنالك شيء اسمه "هذا" و"ذاك" في الواقع الإسرائيلي. اليمين مسيطر بسلطته، ومصر على تحويل إسرائيل إلى ثيوقراطية يهودية عنصرية على حساب الديموقراطية. اليسار ما يزال يخاف من أن يسمي نفسه يساراً.

التعليق