روسيا تشدد موقفها من الطيران الإسرائيلي في سورية

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:10 مـساءً

هآرتس

عاموس هارئيل

روسيا تتخذ في الأسابيع الاخيرة خطا أكثر تشددا تجاه إسرائيل في كل ما يتعلق بنشاط سلاح الجو الإسرائيلي في الساحة الشمالية. الروس يطالبون بتوضيحات أكثر من الجيش الإسرائيلي عبر "الخط الساخن"، وهو نظام هاتفي لمنع الاحتكاك الجوي بين الطرفين، وفي عدد من الحالات تم تشغيل رادارات انظمة الدفاع الجوي لروسيا في سورية على خلفية نشاط سلاح الجو الإسرائيلي في الشمال.
سلوك روسيا يفسر في إسرائيل كرد على الحادثة التي فيها أسقط صاروخ سوري مضاد للطائرات طائرة روسية "اليوشن" في 17 أيلول. في نهاية هجوم إسرائيلي على منطقة اللاذقية التي تقع في شمال غرب سورية. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن أفيغدور ليبرمان قالا في الاسبوع الماضي إن إسرائيل تواصل عملها في سورية بهدف احباط جهود التعزز العسكري لحزب الله.
في نهاية الاسبوع الماضي اوردت الصحيفة الروسية "إزفيستيا" أن ثلاثة انظمة دفاع جوي التي زودتها روسيا لسورية في نهاية ايلول في اعقاب الحادثة هي من النوع المتقدم جدا لصواريخ اس 300، والتي لها قدرة عالية جدا على تشخيص واعتراض اهداف. علاوة على ذلك ورد بأنه على الاقل في المرحلة الاولى سيتم تشغيل هذه البطاريات من قبل خبراء روس.
في جهاز الامن الإسرائيلي يعتقدون أن سلاح الجو يستطيع عند الضرورة التغلب أيضا على البطاريات الجديدة ومهاجمة المزيد من الاهداف في سورية. عملية تأهيل الجنود السوريين الذين سيتسلمون بطاريات الصواريخ من المتوقع أن يأخذ وقت ما والبطاريات الجديدة لم تصل بعد إلى مرحلة التأهيل العملي.
ولكن، الاهمية الاساسية للخطوات الروسية هي سياسية واعلانية: موسكو تعطي اشارات بذلك لإسرائيل بأنها تنوي تقييد حرية النشاط الجوي لإسرائيل في سماء سورية. وجود الجنود الروس في البطاريات التي نقلت لسلاح الجو السوري أيضا ستصعب على إسرائيل مهاجمة البطاريات نفسها في حالة أن هذه أطلقت صواريخ على طائرات سلاح الجو.
نتنياهو قال قبل نحو اسبوعين إنه تحدث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وأنهما اتفقا على الالتقاء قريبا. حتى الآن لم يبلغ عن تنسيق لقاء كهذا. في الاتصالات التي جرت في الايام عقب الحادثة عبر الروس عن التحفظ من الاقتراح الإسرائيلي بعقد لقاء على المستوى السياسي العالي واكتفوا بأن يأتي إلى موسكو وفد إسرائيلي عسكري بقيادة رئيس سلاح الجو الجنرال عميكام نوركن.
الجنرال نوركن وضع امام نظرائه الروس النتائج التفصيلية لتحقيق سلاح الجو بشأن الحادثة، التي ألقت كامل المسؤولية عن اسقاط الطائرة على الجيش السوري. ولكن روسيا رفضت هذه النتائج ونشرت رواية خاصة بها، اتهمت فيها سلاح الجو بسلوك خطير واستندت في ذلك على برنامج زمني مختلف في مضمونه لوصف الاحداث، في إسرائيل تولد الانطباع بأن الروس زوروا صورة الرادار التي نشروها عن الحادثة من اجل القاء التهمة على طائرات سلاح الجو.
