دعوات لنهج شمولي للحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفا

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 09:35 صباحاً
  • طفل أمام منزله ببلدة المخيبة التي يعاني سكانها من الجوع والفقر.-(تصوير: ساهر قدارة)

نادين النمري

عمان- دعا خبراء لاعتماد نهج شمولي؛ يعزز من برامج الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفا وهشاشة في نطاق خطة مستدامة، معتبرين أن "آليات الحماية الحالية، تعمل في إطار مجزأ ودون تنسيق فعلي".
وقالوا لـ"الغد"، إن "الخطوة الأولى لإيجاد هذه البرامج، تتطلب إعلانا عن أرقام الفقر المحدثة وتحديد خط الفقر الجديد، وفقا لمعدلات التضخم الحالية"، مبينين ضرورة أن "توضع تلك الأرقام في إطار مركزي واحد لمنظومة الحماية والدعم الاجتماعي".
وشددوا على أهمية إجراء اصلاحات جوهرية فيها، لضمان تغطيتها لمستحقيها، وإعادة النظر بالنموذج التنموي القائم، وسياساته الاقتصادية؛ لينهض بمنظومة حقوق الإنسان، ومن ضمنها الحماية الاجتماعية.
وكانت آخر نسب الفقر حددت في العام 2010 بـ14 %، في حين حدد خط الفقر بـ68 دينارا للفرد، مقابل ذلك كشف مدير عام دائرة الاحصاءات العامة قاسم الزعبي في تصريحات صحفية أن "الإعلان عن أرقام الفقر سيكون الشهر المقبل"، ملمحا لـ"زيادة واضحة فيها وفي معدلاتها".
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض؛ قال إن "جهود الحماية الاجتماعية؛ لا تأتي في سياق أو اطار شمولي، بل بمجموعة جهات تؤدي كل واحدة منها دورا معينا على حدة، فهناك الجهات الحكومية كصندوق المعونة الوطنية التابع لوزارة التنمية الاجتماعية  وصندوق الزكاة ومن جهة أخرى المؤسسات الاهلية كالهيئة الخيرية الهاشمية وتكية أم علي والجعيات الخيرية الاخرى، لذا نشهد أحيانا ازدواجية في العمل وأحيانا أخرى تبقى هناك فئات لا يجري الوصول اليها، لاسباب قد تتعلق بآلية الاستهداف أو عدم انطباق الشروط".
وأشار إلى القرار الاخير لحكومة هاني الملقي السابقة، ويتعلق بمضاعفة عدد المنتفعين من صندوق المعونة، مبينا أنه "قرار جيد لجهة استهداف فئات جديدة لم تكن مشمولة سابقا، لكنه مثل التوسع في قاعدة المنتفعين، سيعتمد على تمرير ضريبة التكافل (1 %) والتي ادرجتها الحكومة على مواد مشروع قانون ضريبة الدخل الجديد".
وكان نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، قال في تصريحات سابقة انه سيخصص أغلب هذه الضريبة، لتقديم الاعانة لـ105 آلاف عائلة، تحتاج للمعونة الوطنية، اذ يصل عدد العائلات المحتاجة لـ200 ألف، والصندوق يقدم معونة لـ95 ألفا.
وأشار إلى أن هذه الضريبة؛ ستوجه لمكافحة الفقر، وايجاد فرص لأكبر عدد من المستفيدين من الصندوق المعونة الذي يستهدف الفقراء غير القادرين على العمل فقط، وبهذا فان الشرائح المستفيدة حاليا من المعونات المكررة؛ هي 5: أسر الأيتام، المصابون بالعجز الكلي الدائم وأسرهم، المسنون وأسرهم، الأسرة البديلة، والمرأة التي لا معيل لها وأسرتها.
ودعا عوض لان تتعامل الحماية الاجتماعية مع الفئات دون خط الفقر، واعتبارهم مستحقين، أكانوا فقراء غير قادرين عن العمل أم متعطلين، أم حتى عاملين، لكن دخولهم دون خط الفقر، مبينا أن "ذلك يتطلب اطارا مركزيا موحدا؛ للوصول الى أكبر عدد منهم، ليكون ذلك تحت اطر فلسفة حماية وضمان اجتماعي شاملين.
مدير عام "تكية ام علي" سامر بلقر، قال لـ"الغد" إن "أي حديث عن تطوير برامج الحماية، يتطلب الاعلان عن ارقام محدثة لخط الفقر ونسبته"، مبينا انه وفق احصائيات العام 2010؛ فان خط الفقر المطلق 68 دينارا للفرد شهريا، وكما ان نسبة الفقر 14 %، فإن هذه الارقام تبقى قديمة ونحن ننتظر اعلان دائرة الاحصاءات عن ارقامها الجديدة.
وأشار بلقر الى أن "الاردن من اعلى الدول انفاقا على الغذاء من اجمالي الدخل، أي 60 %؛ وهذا بذاته مؤشر خطر"، إذ تظهر نتائج مسح الأمن الغذائي؛ أن "نحو 0.5 % من السكان غير آمنين غذائيا، وأن 5.7 % من السكان، يعتبرون ضمن الفئة الهشة المعرضة لفقدان الأمن الغذائي أو الجوع".
ولفت الى أن "ارتفاع أعداد الفقراء اليوم؛ أكانوا بحدود الفقر المطلق او المدقع،  هو نتيجة لما شهدناه في الأعوام الخمس الماضية من ارتفاع في معدلات التضخم، وتدن في نسب النمو، رافقه تآكل لمداخيل الاسر وتقلص لقدرتها الشرائية"، فـ"التعامل مع هذه المشكلة، يتطلب السير بخطة تنموية واقتصادية، لمعالجة الاختلالات".
وأشار الى أن الفقراء الاكثر ضعفا وهشاشة؛ هم فئة متعطلين قسرا عن العمل، وفي ظل الاوضاع الاقتصادية الحالية، تحتاج لشبكة حماية اجتماعية شاملة، وأنه "فيما يخص فئة الفقر المدقع، هناك جزء كبير منها، لا يمكن الاستثمار به، أو تمكينه من العمل، كون غالبيتهم من فئات المسنين من ارباب الاسر ذوي الاعاقة، أو لديهم نسب عجز فوق الـ80 %، وبالتالي هم بأمس الحاجة لتكافل اجتماعي".
وأكد بلقر وجود تنسيق بين التكية وصندوق المعونة فيما يخص قوائم المنتفعين، موضحا أن 55% من مستفيدي التكية؛ منتفعون من الصندوق، وبرغم ذلك تبقى المعونة غير كافية لسد احتياجاتهم، ومن هنا ياتي دور التكية بسد العجز لديهم في الجانب الغذائي.
وأشار الى أنه "في ظل محدودية المبالغ المالية المقدمة كمعونات؛ وحدها الاعلى 50 دينارا للفرد، فإن الحاجة ماسة لايجاد تعاون بين الجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني الخيرية لتلبية احتياجات الأسر الاكثر ضعفا وهشاشة".
وبين بلقر أن هذه الشراكة لا تعني فقط وجود لقاءات او علاقة طيبة، بل تتطلب تخطيطا استراتيجيا مشتركا، لايجاد آلية ناجعة للوصول الى الفئات الاكثر ضعفا، وتلبية احتياجاتهم بما يضمن استمرار قيام مؤسسات المجتمع المدني بدورها في الحماية الاجتماعية.
وحول مدى جدوى ضريبة التكافل كوسيلة لتوفير تمويل لشبكة الحماية، قال بلقر أنه "مع مقترح قانون الضريبة الجديد، سيرتفع اقتطاعها على الطبقة المتوسطة بنحو 50 %؛  يبالاضافة لضريبة التكافل 1 %، وبالمحصلة سترهق الطبقة الوسطى، والتي تعد المتبرع والداعم الرئيس لمؤسسات الحماية الاجتماعية".
وأضاف إن "الأصل تغطية احتياجات الاذرع الحكومية لشبكة الحماية من خزينة الدولة، وليس من المواطنين"، معتبرا ان ضريبة التكافل ستتسبب بعزوف كبير لأبناء الطبقة الوسطى عن المساهمة بتقديم دعم للجهات الأهلية العاملة في مكافحة الفقر، ما سيخلف اثرا  سلبيا على الفقراء؛ المستفيدين من برامج الجهات الاهلية والخيرية.
وقال إن "انجاز شبكة حماية؛ يتطلب العمل على صعيدين، الاول يتعلق بمؤشرات التنمية ومعدلات النمو لتحقيق نمو اقتصادي، تلمسه الطبقتان المتوسطة والفقيرة، والثاني يتعلق باطار وطني لحماية الفئات الاكثر ضعفا وهشاشة، ويتضمن شراكة حقيقية وفاعلة بين الحكومة والمؤسسات الاهلية العاملة في القطاع الخيري والتطوعي.
الامينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس، اتفقت مع بلقر في الرأي، وقالت "لا نستطيع فصل ملف الحماية عن الموضوع الاقتصادي والتنمية"، فتطبيقها يتطلب اعتماد سياقات عدة حسب حاجة الاسر، وبجانب الدعم النقدي المباشر، هناك حاجة لتوفير دعم لتعليم نوعي، ومواصلات عامة، وتأمين وخدمات صحية لائقة، ودعم شهري للمتطلبات الاساسية والغذاء، بما يكفل العيش بكرامة للفئات الأكثر ضعفا.
وأضافت النمس إن الأصل في هذه المنظومة؛ ان تكون شاملة للفقراء، أكانوا عاملين أو غير عاملين، محذرة من التبعات السلبية اجتماعيا؛ لعدم اعتماد آليات حماية للفئات الاكثر ضعفا وهشاشة.
وبينت أن "الضغوطات الاقتصادية، تدفع بغالبية الفقراء، لاعتماد اساليب تكييف سلبية، منها انسحاب الاطفال من المدرسة لتشغيلهم، والزواج المبكر، ما يخلف تبعات اجتماعية واقتصادية خطرة جدا.

التعليق