الغور الشمالي: مشاكل الاكتظاظ يدفع بأهال إلى إلحاق أبنائهم بمراكز تعليم خاصة لتقويتهم

تم نشره في الجمعة 19 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً

علا عبد اللطيف

الغور الشمالي - يدفع الاكتظاظ الكبير في الطلاب، وعدم قدرة بعض المعلمين على إيصال المعلومة بالشكل الصحيح والسليم بسبب هذا الاكتظاظ، بالعديد من أهالي لواء الأغوار الشمالية إلى ارسال أبنائهم للتعلم في مراكز خاصة، حتى يتمكنوا من استيعاب المادة الدراسية بشكل كامل، وخصوصا مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية.
ويبلغ عدد مدارس اللواء حوالي 66 مدرسة، منها 16 مدرسة ملتزمة بنظام الفترتين، فيما يبلغ عدد الطلاب 24 ألف طالب وطالبة، يقوم على تدريسهم أكثر من 1240 معلما ومعلمة.
وتؤكد والدة أحمد البشتاوي، أحد طلاب الصف العاشر، "أن أبنها والعديد من زملائه لا يستطيعون استيعاب مادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية بشكل سليم"، عازية ذلك إلى "الفوضى بسبب كثرة الطلاب في الصف الواحد ، إذ يبلغ عددهم نحو 44 طالبا، الأمر الذي أجبرها والعديد من الأمهات إلى تسجيل أبنائهم في مراكز خاصة، رغم تكلفتها المرتفعة".
وقالت إن وجود مثل هذا العدد داخل الغرفة الصفية الواحدة "يحول دون تركيز أبنها وأقرانه، ناهيك عن رفض بعض المعلمين التوقف قليلا عند النقاط الرئيسة والأساسية لفهمها بشكل دقيق"، مضيفة "أن أحد المعلمين أخبرها بأن ضيق الوقت لا يسمح له بالإجابة عن كثير من استفسارات وأسئلة طلابه".
وأوضحت والدة أحمد أن "حالها لا يختلف عن الكثير من الأمهات في لواء الأغوار الشمالية، إذ أن الكثير منهن يقمن بتسجيل أبنائهن في مراكز خاصة، حتى يستيطعوا مجاراة أقرانهم من الطلاب في محافظات أخرى"، مشيرة إلى أن "الاكتظاظ بالغرفة الصفية الواحدة وغياب معلمين وعدم تأهيل بعضهم، أصبحت ظاهرة تقلق العديد من أولياء الأمور".
أم رامي التلاوي، من جهتها قالت "إن كلفة التعليم أصبحت حملا ثقيلا على كاهل أولياء الأمور في لواء الأغوار الشمالية، وخصوصا الفقراء منهم الذي يقضون جل وقتهم في العمل لتأمين تعليم نوعي لأبنائهم"، مضيفة "لكنهم يصطدمون بعقبات كثيرة، منها  نقص المعلمين في بعض المدارس ما يوثر سلبا على العملية التعليمية، ناهيك عن الاكتظاظ الواضح داخل الغرف الصفية، وخصوصا في المرحلة الاساسية وهي المرحلة الحرجة من التعليم، والتي تُعتبر من أخطر المراحل التعليمية كونها تأسيسية".
 ومن جانبة يؤكد معلم من مدارس اللواء رفض نشر اسمه، "عدم التزام العديد من المدارس في اللواء بنظام الصفوف النموذجية، التي لا يزيد عدد طلابها على عشرين طالبا، الأمر الذي يحول دون حصول الطالب على المعلومة بالطريقة الصحيحة، ولا يتيح المجال أمام الهيئة التدريسية لمراعاة الفروق الفردية بين الطلبة".
من جانبه أكد الناطق الرسمي بأسم وزارة التربية والتعليم وليد الجلاد، إن المساحة المخصصة للطالب في المدارس الخاصة والحكومية وفق التشريعات هو متر مربع داخل الغرفة الصفية ومتران مربعان خارج الغرفة الصفية، وهو ما يتوافق مع المؤشر العالمي، مشيرا إلى "أن الظروف هي التي تجبر الوزارة على قبول عدد طلاب أكبر في الصف الواحد"، معتبرا أن الهجرة العكسية من المدارس الخاصة إلى "الحكومية" أكبر تحدّ يواجه وزارة التربية.
وأوضح أن "التربية" ملزمة بموجب القانون بقبول أي طالب يأتي إلى مدارسها، سواء من التعليم الخاص أو المغتربين القادمين من خارج البلاد، لافتا إلى أن الاستعانة بنظام الفترتين الصباحية والمسائية من الحلول المؤقتة التي اتبعتها الوزارة لمواجهة مشكلة الاكتظاظ.
وكانت الوزارة، وضعت خطة استراتيجية وفق أسس علمية لمواجهة مشكلة الاكتظاظ داخل الصفوف، حيث سيتم إنشاء 600 مدرسة خلال الأعوام العشرة المقبلة لاستيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة.

التعليق