"تحفيز" تضع الأطفال على طريق الريادة والابتكار

تم نشره في الثلاثاء 23 تشرين الأول / أكتوبر 2018. 11:00 مـساءً
  • أطفال يشاركون بورش عمل بدعم من جمعية "تحفيز" - (الغد)

ديما محبوبة

عمان- لم يتوقع ريان طارق أبو الهيجاء (11 عاما) وأخوه ورد (9 أعوام)، أن يكونا يوما ضمن قائمة الأعمال المميزة، من خلال مشروعهما الذي قاما بتقديمه، ويحول طاقة المياه إلى طاقة كهربائية.
ريان وورد، رغم صغر سنهما، إلا أن اهتماماتهما تحوم حول ما يعانيه الأردن من مشاكل مائية، وهو الأمر الذي دفعهما للتفكير بمشروع يحول طاقة مياه الأمطار المخزنة في السدود، واستخدامها في تحريك المياه في الناعورة، وبالتالي تحويل الطاقة الناتجة إلى كهربائية ليتم إضاءة المكان.
هذه الأفكار وتصاميم الأطفال لمشاريع مستقبلية وتعليمهم التفكير خارج الصندوق وتحفيزهم على حب العمل الريادي؛ ولدت من رحم جمعية "تحفيز" للريادة والتطوير التي أسهمت بتقديم العديد من الدورات والمهارات اللازمة للأطفال ليبدؤوا أولى خطواتهم بعالم الابتكار.
شعر الطالب خالد مقابلة (14 عاما) بسعادة كبيرة وهو بطور إنجاز مجسم لمنزله يعمل من خلال الأقراص التي تمتص الطاقة الشمسية وتحولها إلى البطارية الموجودة أسفل المجسم لتخزينها ومن ثم تشغيل المصباح الموجود داخل المجسم. ولم تكن سعادة الطفلة أماني خالد الزعبي (12 عاما) أقل عندما فكرت بمشروع لتقليل "التلوث البيئي".
أما كريم خصاونة (10 أعوام) ففكر بابتكار "فقاسة بيض"؛ إذ عمل على توفير صندوق صممه بطريقة توفر الحرارة من داخله، وذلك عن طريق مصباح يحمل اللون الأصفر ترتفع درجة حرارته تدريجيا إلى أن تصبح حرارة هذه "الفقاسة" ما يقارب 37 درجة، فيتم فصل المصباح عن الكهرباء تلقائيا. هذه العملية التلقائية، استخدم فيها حساسات وميزان حرارة تبقي البيض بدرجة الحرارة المطلوبة ما يقارب 21 يوما حتى تتكون وتكون صوصا "صغير الدجاجة".
كل ذلك أسهمت فيه "تحفيز" التي أطلقت مؤخرا مشروعا بعنوان GOT للأطفال من عمر (9-14 عاما) لبناء قدرات ابتكارية وتعزيز الأعمال الهندسية، واستفاد منه أكثر من 45 طفلا وطفلة من محافظة إربد.
ويقول مدير الجمعية أحمد شتيات "العديد من البرامج تقدم لأهل المنطقة في إربد وهي تهتم بالمجتمع المحلي لبناء القدرات والمهارات الجديدة التي تعمل على التطوير الذاتي والمهني، وإيجاد جيل ريادي قادر على حل المشكلات بطريقة إبداعية والتفكير بطريقة مختلفة وبشكل منتج".
ويبين شتيات حجم التفاعل الذي كان من الأطفال، بابتكار أفكار جميلة ومفيدة للمجتمع ككل، ويمكن أن تخدم شريحة كبيرة من المجتمع، وكانت نهايات مشاريعهم عبارة عن مجسمات اهتمت بأدق التفاصيل أملا بجعلها مشاريع حقيقية بالمستقبل.
وكان العمل الميداني حاضرا ضمن ورش العمل؛ إذ قام المنظمون باصطحاب الأطفال لتوعيتهم بأهمية المباني خضراء عن طريق زراعة النباتات، وتخصيص مساحات فوق المباني وبجانبها، من خلال توعية أهل المنطقة بأهمية النباتات بيئيا؛ إذ تخفف الضرر على البيئة. وأدرك الأطفال أهمية زراعة النباتات والأشجار بما يضفي لمسة جمالية خلابة على الطبيعة للمساهمة بتحسين مناخ المنطقة، وتنظف الهواء باستمرار نتيجة امتصاص ثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين فتعمل على تقليل المواد الكيميائية السامة في المحيط.
واستكملت المرحلة الأولى بعد عمل 12 أسبوعا وما تزال المرحلة الثانية قائمة وتستهدف 58 طفلا.
ويضيف شتيتات أن هذا المشروع يتم تنفيذه بشراكة بين جمعية "تحفيز" للريادة والتطوير بالتعاون مع نادي جماعة التصميم العالمي. وإضافة للمشاريع السابقة التي تم الحديث عنها، فقد قدم الطفل علي أيمن عبيدات مشروعا لنظام تهوية شخصية يُعنى بتزويد الشخص بالهواء البارد عن طريق نظام شحن كهربائي من خلال الاستفادة من موتور سيارة وقاعدة شحن، ويتم شحن المروحة باستخدام الطاقة الكهربائية واستخدامها لاسلكيا.
وجمعية "تحفيز" للريادة والتطوير تأسست العام الحالي وتهدف إلى تطوير قدرات الشباب وتنميتها وتحفيز الطاقات المجتمعية بشكل ريادي متميز وتستهدف أبناء المجتمع المحلي في إربد وتطمح لتحقيق تنمية مجتمعية مستدامة تشمل قطاعات عدة.
وتهدف لتحفيز الطاقة الإيجابية لأفراد المجتمع وبناء قدراتهم وتطوير المهارات الخاصة بالأفراد على تنوع أعمارهم وميولهم، وتم تنفيذ عدد من المشاريع التي تعنى بالطفل وأهالي المنطقة كمشروع سمسم التعليمي للأطفال بالشراكة مع اللجنة الدولية للإغاثة IRC، وغيرها الكثير من الدورات كالإسعافات الأولية للأهالي وتحديدا لعائلات ذوي الإعاقة.

التعليق