‘‘صندوق النقد‘‘ يخفض توقعات النمو الاقتصادي الأردني إلى 2.3 %

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • صندوق النقد الدولي في واشنطن - (أرشيفية)

هبة العيساوي

عمان- خفض صندوق النقد الدولي توقعاته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 2.3 % للعام الحالي بدلا من توقعاته السابقة التي رجحت أن يبلغ النمو 2.5 %.
كما خفض الصندوق توقعاته حول النمو للعام المقبل إلى 2.5 % بدلا من 2.7 %.
وبحسب تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي الذي حصلت "الغد" على نسخة منه، توقع الصندوق أن يهبط معدل التضخم إلى 2.3 % في العام المقبل مقارنة مع 4.5 % في العام الحالي.
فيما توقع أن ينخفض عجز الحساب الجاري من 9.6 % إلى 8.6 % العام الحالي.
وأورد الصندوق في تقرير أنه من المتوقع استمرار النمو بوتيرة متواضعة في العام الحالي في البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAP) مع اكتسابه قوة طفيفة على المدى المتوسط.
وبين أن هذا النمو غير متوازن وسيظل على الأرجح منخفضاً مقارنة بالاتجاهات العامة السابقة، مع بقاء معدلات البطالة مرتفعة. وبالاضافة الى ذلك، ما يزال ارتفاع أسعار النفط يلقي بأعبائه على أرصدة المالية العامة والحسابات الخارجية.
وأوضح التقرير أنه لتحقيق نمو أعلى واسع النطاق وقابل للاستمرار يقتضي من بلدان المنطقة مواصلة تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والمؤسسية الرامية إلى زيادة القدرة التنافسية، وإعطاء دفعة للاستثمار والإنتاجية، وتشجيع القطاع الخاص الديناميكي القادر على توفير فرص العمل.
وبين التقرير أنه ما يزال النمو مستمراً بوتيرة معتدلة في البلدان المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وأفغانستان وباكستان، نتيجة الإصلاحات الجارية واستمرار الطلب الخارجي.
غير أن رياحاً معاكسة قوية تواجه النمو ومواصلة جهود الإصلاح، تحركها أوجه الضعف الهيكلي الباقية، ومستوى الدين العام المرتفع، والحيز المحدود للتصرف من خلال السياسات، والتداعيات من الصراعات الإقليمية، وأجواء عدم اليقين.
وبالإضافة الى ذلك، تتجه البيئة الخارجية نحو تقديم دعم أقل نظراً لتضييق الأوضاع المالية العالمية وتراجع النمو في أهم الشركاء الاقتصاديين.
ولفت التقرير إلى تزايد الغيوم المحيطة بالآفاق نتيجة تقلبات الأسواق المالية، بما فيها المدفوعة بالتطورات في تركيا، مما قد يزيد من العزوف عن المخاطر ويولد ضغوطاً على التدفقات الرأسمالية ويحيطها بأجواء من عدم اليقين ناشئة عن تصاعد التوترات التجارية العالمية.
وتؤكد هذه العوامل أهمية مواصلة الإصلاحات التي تدعم الصلابة الاقتصادية.
ومن المتوقع أن يصل معدل النمو في المنطقة إلى 4.5 % في العام 2018، صعوداً من 4.1 % في 2017، ثم يتراجع إلى 4 % في العام 2019 ويمثل استمرار النمو القوي في مصر وباكستان في السنة المالية 2018 القوة المحركة وراء ارتفاع النمو الكلي في المنطقة، مما يحجب النمر الأضعف والأكثر هشاشة في البلدان الأخرى، لا سيما البلدان المتأثرة بالصراع أو تداعياته (أفغانستان، الأردن، لبنان، الصومال).
وأدى انتعاش الاستهلاك العام مؤخرا في بعض بلدان المنطقة (أفغانستان، باكستان) والاستقرار النسبي في الاستهلاك الخاص في مختلف البلدان الى إعطاء دفعة متواضعة للنمو كذلك أدى التوسع الائتماني (باكستان، تونس) وتحسن الأوضاع الأمنية باكستان الى زيادة معدلات النمو من خلال حفر الاستثمار الخاص وقد ساعدت هذه التطورات في مجملها على تعويض الآثار السلبية لانخفاض الناتج الزراعي (موريتانيا، المغرب) وأجواء عدم اليقين بشأن السياسات (لبنان، باكستان، تونس) والمخاطر الأمنية (افغانستان، الصومال، تونس) وانتقال التداعيات من الصراعات الإقليمية (الأردن، لبنان).
