الخالدي يحول ‘‘المخلفات‘‘ لقطع فنية ومقتنيات جمالية - فيديو

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • تصميم لمجموعة من الورود من اعادة تدوير طبق البيض الكرتوني- (الغد)
  • تصميم لمجموعة من الورود من اعادة تدوير طبق البيض الكرتوني- (الغد)
  • تصميم لمجموعة من الورود من اعادة تدوير طبق البيض الكرتوني- (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- ليست موهبة واحدة، بل تعددت المواهب لدى خالد الخالدي الذي واصل طريق الإبداع والحرفية بصنع تحف فنية ومشغولات تُجمل المكان، وتحاكي ما يجول في خاطره من أفكار ومشاعر.
الخالدي له العديد من المشاركات المحلية والعربية في مجال عرض المشغولات عبر إعادة التدوير لمخلفات المنزل، يحاول من خلالها أن يستثمر ما أوجدته البيئة من حوله.
يشعر الخالدي بمتعة كبيرة وهو يشاهد تلك القطع الزائدة عن الحاجة في المنزل أو بأي مكان، ويقوم بجمعها ومحاولة رسم فكرة في مخيلته لما يمكن تطويعه جماليا. ويقول "أحاول أن أصنع شيئا من لا شيء"، وبمنظور فني.
زهور صناعية مميزة بألوان زاهية، يعتقد الناظر إليها أنها تحفة فنية صنعت خصيصاً من مواد باهضة الثمن، إلا أنها في الواقع عبارة عن مخلفات من كرتونة بيض على سبيل المثال، وهذا ما قام به الخالدي لإثبات نظرية إعادة التدوير في تجميل "المخلفات".
حاول الخالدي أن يغير نظرة المجتمع بأكمله لما يفيض عن الحاجة، ولما من إعادة التدوير من فائدة بيئية واقتصادية كذلك، لذا سخر كل طاقاته في هذا المجال للفن وتحويل ما لا يلزم لمقتنيات فنية وقطع تزين المنزل دون أي تكاليف مالية.
وفي السابق، كان الخالدي يمتهن عمل المقاعد والطاولات بأعواد الخيزران، بيد أنه الآن وبعد أن ترك هذه المهنة، لم يترك تلك الأعواد الصغيرة التي كانت تفيض عن الحاجة دون فائدة، بل يقوم بصناعة الأشكال المختلفة منها وتحويلها لقطع فنية وتحف يتفاجأ الكثيرون من جمالها وبساطتها في التكوين، مع بعض الإضافات التي تساهم في الخروج بقطعة فنية متكاملة.
وكون الخالدي يؤمن بأن إعادة التدوير هو فن بحد ذاته، يجمع ما بين اللمسة الجمالية والتفكير الذهني في استنباط فكرة تصلح لأن تكون من مخرجات إعادة التدوير، وبشكل بسيط ومتقن بذات الوقت، لهذا كان على استعداد تام لتدريب كل شخص يرغب بتعلم ذلك.
الخالدي يقوم بعمل جلسات تدريب لمجموعات من السيدات اللواتي لديهن القدرة على أن يجمعن كل ما يزيد عن الحاجة في المنزل، والنظر لما ينقص البيت لإضافة تحف فنية تكون الأغلى كونها قامت بصناعتها بيديها، وتضعها في بيتها بكل فخر.
ومؤخرا، وخلال مشاركته في معرض بيت التراث والفنون، قدم مجموعة من أعماله الفنية، ونظم ورشة عمل للحضور قام خلالها بتعليم مجموعة من مبادئ إعادة التدوير، وتشمل العلب الكرتونية عبوات الخضار والفواكه، والبيض، الخشب الزائد عن الحاجة، الحجارة من محيط البيت، الكرتون، قطع الحديد، العلب البلاستيكية، وكل ما يمكن أن يقترحه الشخص لوضع الروح الفنية في القطعة التي تخرج من خبايا البيت وتعود إليه بشكل مميز.
ويعتقد الخالدي أن إعادة التدوير ليست حرفة بسيطة أو عادية كما يراها البعض، بل هي فن بحد ذاته، والكثير من الفنانين والنقاد يرون أن تحويل جزء غير صالح للاستهلاك، إلى قطعة جميلة، هو أمر نابع عن وجود روح فنية وموهبة يجب أن يتم تطويرها، لذلك يتمنى أن يكون هناك اهتمام بهذا الجانب.
ويعتبر فن إعادة التدوير من الأعمال القديمة في الطبيعة، بحسب الدراسات الخاصة بذلك الشأن، إذ قام الإنسان بإعادة التدوير منذ العصر البرونزي، ما يعني إعادة استخدام المخلفات لانتاج مواد أخرى تختلف عن المُنتج الأصلي، ولكن يتم الاستفادة منها بطرق مختلفة.
وكانت إعادة التدوير في السابق تقتصر على استخدام المواد بطرق أخرى في مستلزمات البيوت، ولكن حول الكثيرون هذا الشيء لجانب جمالي بما في ذلك هذه "النفايات والزوائد"، ويوجد الكثير من المعارض العالمية التي تهتم بهذا الشأن وتنظم العشرات من المعارض لمنتجات إعادة التدوير.
ويرى الخالدي أن أي شخص بامكانه الاقبال على فن إعادة التدوير لما حوله من مُستهلكات، وقد استطاعت ربات المنزل منذ فترة طويلة إعادة استخدام بعض المقتنيات لأعمال منزلية أخرى، وبخاصة العلب والعبوات المختلفة. ولكن الآن يتم تحويل تلك المخلفات إلى قطع فنية جميلة وغير مكلفة.
الخالدي كان قد حصل على درع مهرجان جرش للثقافة والفنون خلال العامين 2017 و2018، لمشاركته في جناح الفن التشكيلي، ذلك الجانب الإبداعي الآخر لدى خالد. وكان من ضمن أول وفد أردني يصل للأراضي الفلسطينية، وشارك ضمن مجموعة من الفنانين في فريق جمعية البلقاء للفنون التشكيلية وقام بعرض أعماله الفنية فيها، وشارك في أمسيات شعرية قدم من خلالها مجموعة من قصائده.
وعمل الخالدي مع مجموعة من الفنانين والموهوبين في وقتٍ سابق، وأنجزوا جدارية في بلدة ساكب في جرش تخليدا لذكرى الشهداء في كل مكان، وتتميز بما تحمله من معانٍ سامية ولمسات فنية تزين المكان.
كتب الخالدي العديد من القصائد الشعرية النبطية، وينتظر الفرصة لكي يقوم بطباعتها وتقديمها للجمهور، فهو يتقن والتي "يعشق" صياغة الشعر النبطي والعامودي، الذي يعبر عن جميع القضايا التي يعيشها المجتمع.

 

التعليق