مؤرخ أردني: أزمة العرب بنيوية حلها يستدعي مقاربة نخبوية عميقة

تم نشره في الخميس 18 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • المؤرخ علي محافظة (يمين) يحاضر في المكتبة الوطنية أول من أمس - (بترا)

عمان - قال المؤرخ علي محافظة إن أزمة الأمة العربية بنيوية، حلها يستدعي مقاربة نخبوية عميقة، واصفا الأزمة بانها ذات طابع سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي عميق الجذور. واعتبر محافظة أن الخروج من هكذا أزمة يحتاج إلى تفكير عميق، وتقديم حلول جريئة ترتقي لخطورة الأزمة وانعكاساتها على مستقبل الأمة.
وبين أن الحلول المقترحة لحل الأزمة بين الدول العربية تتجه نحو العلاقة بين الحكام والمحكومين، على الرغم من التفاوت بين هذه الأقطار في تطورها السياسي والوعي السياسي لشعوبها، من خلال العودة الى التضامن العربي، وابداء مزيد من التعقل والحكمة من قادة الدول، وادراك واع للأخطار التي تهددهم وتهدد شعوبهم.
وأكد محافظة في ندوة حوارية أول من أمس، في المكتبة الوطنية حملت عنوان " الأزمة العربية الراهنة.. إلى أين؟ ان العودة إلى التضامن العربي هو الضمانة الوحيدة لتأمين الاستقرار والطمأنينة في الأقطار العربية.
وقال "مضت أكثر من سبع سنوات على موجة الانتفاضات الثورية التي اجتاحت الوطن العربي، والعرب ما زالوا يعيشون أسوأ الأزمات التي شهدوها منذ الاستقلال الى اليوم"، مشيرا الى ظهور المليشيات المتحاربة على الساحات الداخلية باسم الدين والمذهب تارة، وباسم القبيلة والمنطقة تارة اخرى .
وأوضح أن اجتياح "داعش" لمساحات واسعة في العراق وسورية، عمّق الأزمة حتى دخلت كل بيت.
وفي الشق الاقتصادي من الندوة، بين المؤرخ محافظة "أن الأزمة الاقتصادية ستبقى ما لم يُقدِم القادة العرب عن اقتناع بالتكتل الجماعي، وتفعيل آليات العمل الاقتصادي العربي المشترك في مجالات التجارة والتمويل والاستثمار وتوفير الأيدي قليلة الكلفة، والماهرة النشطة". وتابع "ان الاقتصادات العربية غير متجانسة ولا متكاملة، ويمكن التمييز داخلها بين قطاعين أحدهما متطور من الناحية التقنية والادارية ومرتبط مباشرة بالسوق الخارجية ولا يستوعب الاقتصاد المحلي من منتجاته الا النذر اليسير، واخر هو الممول الرئيس للاقتصادات العربية بالعملة الأجنبية هو قطاع النفط والغاز والمعادن".
وقال" إن الاقتصادات العربية تتميز جميعا بدرجات متفاوتة في الاتكال على مصادر ريع مختلفة، وعلى رأسها تصدير المواد الأولية" .
وأشار إلى تدني مساهمة القوى العاملة في المجتمع في النشاط الاقتصادي وانتشار البطالة، وضآلة نسبة مساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي، وتفاقم المديونية الخارجية العربية.
وفي الشق الثقافي، تناول محافظة الأزمة الثقافية التي تدور حول هوية الفرد والمجتمع والأمة، وتساءل: هل هويتنا الحقيقية عربية أم دينية ؟ وهل العروبة عرق أم انتماء ثقافي؟ موضحا ان هذه الاسئلة مزقت نسيج المجتمعات العربية وقطّعت أوصالها، وبترت روابطها التاريخية بفعل الحروب الأهلية.
وقال"إن مع الفوضى والاضطرابات نهبت الآثار نهبا منظما من قبل الجماعات المسلحة، وعصابات التهريب لالغاء ماضي الأمة وتاريخها"، مبينا انه لابد للقوى المؤمنة بالعروبة، وبوحدة مصير الامة أن ترتقى الى مستوى المسؤولية التاريخية، وان تحول ايمانها بالعروبة الى مرحلة تاريخية جديدة تتجاوز فيها وتنهض بها نحو التقدم والتحرر والوحدة . وجدد الدكتور محافظة ايمانه بالعروبة التي ما تزال كانتماء ثقافي يعتمد عليه في ظل الفكرة التأسيسية الكبرى القادرة على التجميع ولملمة الأشلاء، انطلاقا من قدرة المؤمنين بها على طرح خطاب سياسي مقنع للمكونات الثقافية، والاجتماعية العربية المختلفة من ناحية، والجيل الجديد من الشباب من ناحية أخرى، الذي يستخدم لغة العصر وتعبيراتها المختلفة، ويوظف آلياتها الجديدة في مجال الاتصال والمعلومات. -(بترا)

التعليق