خبراء: خطاب العرش يؤكد ضرورة تطوير التشريعات لتطوير القطاع العام

تم نشره في الاثنين 15 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • الملك يلقي خطبة العرش خلال افتتاحه الدورة العادية الثالثة لمجلس الامة الثامن عشر الأحد

عبدالله الربيحات

عمان- أجمع خبراء على ان النهوض بالقطاع العام، يتعرض لمعوقات حادة؛ تجعل أداءه دون المستوى المطلوب، بالرغم من استمرار الدعوات لتطويره.
ويأتي ذلك على خلفية ما نادى به جلالة الملك عبدالله الثاني أول من امس في خطاب العرش السامي خلال افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الثامن عشر، من تطوير هذا القطاع، والنهوض بالخدمات المقدمة للمواطنين.
وبين جلالته ان عدم رضا المواطن، ناتج عن ضعف الثقة بينه وبين المؤسسات الحكومية، ما يخلق مناخا مشحونا بالتشكيك والإحباط، مؤكدا أن الاردنيين يستحقون خدمات افضل، ويجب على كل من يعمل في المؤسسات العامة، الاعتزاز بأنه يعمل في خدمة الإنسان الأردني، وتأمين خدمات نوعية له، لتمكينه من المساهمة بنهضة البلاد.
لقد شهد هذا القطاع خلال العقود الماضية، فشل الحكومات المتعاقبة للارتقاء به، وفق ما أكده الخبراء لـ"الغد"، موضحين ان على الحكومة وضع استراتيجيات وخطط قابلة للتنفيذ، لتحسين ادائه، وهذا يتطلب عملا جادا وتغييرا، للوصول الى التحول الالكتروني.
مدير معهد الإدارة العامة السابق الدكتور راضي العتوم، قال ان جلالته في  خطاب العرش، شدد على تطوير التشريعات، وتوخي الشفافية والواقعية، والارتقاء بالتنفيذ الفاعل للبرامج الحكومية التنموية، والتي تعد المنطلق الأساس لحل مشكلات ومعاناة المواطن.
واضاف العتوم أن توجيه الحكومة لترتيب الأولويات؛ وتنفيذ خطة لتحفيز النمو الاقتصادي، والاستفادة من الفرص المتاحة لرفع مستوى المعيشة وحماية الأسر ذات الدخل المتدني والمحدود، وتمكين الطبقة الوسطى من الارتقاء بالتنمية المحلية، وتأكيد تطوير الموارد البشرية، هي أركان للنهوض التنموي.
وبين ان علينا الاعتراف بأن تنفيذ خطوات النهوض بهذا القطاع، ليس سهلا، فرسم الخطط الاستراتيجية والتنفيذية، أسهل من تنفيذ برنامج واحد من برامجها.
وبشأن التعليم، فيعتقد العتوم بأن برامج تطويره المستمرة، أضرت به، كما أن التوجه الجامعي بخاصة الدراسات العليا، انصب على زيادة أعداد الخريجين، لا على نوعية التعليم التي تسهم بالعملية التنموية.
ولفت الى ان انحراف روصلة التنمية في التعليم، مرده الدعم الخارجي لتخصصات غير تنموية، فالتنمية الاقتصادية ترتكز على التعليم المهني، والتعليم العلمي البحت، والتعليم الهندسي والتقني، وهذا ما لم تستفد منه الحكومة وتدفع باتجاهه.
ولفت الى أن المشكلة في الجانب الصحي، تكمن في ادارة الخدمات الطبية الذي حمّل أكثر من طاقته، جراء التخبط أحيانا، والهجرات القسرية لكوادره أحيانا أخرى، بالاضافة لـ"الفساد المستشري في ادارات وزارة الصحة منذ عقود، بخاصة في مجال الأدوية".
ولفت الى ان الحل، يكمن بإيجاد قطاع هجين للخدمات الطبية، وكذلك لقطاع التعليم، وعبرهما يمكن تلافي الكثير من المشكلات لتوفير خدمات أجود مما هو عليه الحال.
وفيما يخص الحكومة الإلكترونية، قال العتوم انه بعد إعلان الحكومة منذ سنوات عن خطتها في هذا المجال لم يحقق هذا الملف شيئا على ارض الواقع، لان إدارته لم تكن بأيدي خبراء أمناء على مصلحة الحكومة.
الرئيس السابق لديوان المظالم علاء العرموطي؛ بين انه لكي يلمس المواطن جودة خدمات الحكومة، فيجب أن يكون لدى رئاسة الوزراء خبراء ومستشارين اقتصاديين وماليين واداريين ومهندسين، يعملون على فهم الواقع أولا، وتحليل الاستراتيجيات السليمة، وتقديم الرأي الحصيف قبل اتخاذ أي قرار لأي مؤسسة حكومية.
وقال العرموطي لتطوير القطاع العام، يجب إطلاق أفكار ريادية مبدعة، لرسم السياسات والتوجهات والخطط والبرامج، لا أن يفرض الوزير أو المسؤول الأول رأيه وقراراته على مؤسسته ووزارته.
رئيس ديوان الخدمة المدنية السابق هيثم حجازي، بين أن الحكومات المتعاقبة وحتى يومنا هذا، لم تلتقط رسائل جلالته، بدليل ان كافة المؤشرات، بما في ذلك تقارير جائزة الملك عبد الله الثاني للتميز، تؤكد ان مستوى اداء القطاع العام، ما يزال متدنيا.
واضاف حجازي ان التعديل الحكومي الذي اجراه رئيس الوزراء عمر الرزاز بالغاء وزارة تطوير القطاع العام واستحداث منصب وزير دولة للتطوير الاداري والمؤسسي، عقد الأمور، متسائلا حول عدم استمزاج الرزاز لآراء أصحاب الخبرة والتخصص بشأن الغاء هذه الوزارة أو الابقاء عليها.
واضاف حجازي؛ انه ذا كنا فعلا نرغب بتنفيذ رؤى وتطلعات جلالة الملك بشان الإصلاح الاداري وتطوير القطاع العام، فهناك كثير من المتطلبات الواجب تحقيقها، وفي مقدمتها؛ ان يكون الوزير المسؤول عن الاصلاح وتحسين الاداء عارفا بالإدارة العامة، ومطلعا على آخر المستجدات والبحوث العلمية المتعلقة بذلك، بخاصة وان غالبية من تولوا شؤون هذه الوزارة لا علاقة لهم بالإدارة الحكومية.
ويلي ذلك؛ وضع استراتيجية للقطاع العام، تتضمن اهدافا واضحة، وايلاء الموارد البشرية الاهتمام والرعاية باعتباره رأس المال الذي يحرك هذا القطاع ويديره، بخاصة وان الموظف اذا كان لا يشعر بالراحة في عمله، فلن يكون قادرا على العطاء؛ وبعد ذلك كله، يمكن الحديث عن التحول الالكتروني.
واكد حجازي أن المسؤول الأول والاخير عن تراجع او تحسن الاداء في القطاع العام؛ هو الادارة العليا في المؤسسة، وزيرا كان ام أمينا عاما أم مديرا عاما، علاوة على القوانين والانظمة، ويجب ان نتذكر ان الموظف في نهاية المطاف هو منفذ للتعليمات التي تعطى اليه.

التعليق