واشنطن تقترب من إعلان "صفقة القرن"

تم نشره في الاثنين 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 01:21 صباحاً
  • فلسطينيون يحاولون تجنب قنابل جيش الاحتلال الغازية خلال مواجهات قرب رام الله.-( ا ف ب )

 نادية سعد الدين

عمان- تصاعدت حدة المواجهات، أمس، في الأراضي المحتلة، والتي أسفرت عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين، وذلك على وقع ما تردد من تصريحات للإدارة الأميركية حول إعلانها قريباً، خلال الشهر القادم أو الذي يليه، عن تفاصيل ما يسمى "صفقة القرن"، التي "تتطلب تقديم تنازلات من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي"، بحسبها.
وفجر عدوان الاحتلال الأوضاع في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة، مما أدى لاندلاع المواجهات التي استخدمت قوات الاحتلال خلالها القنابل الصوتية والغازية، والتي تسببت في حدوث إصابات وحالات اختناق شديد بين صفوف الشبان الفلسطينيين الذين ردوا برشق الحجارة تجاهها.
وصحب ذلك قيام المستوطنين المتطرفين باقتحام المنطقة الأثرية في بلدة سبسطية شمال غرب نابلس، بحراسة قوات الاحتلال، التي وفرت لهم الحماية، أيضاً، أثناء اقتحامهم المسجد الأقصى المبارك، ومحاولة تنفيذ الجولات الاستفزازية داخل باحاته.
وفي الأثناء؛ نقلت المواقع الإسرائيلية عن صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، في ضوء تصريحات مصادر مطلعة لم تسمها، القول إن "الإدارة الأميركية تضع اللمسات النهائية على خطة "صفقة القرن" التي ستكون جاهزة للإعلان في شهري كانون الأول (ديسمبر) وكانون الثاني (يناير) المقبلين".
وقالت إن الإدارة الأميركية "لا تزل تحيط بسرية تامة وكتمان كامل، تفاصيل "صفقة القرن"، لتنتشر الأنباء المتضاربة حول هذه التفاصيل من حين لآخر رغم أنها تنسب لمصادر مطلعة إسرائيلية وأميركية".
وربطت الصحيفة بين خطة السلام وبين انتخابات "الكنيست" الإسرائيلي التي ستبدأ العام المقبل، في ظل أنباء عن تبكير موعد هذه الانتخابات إلى شهري شباط (فبراير) أو آذار (مارس) المقبلين.
وأشارت "جيروزاليم بوست" إلى أنه "لا أحد في الائتلاف الحكومي لبنيامين نتنياهو، يعتقد بأن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وسط اعتقاد بأن شيئًا ما، سواءً الأزمة مع المتدينين المتزمتين (الحريديم) أو تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، سيدفع برئيس الحكومة الإسرائيلية إلى حل حكومته خلال الأشهر القليلة المقبلة".
وقالت الصحيفة إن "الإدارة الأميركية ترجح أن يؤدي الإعلان عن انتخابات إسرائيلية مبكرة إلى تأجيل طرح "صفقة القرن"، إذ "لا داعي للإعلان عن خطة سلام، بدون وجود حكومة إسرائيلية لتتبناها"، بحسبها.
وبينما ترجح استطلاعات الرأي بأن يفوز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، فإن الإدارة الأميركية تتذكر "التفاتته الحادة" نحو اليمين المتطرف خلال حملته الانتخابية في العام 2015، مع إعلانه خلالها أنه لن تكون دولة فلسطينية أبداً خلال حكمه.
وأوضحت "جيروزاليم بوست"، إن في حال تم الإعلان عن "صفقة القرن" خلال الانتخابات الإسرائيلية، وإن نصت على إعلان قيام دولة فلسطينية، فإن رئيس حزب "البيت اليهودي"، نفتالي بينيت، سيستغلها لمهاجمة نتنياهو.
أما نتنياهو فإنه سيكون حينها موجودًا في صراعٍ بين أمرين، فمن الجهة الأولى، سيكون من المتوقع أن يتبنى الخطة التي بلورتها الإدارة الأميركية التي طالما قال عنها إنها الأكثر تأييدًا لهم على الإطلاق، لكن في المقابل، إن تبناها فإنه يعطي "ذخيرة حية" لخصومه السياسيين من اليمين، كما أن نأي نتنياهو بنفسه عن الخطة سيؤدي إلى شرخ عميق جدًا في علاقته مع الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، وهي العلاقة التي عمل نتنياهو مطولًا على توطيدها منذ وصول ترامب للبيت الأبيض قبل عامين.
وبحسب القناة العاشرة الأسرائيلية، فإن مبعوث الرئيس الأميركي الخاص لعملية السلام في منطقة الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، قال إن "الإدارة الأميركية ستعلن قريباً عن تفاصيل "صفقة القرن" التي أعدها ترامب"، زاعما أن كل ما تم نشره من معلومات وتفاصيل حتى الآن حول المبادرة الأميركية غير صحيحة وغير دقيقة.
وأفادت بأن "تصريحات غرينبلات، وردت خلال اجتماع مغلق عقد في لندن، الأربعاء الماضي، موضحاً بأن الإدارة الأميركية ستنشر قريباً خطة ترامب للسلام في منطقة الشرق الأوسط، وذلك وفقاً لمسؤولين شاركوا في الاجتماع الذي نظمته "اللجنة من أجل الجندي في بريطانيا"، حيث وصل غرينبلات إلى لندن قادماً من فلسطين المحتلة، عقب مشاورات أجراها مع نتنياهو، حول خطة السلام الأميركية.
وقال مبعوث ترامب خلال الاجتماع إن "التفاصيل الواردة في خطة السلام لن تعجب الطرفين، بما يتطلب تقديم تنازلات من جانبهما، لكننا على قناعة من أنه إذا وافق الجانبان على الدخول في مفاوضات، فإنهم سيفهمون لماذا توصلنا إلى الاستنتاجات التي ستعرض في خطة السلام".
وشدد غرينبلات على أن "خطة السلام الأميركية تستهدف بلوغ اتفاق دائم وشامل بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني بدلا من الاتفاقيات المؤقتة، التي لا تحسن من حياة الفلسطينيين، بل توسع فقط دائرة المعاناة والعنف".
من جانبها، أكدت حركة "حماس" أنها لن تسمح بتمرير صفقة القرن. وقال القيادي في الحركة، سامي أبو زهري، في تغريدة له عبر موقع "توتير، إن "الهدف الأساسي لمسيرة العودة هو إسقاط هذه الصفقة."

التعليق