"مان بوكر" للإيرلندية آنا برنز عن رواية ترصد العنف عبر عقود في بلدها

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • الكاتبة الإيرلندية أنا برنز ترفع روايتها الفائزة ب"مان بوكر" - (أ ف ب)

عمان - الغد - فازت الكاتبة آنا برنز أول من أمس، بجائزة "مان بوكر برايز" الأدبية العريقة التي تمنح سنويا إلى أفضل رواية باللغة الانجليزية عن "ميلكمان"، لتصبح أول مواطن من إيرلندا الشمالية يفوز بهذه المكافأة.
وأشادت لجنة التحكيم بروايتها مشيرة إلى أنها "متميزة بالكامل" وهي تغوص في أعمال العنف الطائفية التي شهدتها إيرلندا الشمالية على مدى ثلاثة عقود، بلسان امرأة شابة.
وقال كواميه انطوني ابيا رئيس لجنة التحكيم "لم يسبق لأحد منا أن قرأ شيئا كهذا".
ومضى يقول "صوت آنا برنز المتميز بالكامل يتحدى التفكير الكلاسيكي ويأخذ شكل نثر مفاجئ وغامر".
وبرنز هي أول امرأة تفوز بالجائزة منذ خمس سنوات بعد اليانور كاتون في العام 2013 التي اصبحت أصغر فائزة في سن الثامنة والعشرين.
وقد تغلبت برنز على الروائية الشابة ديزي جونسون (27 عاما) وهي أصغر كاتبة يتم اختيارها ضمن القائمة القصيرة لجائزة بوكر عن روايتها "إفريثينغ أندر".
وكانت تتنافس أيضا مع ريتشارد باورز عن رواية "ذي أوفيرستوري".
وسبق لبرنز المولودة في بلفاست العام 1962 والمقيمة الان في جنوب إنكلترا ان أصدرت روايتين هما "نو بونز" و "ليتل كنستراكشنز".
ولا شك أنها استوحت في "ميلكمان" من تجربتها خلال إقامتها في إيرلندا الشمالية التابعة للسيادة البريطانية خلال ما يسمى بفترة "الاحداث".
وتتناول الرواية صعوبات فتاة تجابه الشائعات والضغوط الاجتماعية والسياسية في خضم انقسامات طائفية عنيفة في مجتمعها.
وقال ابيا "ثمة الكثير من العناصر الرائعة في هذا الكتاب مثل تركيبة الكلام المستخدم.. إنها رواية قوية جدا".
وأشار القضاة إلى استخدام الكاتبة للسخرية السوداء لاستكشاف موضوعات ذات أهمية مثل أخطار الطائفية والإرهاب الذي ترعاه الدولة والانقسام الاجتماعي والطرق التي يتداخل بها الاضطهاد الجنسي والسياسي في كثير من الأحيان.
وقال أبياه "لم يقرأ أحد منا أي شيء من هذا القبيل من قبل". "إنها قصة عن الوحشية، والانتهاك الجنسي والمقاومة مترابطة بروح الفكاهة."
وتحكي رواية "ميلكان" قصة فتاة غير معروفة (على لسانها) لم تبلغ من العمر 18 عاما تعيش في إيرلندا الشمالية في سبعينيات القرن العشرين، والتي أُجبرت على الدخول في علاقة مع رجل مسن غامض مرتبط بجماعة شبه عسكرية.
تدور الرواية في مدينة لم يذكر اسمها خلال فترة العنف، وهو صراع أهلي طويل الأمد في أيرلندا الشمالية أدى إلى نشوب عنف طائفي وحرب عصابات. على خلفية تلك الحقبة المضطربة، ومع التهديد المستمر بالسيارات المفخخة وأعمال الشغب، تتعامل الراوية مع مطارد مهدد، معروف فقط باسم Milkman، على الرغم من أنه لا يبيع الحليب.
لا تملك أي من شخصيات الرواية أسما، بل يتم تصنيفها بعبارات مثل: أطول صديق، ربما صديقها، أخواتها، وشخص ما.
في مقابلة مع موقع الجائزة، قالت الكاتبة "لم ينجح الكتاب مع الأسماء. في المرحلة الأولى جربت الأسماء عدة مرات، لكن الكتاب لم يتماشى معها. كانت ستصبح القصة ثقيلة وبلا حياة، وسترفض المضي قدما، لذلك أخرجت الاسماء منها".
تم نشر فيلم "Milkman" في بريطانيا في أيار (مايو) الماضي، وستصدر قيربا في الولايات المتحدة.
بيرنز (56 عاما)، ولدت في بلفاست بأيرلندا الشمالية، وهي تعيش اليوم في جنوب لندن، وقد أصبحت أول كاتبة من إيرلندا الشمالية تفوز بجائزة بوكر في تاريخ الجائزة. وقد نشرت روايتين سابقتين. روايتها الأولى "لا عظام" تجري أحداثها أيضا في أيرلندا الشمالية خلال العنف الطائفي، وقد كانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة أورانج للخيال للعام 2002.
والواقع أن بيرنز التي كانت تحظى بتقدير كبير في بريطانيا، كانت خيارا مدهشا إلى حد ما، حيث انتصرت على العديد من الكتاب البارزين مثل راشيل كوشنر وريتشارد باورز.
وفي مقابلة لها الملحق الأدبي لصحيفة "نيويورك تايمز"، تقول الكاتبة "ما أكتب عنه هو مهتم تماما وبشكل أساسي بكيفية استخدام القوة، سواء من الناحية الشخصية أو الاجتماعية".
وتعكس الروايات التي اختيرت للقائمة القصيرة للعام الحالي انشغالاً بالأوقات المظلمة والموضوعات ذات الصلة بنهاية العالم، مثل التدمير البيئي والعبودية والسجن الجماعي.
وأطلقت جائزة "مان بوكر" العام 1969 وكانت متاحة لروائيين من دول الكومونوولث فقط إلى ان فتحت أبوابها لكل المؤلفين باللغة الانجليزية الذين تنشر كتبهم في بريطانيا وإيرلندا في العام 2014.
ويحصل الفائز بالجائزة على مكافأة مالية قدرها 52500 جنيه استرليني (69400 دولار) إلا ان الأهم هو الارتفاع الكبير في مبيعات الرواية الفائزة.
وفازت بالجائزة العام الماضي رواية "لينكولن إن ذي باردو للأميركي جورج سوندرز.-(وكالات)

التعليق