تحذيرات من مجاعة لـ 14 مليون يمني

القوات اليمنية تتقدّم داخل الحديدة

تم نشره في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 10:24 صباحاً

الحديدة -تمكّنت القوات الموالية للحكومة اليمنية من دخول مدينة الحديدة من جهتي الجنوب والشرق، ما ينذر بحرب شوارع وشيكة في المدينة التي تعتبر شريان حياة لملايين السكان في البلد الغارق في نزاع مسلح.
وبعد أسبوع من المعارك العنيفة في محيط المدينة المطلة على البحر الاحمر، وصلت القوات الموالية للحكومة إلى أول الاحياء السكنية من جهة الشرق اثر معارك مع المتمردين، حسبما أفاد امس ثلاثة عسكريين من مسؤولي القوات الموالية للحكومة.
وأوضح المسؤولون أن هذه القوات تقدّمت داخل المدينة من جهة الشرق لمسافة كيلومترين على الطريق الرئيسي الذي يربط وسط الحديدة بالعاصمة صنعاء، وباتت تقاتل المتمردين عند أطراف حي سكني.
كما أنّها تقدّمت ثلاثة كيلومترات على الطريق البحري في جنوب غرب المدينة، وأصبحت تخوض معارك مع الحوثيين عند أطراف جامعة الحديدة على مقربة من مستشفى الثورة الواقع في محيط سوق للسمك، بحسب المصادر ذاتها.
وقام المقاتلون الموالون للحكومة بإزالة الحواجز الاسمنتية خلال تقدمهم هذا في المدينة الخاضعة لسيطرة المتمردين منذ 2014، مدجّجين بالأسلحة الرشاشة وقاذفات الصواريخ فوق السيارات رباعية الدفع، حسبما أفاد مصور وكالة فرانس برس.
وقال القائد الميداني في القوات الموالية للحكومة محمد السعيدي لوكالة فرانس برس وهو يقف بين عناصره الذين كانوا يرفعون شارة النصر "الان جاري التقدم الى عمق الحديدة. إمّا يسلّموا المدينة بشكل سلمي، أو نأخذها بالقوة".
وبحسب مصادر طبية في محافظة الحديدة، قتل 47 متمردا على الاقل من الحوثيين و11 مقاتلا من الموالين للحكومة في الساعات ال24 الماضية، ليرتفع العدد الاجمالي للقتلى منذ بداية المعارك الخميس الماضي الى 197 متمردا و53 مقاتلا موالية للحكومة.
وكانت منظمة "أنقذوا الأطفال" (سايف ذي تشيلدرن) الإنسانية قالت ان يمنيا يبلغ من العمر 15 عاما قتل بعد إصابته بشظايا عند أطراف المدينة.
أمّا في شمال المدينة بعيدا عن المعارك، فبدت الشوارع مزدحمة بالمارة والسيارات والدراجات النارية في حي جيزان، رغم أنّ بعض المحال التجارية أغلقت أبوابها، حسبما أفاد مصور وكالة فرانس برس.
وكانت القوات الحكومية أطلقت في حزيران (يونيو) الماضي بدعم من التحالف حملة عسكرية ضخمة على ساحل البحر الاحمر بهدف السيطرة على الميناء، قبل أن تعلّق العملية إفساحا في المجال أمام المحادثات، ثم تعلن في منتصف أيلول (سبتمبر) الماضي استئنافها بعد فشل المساعي السياسية.
واشتدّت المواجهات امس الماضي بالتزامن مع إعلان الحكومة اليمنية استعدادها لاستئناف مفاوضات السلام مع المتمردين الحوثيين، وذلك غداة إعلان مبعوث الأمم المتّحدة إلى اليمن مارتن غريفيث أنّه سيعمل على عقد مفاوضات في غضون شهر، بعيد مطالبة واشنطن بوقف لاطلاق النار وإعادة اطلاق المسار السياسي.
لكن غريفيث ألمح في مقابلة مع قناة "الحرة" الفضائية الاربعاء إلى ان عقد محادثات جديدة قد يتطلّب مدة زمنية أطول، موضحا أنه يعمل "من أجل عقد جولة مشاورات جديدة قبل نهاية العام".
وباءت آخر محاولة قام بها غريفيث لتنظيم محادثات سلام في أيلول (سبتمبر) الماضي في جنيف، بالفشل بسبب غياب الحوثيين.
وقالت من جهتها منظمة الصحة العالمية في بيان ان معارك الحديدة "تضع حياة آلاف (...) في خطر، وتمنع (المنظمة) من الوصول اليهم لتقديم مساعدات عاجلة هم بحاجة ماسة إليها".
ومنذ بدء علميات التحالف في 2015، خلّف نزاع اليمن أكثر من عشرة آلاف قتيل و"أسوأ أزمة إنسانية" بحسب الامم المتحدة التي حذّرت من أن "اليمن اليوم جحيم حي"، اذ أن 14 مليون شخص قد يصبحون "على شفا المجاعة" خلال الأشهر المقبلة.
وتضم الحديدة ميناء تدخل عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان. وتثير المعارك مخاوف على حياة السكان البالغ عددهم نحو 600 ألف شخص، وعلى الامدادات الغذائية الى باقي المناطق التي قد تتأُثر بحرب شوارع محتملة.
من جهتها، اتّهمت منظّمة العفو الدولية المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران بنشر قناصة على سطح مستشفى رئيسي في حي 22 مايو في شرق مدينة الحديدة المطلة على البحر الاحمر.
وقال مسؤولون في القوات الموالية للحكومة إن المتمردين المدعومين من ايران حفروا خنادق وزرعوا ألغاما على الطرق في محيط مدينة الحديدة لمنع تقدم القوات الموالية للحكومة.
وذكر المسؤولون أن المتمردين نشروا كذلك قناصة على أسطح المباني وخلف لوحات إعلانية ضخمة للتصدي للقوات الموالية للحكومة.-(ا ف ب)

التعليق