مراجعة المنظومة الضريبية ووضع خريطة إصلاح ضريبي

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:06 مـساءً
  • دائرة ضريبة الدخل والمبيعات - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- يتفق خبراء على أن الحديث عن إصلاح ضريبي وإعادة النظر في المنظومة الضريبية بشكل كامل بات أمرا ملحا، وخاصة بعد الدراسة التي أعدتها الحكومة والتي أظهرت أن العبء الضريبي على المواطن يبلغ 26.5 % من الناتج المحلي.
ففي الوقت الذي تعترف فيه حكومة الدكتور عمر الرزاز بوجود خلل في المنظومة الضريبية في الأردن وارتفاع نسب الضرائب على الأسر والأفراد، يؤكد خبراء ضرورة وضع خريطة إصلاح ضريبي تبدأ بضريبة المبيعات.
ووعدت الحكومة بدراسة شمولية لقانون ضريبة المبيعات وإجراء تعديلات عليه العام المقبل، كون، بحسب تصريحات لوزير المالية عزالدين كناكرية، أي تخفيض حالي لهذه الضريبة سيزيد من عجز الموازنة وهو لا يتناسب مع برنامج الإصلاح المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي.
وقال خبير الاستثمار وإدارة المخاطر، الدكتور سامر الرجوب "إنه يتوجب على الحكومة دراسة مجموع الضرائب التي يدفعها المواطن ليحدد العبء الضريبي، كما يجب أن يكون الميزان لصالح ضريبة الدخل مقابل ضريبة المبيعات".
ودعا الرجوب الحكومة لمراجعة ضريبة المبيعات على جميع السلع وتخفيضها جذريا على السلع الأساسية وتخفيضها نسبيا أو الإبقاء على نسبها لسلع الترفيه، وذلك لأن ضريبة الدخل تقلص الفجوة بين الطبقات بينما ضريبة المبيعات توسعها.
ورأى أن تخفيض ضريبة المبيعات سيعوض المشاكل التي يمكن أن تتأتى من زيادة الضرائب وسيدفع بالاستهلاك ويمكن أن يحرك النمو الذي سيقيده رفع الضرائب.
ومن جانبه، أكد رئيس جمعية المحاسبين الأسبق محمد البشير، ضرورة إجراء دراسة شاملة لمنظومة الأعباء الضريبية على المواطنين خاصة الضرائب غير المباشرة (المبيعات، الجمارك) التي تم تعميمها على الطبقات كافة وفق استهلاكها ونفقاتها خلال العقدين الماضيين بدون مراعاة لمقدرة المكلفين على الدفع.
وبين البشير أن رفع نسب ضريبة المبيعات والتوسع في إخضاع السلع الاستهلاكية للضرائب وإلغاء الإعفاءات، أدى إلى توسيع الفجوة في الدخول بين المواطنين وانحسار الطلب على السلع والخدمات انعكاسا لانخفاض القدرة الشرائية للغالبية العظمى من المواطنين.
وأشار إلى أن النتيجة من ذلك التوسع هي ارتفاع نسبة البطالة والفقر الذي أدى إلى التأثير على النسيج الاجتماعي.
وبين البشير أن ضريبة المبيعات على مدخلات الإنتاج، بالإضافة الى كلفة الطاقة وارتفاع حصة المنشآت من الاشتراك في الضمان الاجتماعي، جميعها أسباب أسهمت في ارتفاع كلف هذه السلع، ومما يزيد من هذه الأعباء أن تخضع منتجات هذه السلع عند البيع للمستهلك الى ضريبة مبيعات بنسبة (16 %).
في حين اقترح عضو غرفة صناعة عمان، المهندس موسى الساكت، اتخاذ قرارات جريئة تنعش الاقتصاد، وعلى رأسها خفض ضريبة المبيعات فوراً.
وقال "إن 78 % من إيرادات الخزينة هي ضرائب غير مباشرة وتشكل عبئاً كبيراً على الطبقتين الوسطى والفقيرة لأنها نسبة ثابتة من الراتب الشهري".
وقال الساكت "لا يوجد بلد في العالم يعتمد بشكل رئيسي في إيرادته الضريبية على ضريبة المبيعات".
كما قامت الحكومة بتعديل قانون ضريبة الدخل الذي يتصدر الحديث بين الأوساط المختلفة في المملكة.
وبين الرجوب أنه يجب على القانون المقترح أن يطبق تصاعدية الضريبة بحيث تشمل شرائح الدخول كافة للشخص الطبيعي، وأن تستمر الى نسبة 40 بالمائة وإزالة الرقم المقترح الآن، وهو ثلاثمائة ألف دينار والاستعاضة عنه برقم أكثر واقعية.
واقترح الرجوب ضرورة إلغاء جميع بنود التسويات الضريبية التي سامحت المتهربين ضريبيا في السابق سواء من الغرامات أو الفوائد أو الضرائب نفسها.
وشدد أيضا على ضرورة أن يضع القانون الحالي تعريفا خاصا بالأسرة والمكلف، كما دعا الى مراجعة قانونية لبعض البنود لأنه يرى أن بعضها يشجع بغير قصد على التهرب.
وبدوره، قال الساكت "إن من حق الدولة فرض ضريبة دخل، ولكن على الربحية، كون الدخول تآكلت من الرسوم والضرائب غير المباشرة".
وشدد الساكت على ضرورة الإبقاء على الإعفاءات الممنوحة للعائلات في القانون السابق.
واقترح البشير أنه عند اعتماد نظام الفوترة، فإنه على الحكومة أن تعتمد نظام فواتير صادرة عن بائع السلعة أو مقدم الخدمة للقطاعات المتعلقة بالصحة، التعليم العام والعالي، السكن والفوائد البنكية على القروض السكنية كأساس للاعتراف بالنفقات الشخصية بعد وضع عتبة مقدارها (5) آلاف دينار للزوج ومثلها للزوجة والأولاد، على أن لا يزيد حجم الإعفاءات على (30) ألف دينار سنوياً؛ إذ إن هذا من شأنه إنشاء بنك للمعلومات لدى الدائرة للحد من التهرب الضريبي الذي أصبح مشكلة أساسية.


التعليق