فلسطين والقدس.. حضور دائم بالخطاب الهاشمي

تم نشره في الأربعاء 17 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:01 مـساءً

عبد الله توفيق كنعان *

تشكل القضية الفلسطينية والقدس في الفكر الهاشمي القومي الأصيل ركيزة ومنطلقاً مهماً في قراءة وتحليل المشهد السياسي للمنطقة والعالم، وتتبلور النظرة العميقة الثاقبة للمستقبل في عيون الهاشميين في إطار تأكيدهم على ضرورة التمسك بالحق العربي والفلسطيني والإسلامي بمدينة القدس، باعتبارها جوهر السلام، فلا يمكن أن ينعم العالم بحالة من التعايش السلمي المطلوب دون الحرص الدولي على حل الوضع المتأزم في الشرق الأوسط والذي تعتبر القضية الفلسطينية والقدس القضية الأبرز والأكثر تعقيداً في تاريخه بل في تاريخ العالم كله.
وتتصدر القضية الفلسطينية والقدس الخطاب السامي للملك عبد الله الثاني ابن الحسين- حفظه الله- في كل المحافل المحلية والإقليمية والدولية، فبالأمس القريب وتحديداً في الجلسة العامة لاجتماعات الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة 2018م كانت القدس حاضرة في كل عبارة وكلمة يتلفظ بها صاحب الجلالة، وها هو جلالته يعود في افتتاح أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة الأردني الثامن عشر المنعقد في 14/ تشرين الأول (اكتوبر) الحالي ليؤكد على المضامين العميقة لقضية القدس، فقد جاء في خطاب جلالته: "إن الأردن دولة ذات رسالة تستند إلى مبادئ النهضة العربية الكبرى في رفض الظلم والسعي للسلام والدفاع عن الإسلام الحنيف وتبني نهج الوسطية والاعتدال والتسامح والحداثة والانفتاح، ولذلك فإن جميع سياسات ومواقف وتضحيات الأردن ترتكز على هذه الثوابت، فموقفنا تجاه القضية الفلسطينية ثابت ومعروف، ورسالتنا للعالم أجمع أنه لا بد من رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني الشقيق وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة، على خطوط الرابع من حزيران العام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية".
يتمسك جلالة الملك عبد الله الثاني بطرح القضية الفلسطينية في إطار تناوله للعديد من القضايا الوطنية السياسية والاقتصادية، ليشير ذلك صراحة إلى اعتبارها قضية ذات بعد وطني وقومي له كل الدعم من الأردن قيادة وشعباً وحكومة، وهذا الطرح جاء امتدادا لموروث تاريخي يتصل بمنطلقات ومبادئ النهضة العربية الكبرى والتي تنادي إلى جملة من الحقوق منها الدعوة لحرية الشعوب وحقها في نيل استحقاقها الفطري القائم على تقرير المصير.
ان جلالته يؤكد على الطرح العربي للسلام والقائم على حل الدولتين على حدود عام 1967 مع التمسك بالقدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين، وهو مقال يعكس الحضور الدائم لهذه المدينة المباركة في الخطاب الملكي، والرافض لجميع الإجراءات والانتهاكات القانونية والإنسانية التي تتفرد بها إسرائيل دون العودة إلى قرارات الشرعية الدولية، ولا شك أن هناك صلة روحية ودينية وتاريخية مظلتها الوصاية والرعاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، لذا فان اللجنة الملكية لشؤون القدس وهي تنطلق بحرص على أداء دورها الإعلامي والتوعوي والتوثيقي المتعلق بالقدس، تأمل من الجميع الاهتداء بالتوجيهات والتصريحات الملكية السامية والعمل على وضع البرامج والسبل لتنفيذها، كما تطالب اللجنة الملكية لشؤون القدس المؤسسات والمنظمات الدولية العربية والإسلامية والمسيحية والعالمية كلها، مناصرة الحق ومطالبة الاحتلال الإسرائيلي التقيد بالتشريعات والقرارات الدولية ذات الصلة بقضية فلسطين والقدس، ولقد آن الأوان من مؤسسات المجتمع الدولي والدول الكبرى بالذات أن تخجل مما يجري من انتهاكات ترتكب يومياً بحق الشعب الفلسطيني دون أن تحرك ساكناً لرفع الظلم عنهم.

* أمين عام اللجنة الملكية لشؤون القدس.

التعليق