تحليل اخباري

العلاقة مع إسرائيل.. سلام بارد يؤزمه مس نتنياهو بالمصالح الأردنية

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • الملك خلال لقائه شخصيات سياسية في قصر الحسينية أول من أمس

زايد الدخيل

 عمان - على وقع سلام بارد منذ سنوات بين الأردن وإسرائيل، يجيء الإعلان الملكي بإنهاء ملحقي الباقورة والغمر من اتفاقية السلام مع إسرائيل، ليرسم خطوط ومآلات ما وصلته هذه العلاقات منذ انقلاب حكومات اليمين الاسرائيلي على السلام والتزاماته، سواء تجاه المملكة أو تجاه القضية الرئيسية للاردن وهي حقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على تراب وطنه.
ويرى مراقبون ان حالة الجمود في العلاقات بين الاردن واسرائيل، كانت ترسخت في عهد الحكومة الحالية لبنيامين نتنياهو وائتلافه اليميني المتطرف، لافتين الى محطات عديدة من التوتر والشحن في هذه العلاقات التي طبعت السلام بصفة "البارد"، حيث يحمل الاردن بشدة على حكومة اليمين الاسرائيلي التي انقلبت على كل اسس التسوية والشرعية الدولية، في العلاقة مع الشعب الفلسطيني وقيادته، وتهربها من إعادة إحياء عملية السلام.
ويتصدر ملف اعادة احياء عملية السلام بين الشعب الفلسطيني والاسرائيلي، راس الجهود الدبلوماسية والسياسية للمملكة، التي تستند في تحركاتها على مصالحها الوطنية العليا، بالدفع باتجاه حل الدولتين ووفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وبما يفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل.
وبحسب هؤلاء، فان الأزمات والتجاذبات التي شهدتها العلاقة مع اسرائيل انعكست على المشهد السياسي والشعبي الأردني، اذ دخلت العلاقة مرحلة الانفجار السياسي منذ تقدم ملف القدس العام الماضي وما شهده من سياسات واجراءات عدوانية اسرائيلية على الارض، مسنودة بانحياز اميركي أعمى مع وصول ادارة ترامب للبيت الابيض.
الاردن دخل في ازمات مع حكومة نتنياهو وصعد من تحركه السياسي والدبلوماسي في السنتين الاخيرتين بعد اتخاذ الاحتلال الاسرائيلي لاجراءات استهدفت عروبة واسلامية الحرم القدسي الشريف، وهي صدامات بدأت من قضية البوابات الإلكترونية على مداخل المسجد الأقصى المبارك، ومرورا باقتحامات متتالية للمستوطنين والمتطرفين اليهود للحرم القدسي، وصولا الى صدور القرار الأميركي الاخير بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة واشنطن اليها.
كما مرت علاقة السلام البارد مع اسرائيل في السنتين الاخيرتين بوقوع جريمة قتل مواطنين اردنيين في حرم السفارة الاسرائيلية بعمان، ومحاولات اسرائيل التملص من مسؤوليتها عن الجريمة قبل ان تعود، أمام إصرار الأردن على اغلاق السفارة وعدم عودة سفيرتها، لتقر بما ارتكب وتعتذر رسميا للاردن، ليس فقط عن قتل شهيدي السفارة بل وايضا عن قتل الشهيد القاضي رائد زعيتر، وتلتزم بدفع تعويضات لذوي الشهداء.
وشكلت أحداث إغلاق المسجد الأقصى خلال الفترة الواقعة ما بين 14 و27 تموز (يوليو) الماضي، جراء وضع بوابات الكترونية، ازمة ساخنة بين الاردن واسرائيل، اذ يعد الاردن صاحب الوصاية على المقدسات في القدس، منذ مبايعة مسؤولين فلسطينيين وعرب، للشريف الحسين بن علي العام 1924، واستمرت مع مرور الوقت، وتم تجديدها بتوقيع جلاله الملك عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في 31 آذار (مارس) 2013، اتفاقيّة الدفاع عن القدس والمقدسات، التي تشمل حق وصاية الأردن على الأماكن المقدسة في القدس.
الاردن حمل ملف القدس على جبهة المجتمع الدولي وفي اليونسكو، محققا العديد من الانتصارات السياسية والدبلوماسية على الاجراءات والخطوات الاسرائيلية العدوانية.
ويقول سياسيون انه رغم مرور 24 عاماً على معاهدة السلام مع اسرائيل، الا ان طيفاً واسعاً من الشعب الأردني يرفض العلاقة مع اسرائيل بسبب اقتناعهم بعدم رغبتها في السلام، اذ لم تتمكن المعاهدة من اختراق عقول الأردنيين ووجدانهم وإقناعهم بأن إسرائيل راغبة في السلام، خاصة وان المصلحة الوطنية العليا للاردن هي في اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووفق قرارات الشرعية الدولية، فيما تعمد اسرائيل يوميا الى الضرب عرض الحائط بهذه الشرعية بالتوسع بالاستيطان ومصادرة الاراضي والحقوق الفلسطينية ورفض الالتزام بعودة اللاجئين ولا الانسحاب من الضفة الغربية المحتلة وحدودها.
الاردن، ورغم ظروف الاقليم والواقع العربي المنقسم على نفسه، يملك موقعا جيوسياسيا ودورا محوريا والتزاما عروبيا ووطنيا، يمنحه هامشا واسعا في المناورة السياسية، للحفاظ على مصالحه الوطنية وعلى دوره المحوري بمواجهة الأطماع الاسرائيلية، وما القرار الاخير بإنهاء الملحقين اللذين سمحا لاسرائيل باستخدام اراضي الباقورة والغمر الا دليلا على ذلك.
يؤكد محللون سياسيون ان الأردن وعلى مدى الـ 24 سنة التي مرت من عمر معاهدة وادي عربة، لم تسجل بحقه أي اختراقات للمعاهدة، في حين ارتكبت اسرائيل من جهتها العديد من الاختراقات للاتفاقية، خاصة على صعيد القدس والمقدسات التي تحظى برعاية الأردن وتقر به المعاهدة ذاتها، ناهيك عما يشكله غياب السلام الحقيقي على صعيد الشعب الفلسطيني وضمان اقامة دولته المستقلة من تهديد حقيقي ورئيسي لمصالح المملكة العليا، ما لا تستقيم معه حالة السلام المنشودة.

التعليق