ملاذ عربي: لماذا يتجمع المعارضون العرب في إسطنبول؟

تم نشره في الثلاثاء 16 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • رواد في مقهى قديم في إسطنبول التركية - (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

تقرير خاص - (الإيكونوميست) 11/10/2018

إسطنبول - يتقاطر اللاجئون، والمعارضون والمغتربون من جميع أنحاء العالم العربي، على المدينة الإمبريالية القديمة التي حكمت أراضيهم حتى العام 1918. وفي "مختار"؛ المقهى الشعبي في الضاحية التي أصبحت تسمى "سورية الصغيرة" في إسطنبول، يحتسي المنبوذون الذين أقصتهم الأنظمة التي سحقت الربيع العربي القهوة المبهرة بالهيل -ويخططون لعودتهم إلى الديار. وينحدر هؤلاء من مصر، وسورية، واليمن والدول العربية الأخرى؛ حيث حكم الأتراك العثمانيون ذات يوم. البعض يدافعون عن السبل السلمية، وآخرون يروجون للطرق العنيفة. ويقول معارض كويتي: "هؤلاء الطغاة لن يتخلوا أبداً عن السلطة بسلام".
ربما تستضيف إسطنبول ما يصل إلى 1.2 مليون عربي، بمن فيهم جزء كبير من أكثر من 3 ملايين لاجئ سوري في تركيا. وثمة مرشح رئاسي مصري سابق يعيش هناك، إلى جانب أعضاء في البرلمان الكويتي تم تجريدهم من الجنسية، ومجموعة من الوزراء السابقين من اليمن. وهناك العشرات من المواقع الإلكترونية العربية، ومحطات التلفزة الفضائية والمؤسسات الفكرية التي تتابع الأحزان والمظالم هناك في الوطن. وتضم جمعية الإعلام العربية في إسطنبول الآن نحو 850 صحفياً في عضويتها.
معظم الدول العربية لا تمنح جنسياتها للأجانب وذريتهم، حتى لو أنهم وُلِدوا ونشأوا في بلدانها. وعلى النقيض من ذلك، ربما يحصل العرب على جواز السفر التركي بعد خمس سنوات من الإقامة، أو مباشرة إذا جلبوا مبلغ 250.000 دولار على الأقل. ويقول مستشار تعليم لبناني قبل بخفض دخله للانتقال من دبي إلى إسطنبول: "هناك يعاملوننا مثل العبيد. أما هنا، فإننا ننتمي". ويصل بعض العرب بعد أن يكونوا قد فشلوا في الحصول على لجوء في أوروبا الأقل ودية. ويقول أحد المتقدمين: "الجو هنا أكثر ألفة، إسلامي، وأقرب إلى الوطن". ويتخاطف السعوديون الممتلكات في تركيا كإجراء احتياطي في حال ساءت الأمور هناك في الوطن.
يشكل النظام السياسي في تركيا عامل جذب آخر. وقد تبدو ديمقراطيتها معيبة في العيون الأوروبية، لكنها تبدو نموذجية بالمقارنة مع معظم الأنظمة العربية. وما يزال رئيسها، رجب طيب إردوغان، الذي تنحدر زوجته من أصول عربية، يمتدح على الملأ الانتفاضات العربية للعام 2011 و"الإخوان المسلمين" الذين أداروا مصر لفترة وجيزة قبل أن يتولى رئيسها الحالي، عبد الفتاح السيسي، مقاليد الحكم بعد انقلاب في العام 2013. ويقول أيمن نور، الذي كان ذات مرة أحد المرشحين للرئاسة في مصر، والذي يدير الآن محطته التلفزيونية الخاصة في المدينة: "إنها الزاوية الأخيرة للربيع العربي".
في هذه الأيام، تأتي الفرق الفنية العربية لتقديم عروضها في إسطنبول. كما تستضيف المدينة أيضاً أكبر معرض للكتب العربية في أرض غير عربية. وفي الشهر الماضي، تم افتتاح مدرسة للفلسطينيين القادمين من إسرائيل والضفة الغربية وغزة. وتقدم جامعة ابن خلدون الجديدة في ضواحي إسطنبول منحاً دراسية للطلبة من كل أنحاء الأمة، أو الأمة الإسلامية، من أجل تعزيز القيم الإسلامية. وابن الرئيس إردوغان، بلال، عضو في مجلس الإدارة. ويسعى مركز جديد يدعى "المجلس العربي للدفاع عن الثورة والديمقراطية"، إلى جلب كل المغتربين العرب في المدينة معاً. ولكن، بعد اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ربما أصبح ملاذهم الآمن يبدو أقل أمناً بعض الشيء.

*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 An Arab haven in Turkey: Why dissidents are gathering in Istanbul

 

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق