شعبة الاستيطان ساعدت في تمويل إقامة بؤر استيطانية

تم نشره في الاثنين 22 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:11 مـساءً
  • مستوطنة إسرائيلية قيد الإنشاء اقيمت على أرض فلسطينية في القدس المحتلة العام الحالي.-(ا ف ب)

هآرتس

يوتم بيرغر

شعبة الاستيطان منحت عشرات القروض من أجل اقامة وتطوير بؤر استيطانية، ومزارع وكروم غير قانونية في ارجاء الضفة الغربية، هذا ما يتبين من تحقيق لـ "هآرتس". الوثائق الموجودة لدى هآرتس ترسم طريقة العمل التي بحسبها انشأوا مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية على مدى العشرين سنة الاخيرة، وقاموا بتمويل معدات زراعية أو قطعان لصالح قروض من شعبة الاستيطان، التي جميعها يمولها دافع الضرائب في إسرائيل. شعبة الاستيطان رفضت الرد على نتائج التحقيق.
بشكل عام ليس بالإمكان الحصول على قرض من البنك لغرض اقامة بؤر استيطانية لأن الامر يتعلق بعمل غير قانوني. مع ذلك، احيانا حصل من انشأوا البؤر الاستيطانية على قروض حتى من البنوك. على الاقل في حالة واحدة، القرض أعطي بعد حولت الشعبة للبنوك وثائق شهدت فيها أن اراض معينة تعود لطالبي القرض السكني، حتى ولو كانت الارض ليست بملكيته.
التحقيق يرتكز على عشرات وثائق القروض السكنية لـ 26 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية. من هذه البؤر التي من اقاموها حصلوا على قروض من الشعبة، بؤر كبيرة مثل عمونة التي اخليت في الوقت الحالي.
كذلك أيضا بيوت أو مبان غير قانونية داخل مستوطنات، التي أغلبها قانوني، مثل يتسهار، وكذلك مزارع وكروم معزولة مثل مزارع جبل سيناء، عينوت كيدم وحفوت شكديم. مطابقة وخرائط الادارة المدنية مع أسماء الحاصلين على القروض، وأماكن سكنهم، والسنوات التي حصلوا فيها على القروض ونوع الممتلكات التي تم تمويلها، كل ذلك يظهر أن شعبة الاستيطان أعطت في مرات كثيرة قروض لمن أقاموا البؤر الاستيطانية في الفترة التي اقيمت فيها. في معظم الحالات الضمانات التي قدمت مقابل القروض هي ممتلكات تتعلق بأرض البؤرة الاستيطانية التي اقيمت، مثل قطيع اغنام وبيوت دجاج ومعدات زراعية.
القروض التي عثر عليها تم منحها من قبل شعبة الاستيطان في منتصف التسعينيات. الاكثر بروزا من بينها أعطيت لـ أفري ران، وهو نشيط يميني معروف اقامة عدة بؤر استيطانية على تلال متقاربة في منطقة ايتمار. حسب العقد الاول معه فقد مول بيت للدجاج البياض مقابل الحصول على قرض. كما اقام ران عقار سمي "مزرعة ايتمار" لصالح بنك ليئومي في منتصف التسعينيات. في "تلال العالم"، بؤر ران الاستيطانية، يوجد هناك حقا مزرعة للدجاج البياض ومزرعة للنباتات. الموقع كله غير قانوني. وحسب خرائط الادارة المدنية، وفي المكان صدر على الاقل 12 أمر هدم. جزء من البؤرة الاستيطانية يوجد على اراضي دولة وجزء آخر خارج "الخط الازرق"، أي اراضي ليست بملكية الدولة.
اعطاء القروض لمؤسسي البؤر الاستيطانية غير القانونية من اموال دافع الضرائب استمر خلال سنوات الالفين وهو يستمر في السنوات الاخيرة. هكذا على سبيل المثال، منحت شعبة الاستيطان قرضا لمنشأة لطحن الحبوب في يتسهار في 2014. حسب الصور الجوية ليتسهار، في منطقة المستوطنة التي توجد فيها مطحنة، تم اصدار ثلاثة أوامر هدم.
شعبة الاستيطان هي جسم غير عادي: لا تخضع مباشرة للحكومة. ومن ناحية تنظيمية هي ذراع للهستدروت الصهيونية العالمية، وتمويلها يصل من دافع الضرائب الإسرائيلي. بصورة رسمية مهمتها انشاء مستوطنات قروية في إسرائيل. هي تعمل في الجليل والنقب والمناطق. في العام 2015 تم تجميد نشاط الشعبة في اعقاب رأي قانوني لدينا زلدبرغ، نائبة المستشار القضائي للحكومة، الذي نص على أن الشعبة عملت كجسم مقرر للسياسات وليس فقط مقاول تنفيذ خارجي للحكومة. "هذا الوضع خلق فشل جوهري في قدرة أداء الحكومة، حيث تضررت قدرتها الفعلية على التقرير بنفسها سياستها في مجال الاستيطان"، قالت زلدبرغ. بعد نحو سنة وقع اتفاق بين الدولة وشعبة الاستيطان كان من شأنه أن يسمح بالإشراف الناجع المطلوب، وهكذا عادت الشعبة إلى العمل.
كل قرض منحته الشعبة في حينه والآن أيضا، اعطي من اموال دافع الضرائب. وحسب الوثائق الموجودة لدى "هآرتس" فقد اعطت الشعبة في العشرين سنة الاخيرة عشرات القروض لمن يقيمون البؤر الاستيطانية غير القانونية من خلال الحصول على ضمانات تتمثل بممتلكات على الارض.
على سبيل المثال منحت شعبة الاستيطان قرض لمؤسسي حفات شكديم التي اقيمت بدون مخطط وخلافا للقانون، وبالمقابل، حصلت على 130 رأسا من الاغنام. داليا هار سيناي، امرأة من مزرعة هار سيناي، منحتها الشعبة قرض في 2005 مقابل انشاء مطحنة للقمح ومبرد وجهاز تعبئة ومضخة هواء ومعدات زراعية اخرى. المزرعة غير القانونية توجد داخل الخط الازرق، أي على اراضي دولة وجزء منها خارج الخط. في الموقع تم اصدار ثلاثة اوامر هدم من الادارة المدنية. في نهاية التسعينيات منحت الشعبة قرض لمؤسس مزرعة حفات طاليا لتمويل قطيع اغنام ومولد وعريشة وجدار. أيضا هذه هي مزرعة غير قانونية اقيمت على اراضي دولة وصدر ضدها سبعة أوامر هدم.
مؤسس مزارع سكالي حصل على قرض من الشعبة في 2001، واقام بالمقابل حظيرة اغنام تحوي 100 رأس من الاغنام. الموقع غير قانوني بكامله وصدر ضده 24 أمر هدم. ومؤسس البؤرة الاستيطانية حفات مور حصل من الشعبة على قرض في 1999 وفي 2002. القرض كان لانشاء حظيرة للماعز وتمويل شراء 50 جديا و60 خروفا.
المزرعة اقيمت على اراضي الدولة خلافا للقانون وصدر ضدها 8 أوامر هدم. مؤسس تلة الطيار في ايتمار حصل على قرض في بداية سنوات الالفين، لغرض تمويل بيت للدجاج وصهاريج للعلف. في الموقع غير القانوني توجد مزرعة غير قانونية ومهبط طيران يشغل فيه المؤسس يديديا مشولمي نوع من المطار المرتجل غير القانوني. الشعبة أيضا منحت قرض لاحد سكان عمونة في 2003 لغرض تمويل الارض التي اقيم عليها البيت. في هذه الحالة الارض نفسها لم تكن في أي يوم بملكية من جلب التمويل لها، والقرض منح خلافا للقانون.
مسجل القروض لديه تواريخ وتفاصيل الممتلكات. مبالغ القروض بقيت سرية بهدف الدفاع عن خصوصية المقترضين.
حسب اقوال درور ايتكس من الجمعية اليسارية "كيرم نبوت" فإن هذه الحالات تظهر طريقة عمل واسعة لضخ اموال للمستوطنات غير القانونية. منذ سنوات طويلة من الواضح أن شعبة الاستيطان تبنت نماذج عمل مخالفة للقانون، بعد أن أخذت على مسؤوليتها العمل كمقاول تنفيذ لاعمال قذرة، تحاول سلطات الدولة ابعاد نفسها عن التورط فيها بشكل مباشر. الوثائق تبرهن على أن الامر يتعلق بنشاطات مخالفة للقانون منهجية ومتواصلة استهدفت دعم الجهات المتطرفة والاكثر عنفا من بين المستوطنين، والمسؤولين عن طرد وسلب التجمعات الفلسطينية من مناطق واسعة في الضفة الغربية.
ويتبين من الوثائق أن جزءا من البؤر الاستيطانية حصلت على قروض من البنوك الخاصة. في عدد من الحالات يتم تمويل معدات زراعية أو عربات، وفي عدد آخر – مثل متسبيه كرميم التي نشرت في الصحيفة – القرض أعطي من اجل تمويل الارض نفسها، رغم أنها ليست بملكية مؤسسي البؤر الاستيطانية الذين حصلوا على التمويل.
مصدران للتمويل في بنكين مختلفين قالا للصحيفة في الاسابيع الاخيرة إن الطريقة كانت على النحو التالي: البنك، عندما تلقى طلب لمنح قرض للبؤر الاستيطانية كان يتوجه إلى شعبة الاستيطان ويطلب مصادقتها. الشعبة كانت تصادق على أن طالب القرض هو صاحب الارض أو أنه يعمل فيها بشكل قانوني. بعد ذلك كانت تصادق على القرض. فعليا، في بعض الحالات القرض منح رغم أن الارض التي اقيمت عليها البؤرة الاستيطانية لم تكن بتاتا بملكية من قام برهنها. احد المصدرين قال إن العلاقة مع شعبة الاستيطان كانت مثل "شعبة اراضي إسرائيل في المناطق".
ادارة اراضي إسرائيل في الحقيقة لا تعمل في المناطق، لكن شعبة الاستيطان ليست بديلا عنها. من اجل اكتشاف ملكية شخص للأرض يجب التوجه إلى سجل الاراضي – السري بشكل عام – في الادارة المدنية. شعبة الاستيطان لا تملك سجل كهذا وهي ليست جهة حكومية – بل هي جسم يعمل بتمويل حكومي كمقاول خارجي للحكومة.
هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها الكشف في هآرتس أن شعبة الاستيطان تعمل من اجل ضخ الاموال العامة لاقامة بؤر استيطانية غير قانونية في المناطق. في الشهر الماضي نشر أن الشعبة نقلت للمستوطنين في بؤرة متسبيه كرميم حقوق على الاراضي بعد شهرين من اكتشاف الدولة بأنه ربما يكون الامر يتعلق بأراضي فلسطينية خاصة، خصصت للشعبة بالخطأ.
في السنة الماضية نشر أن الشعبة استولت على 50 دونما من الاراضي الفلسطينية الخاصة وخصصتها لبؤرة معاليه رحبعام بغرض "الغرس"، رغم أنه لم يكن لديها أي حقوق على الارض. في تقرير من العام 2017 تم الابلاغ أنه في عدد من الحالات – منها في عوفرا، عمونة وبيت حورون، خصصت شعبة الاستيطان اراضي لمستوطنين لغرض اقامة مستوطنات، رغم أنه لم يكن لها أي حقوق على هذه الاراضي.

التعليق