الخطوات الروسية لا تنهي عهد الهجمات الإسرائيلية في سورية، ولكن مع مرور اكثر من شهر على الحادثة فمن الواضح أن شيء ما اساسي تغير في صورة الوضع، وأن إسرائيل ستحتاج إلى خطوات مختلفة في المجال السياسي والعسكري من اجل أن تحتفظ بأيديها على الاقل بجزء من حرية العمل. على هذه الخلفية يبدو أنه يجدر اعادة فحص السياسات على مدى السنوات الاخيرة. سلسلة نجاحات المخابرات وسلاح الجو خلقت شعور في المستوى السياسي بأن إسرائيل تستطيع أن تفعل تقريبا كل ما يخطر ببالها في سماء سورية. ربما أن معنى تغيير المقاربة في موسكو وفي دمشق على خلفية استكمال عملية سيطرة نظام الاسد على جنوب سورية لم يستوعب بالكامل في إسرائيل قبل حادثة اسقاط الطائرة الروسية.
بعد الهجوم في اللاذقية الذي خلاله تم اسقاط الطائرة ورد من الجيش الإسرائيلي أن الهدف الذي هوجم شمل ماكينات اعدت لإنتاج اجهزة لتحسين دقة الصواريخ الموجودة لدى حزب الله. حسب الرواية الإسرائيلية فإن رجال حرس الثورة الإيراني ونشطاء حزب الله كانوا ينوون تهريب الماكينات من سورية إلى لبنان.
السؤال التالي هو اذا كان الامر يتعلق بهدف يبرر ضربه من قبل إسرائيل، الامر الذي وقع في قلب منطقة نفوذ واهتمام روسيا، قرب قاعدة سلاح الجو حميميم والميناء البحري على شاطئ طرطوس، اللذان تسيطر سورية عليهما. لن تكون هذه هي المرة الاولى التي فيها استخدام قوة تكتيكية واستخبارية كبيرة تورط إسرائيل في المجال الاستراتيجي.
في الاسبوع الماضي اوردت قناة التلفاز الأميركية "فوكس" نقلا عن مصادر استخبارية غربية (التي حسب تقارير في السابق، أيضا إسرائيل اعتبرت منها) بأن إيران زادت مؤخرا وتيرة ارساليات السلاح لحزب الله بواسطة رحلات جوية مدنية إلى بيروت. حسب ما نشر، "انظمة الدقة"، التي ترتكز على تركيب اجهزة توجيه موجهة بالاقمار الصناعية (جي.بي.اس) على صواريخ لدى حزب الله، نقلت في طائرات بوينغ 747 والتي قسم منها هبط هبوط مرحلي في مطار دمشق.
كما يبدو ليس هناك حتى الآن لدى حزب الله القدرة التكنولوجية المطلوبة لتركيب سريع وفعال للأجهزة على الصواريخ في لبنان، بصورة تمكن من تحسين سريع لدرجة الدقة لصواريخ كثيرة. في خطاب في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في الشهر الماضي كشف نتنياهو عن جهود إيران وحزب الله لاقامة خطوط انتاج لتركيب الاجهزة في عدة مواقع في بيروت، منها منشأة تحت ارضية تحت ستاد لكرة القدم، ومنشأة قريبة من المطار.
ليس مستبعدا أنه قريبا ستتخذ إسرائيل خطوات علنية اخرى لكشف خطط حزب الله. في رد على اقوال نتنياهو في الامم المتحدة قال السكرتير العام لحزب الله حسن نصر الله في خطاب في مؤتمر للمنظمة إنه مل من النشر الإسرائيلي وأنه منذ الآن لن يتطرق بعد ذلك علنا للاتهامات بشأن عمليات حزب الله.
تركز الجهود الإيرانية على تهريب مباشر إلى لبنان تم بموازاة هبوط معين سجل في الاشهر الاخير في عمليات التهريب عبر الاراضي السورية. في إسرائيل لا يستبعدون احتمالية أن التغيير تم نتيجة املاء روسي، بعد الحادثة التي اسقطت فيها الطائرة. هذا التطور من شأنه أن يعبر عن محاولة موسكو تحديد قواعد لعب جديدة في سورية وتقليص الاحتكاك بين إسرائيل وإيران هناك، كجزء من الجهود لتثبيت سيطرة نظام الاسد.

التعليق