تقديرات إسرائيلية: جولة الصدام بلغت نهايتها والجيش يستعد لاحتمال تدهور

تم نشره في الثلاثاء 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة- قالت تقديرات الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس الاثنين، إن جريمة الاغتيال التي نفذها الجيش في عمق قطاع غزة، وأدت إلى ارتقاء 7 شهداء، وضابط احتلال قتيل، لن توقف المساعي للتوصل إلى تهدئة طويلة الأمد في قطاع غزة. وفيما انضم محللون عسكريون الى هذه التقديرات، سأل أحدهم عن سبب هذا الهجوم في هذا الوقت بالذات، فيما قال آخرون، إن الملايين التي تدفقت على قطاع غزة، من الصعب أن تشتري الهدوء.
فقد جاء في تقييمات للوضع الناشئ في الأجهزة العسكرية والاستخباراتية، نشرها موقع صحيفة "هآرتس" على الانترنت أمس، أن "العملية" ليس من شأنها أن توقف مساعي التوصل الى اتفاق تهدئة مع حركة حماس في قطاع غزة. وجاء في تقرير الصحيفة، إن في قيادة الجيش، وقيادة حكومة الاحتلال، "يعتقدون أن حماس سيُسكت سلاحه منذ الآن، وأن جولة الصدام الحالية قد بلغت نهايتها. إلا أنه رغم ذلك فإن الجيش يستعد لاحتمال تدهور جديد. وأن الأجهزة الأمنية يتخوفون من أن تحاول حركة حماس أن تفرض معادلة، بموجبها، عملية بهذا الحجم، يتم الرد عليها بعملية كبيرة، ضد قوات الجيش الإسرائيلي"، حسب ما ورد في موقع "هآرتس".
كذلك فإن جيش الاحتلال فصل بين جريمة الاغتيال، وما رافقها من تبادل لاطلاق النار، وبين اطلاق قذائف صاروخية على المستوطنات القريبة من شريط الاحتلال في قطاع غزة. وحسب تقديرات جيش الاحتلال، "فإن الرد الفلسطيني كان يهدف إلى تنفيس غضب، والبث لمواطني قطاع غزة، بأن التوغل في داخل القطاع، لم يتم القبول به دون رد. وعلى هذا الأساس، فإن حماس ترى في انتهاء الحادثة في هذه المرحلة نجاحا لها، على الرغم من القتلى السبعة من قواتها، لأن الحركة نجحت في قتل ضابط في الجيش الإسرائيلي، يتولى وظيفة ذات أهمية".
وزعم بيان لجيش الاحتلال حول الجريمة، أن "ما جرى كشفه عن العملية هو جزء صغير جدا من أنشطة عسكرية هدفها ترسيخ تفوق إسرائيل. ولم يكن هدف العملية تصفية أو اختطاف. فعمليات من هذا النوع تُدرس بعمق وتبقى غالبا بعيدة عن الرقابة. واستعدينا منذ فترة طويلة لهذه العملية أيضا".
وقال المحلل العسكري رون بن يشاي، في مقال له موقع "واينت" الاخباري، في شبكة الانترنت، إن عملية عسكرية كالتي نُفذت مساء الأحد، تنطوي على خطورة على حياة الجنود المشاركين فيها، أو أسرهم، إلى جانب أنها يمكن أن تؤدي إلى تصعيد كبير. "لذلك، عملية كهذه ليست أمرا مألوفا في السنوات الأخيرة. وتُنفذ فقط في ظروف خاصة، عندما لا تتوفر وسائل استخبارية أو عملانية، أو حيلة عسكرية، أو طريقة عمل من دون تواجد مقاتلينا في الميدان، من أجل تحقيق النتيجة المرجوة للجيش الإسرائيلي أو للشاباك".
وقال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس"، عاموس هارئيل، إن السؤال الفوري لهذه العملية، هو: لماذا الآن؟ بالذات في ذروة الحراك "للتوصل إلى وقف اطلاق نار طويل المدى، وفي الوقت الذي شارك فيه رئيس الحكومة في مؤتمر سياسي هام في فرنسا؛ وبعد ساعات معدودة من خطاب طويل ومقنع جدا لنتنياهو في مؤتمر صحفي، شرح فيه لماذا حسب رأيه يجب بذل كل الجهود من اجل التوصل الى تسوية في غزة وعدم الانزلاق نحو الحرب".
وتابع هارئيل كاتبا، "من الصعب التصديق بأنه في هذه الظروف يمكن أن يصادق المستوى السياسي على عملية تصفية لأحد النشطاء من المستوى المتوسط في الذراع العسكرية لحماس. حيث ليس من الواضح ماذا سيكون المكسب من ذلك. نتنياهو غارق جدا في جهود التسوية مع حماس الى درجة لا تسمح له بالقيام بخطوة كهذه".
ويقول المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" أليكس فيشمان، إن دخول ملايين الدولارات لن يحقق الهدوء في قطاع غزة، وكتب، "لم يكن لإسرائيل بديل آخر، إذ ان ليس لديها حل آخر، باستثناء الحرب، لتحقيق الهدوء على الجدار. كان يمكن ان يكون هناك بديل، لو كانت لها سياسة ما في المسألة الفلسطينية بشكل عام وفي مسألة غزة بشكل خاص". واضاف، إن "الطرفين لا يريدان الحرب، لا يمكنهما ان يتوصلا إلى الاعتراف الواحد بالآخر، وهذه هي النتيجة: صفقة مؤقتة، مشروطة، للهدوء مقابل المال والامتيازات الانسانية. حسب التقارير التي وصلت من غزة، هناك انطباع بان هذه الصفقة هي الاخرى تفجرت".

التعليق