وعزز التمويل الرسمي الثنائي ومتعدد الأطراف الاحتياطيات الوقائية في كثير من بلدان المنطقة (مصر، الأردن، باكستان، الصومال، تونس)، غير أنه رغم التحسينات في أرصدة الحساب الجاري فقد واصلت الاحتياطيات تراجعها في بعض البلدان منذ بداية العام الحالي وقد تؤدي زيادة سعر الدولار الأميركي وارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة الى زيادة الضغوط الدافعة لخروج التدفقات الرأسمالية التي اذا ما اقترنت بارتفاع فواتير الواردات النفطية ستفرض قيودا إضافية على الاحتياطيات الوقائية في بعض البلدان، لا سيما البلدان التي تحتاج الى تمويل خارجي كبير (باكستان، السودان).
كذلك تم بذل الجهود لزيادة الإيرادات عن طريق رفع نسبة ضريبة القيمة المضافة أو ترشيدها (الأردن، لبنان، المغرب، تونس) وإلغاء الإعفاءات الضريبية (الأردن، المغرب) والنهوض بالإدارة الضريبية (أفغانستان، موريتانيا، المغرب، تونس) وترشيد الرسوم الجمركية (جيبوتي، موريتانيا، تونس)، وبينما أسهمت زيادة الإنفاق على شبكات الأمان الاجتماعي في التخفيف من حدة تأثير التصحيح المالي على الفقراء، فما تزال التوترات الاجتماعية قائمة في قليل من البلدان (الأردن، تونس).
ورغم هذه التدابير، تظل هناك مواطن خطر كبيرة. فما تزال مستويات الدين العام مرتفعة، مما لا يترك للبلدان سوى حيز محدود من المالية العامة لاستيعاب زيادة تكاليف التمويل أو تأثير ارتفاع أسعار النفط.
وسوف يتجاوز الدين العام 90 % من إجمالي الناتج المحلي في نصف بلدان المنطقة تقريباً في 2018، وهناك جانب كبير من هذا الدين (52 %) مقوم بالعملة الأجنبية، وسوف يحين قريباً أجل استحقاق قدر كبير منه، بالإضافة الى ذلك، نجد أن مدفوعات الفوائد كبيرة وآخذة في الارتفاع؛ حيث استنفدت أكثر من 20 % من الإيرادات في 2017، مقارنة بنسبة قدرها 17 % في 2016، وهذه الالتزامات الكبيرة لدفع الفوائد تحد من إمكانية استخدام أي وفورات أو إيرادات إضافية لزيادة الإنفاق الداعم للنمو.
وباستشراف المستقبل، سوف تزداد صعوبة الحفاظ على وتيرة الضبط المالي في بيئة تتسم بتضييق الأوضاع المالية.
ومن خلال توسيع الوعاء الضريبي، والحد من الإعفاءات الضريبية، وزيادة الاستفادة من التكنولوجيا في التحصيل الضريبي (الرقمنة)، وتعديل المستويات الحدية لضريبة الدخل يمكن المساهمة في زيادة المساواة وتشجيع زيادة تعبئة الإيرادات، وسوف يشكل العمل الجاد لاستكمال إصلاحات الدعم مطلبا بالغ الأهمية.
ومن المتوقع انخفاض مسار التضخم على مستوى المنطقة ليصل إلى 10.3 % في 2018 هبوطاً من 14.4 % في العام الماضي ومن المتصور أن ينخفض أكثر على المدى المتوسط، غير أن مستويات الأداء تتباين بدرجة كبيرة في البلدان المختلفة.
وقد حافظت السلطات النقدية في بلدان المنطقة في المقام الأول على موقف السياسة النقدية المحايد أو التقييدي (مصر، الأردن، تونس) الذي ما يزال ملائماً بوجه عام.
غير أن عليها توخي اليقظة لاحتمال ارتفاع معدلات التضخم والتأهب لتثبيت التوقعات التضخمية اذا ما تحققت الآثار غير المباشرة لارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
وفي بعض البلدان (لبنان، باكتسان، السودان) سيتعين كذلك زيادة إجراءات الضبط المالي لكبح التمويل من البنوك المركزية والحد من تمرير أي ضغوط تضخمية.
ويلاحظ كذلك ضيق الحيز المتاح للتصرف من خلال السياسة النقدية نظراً لضرورة توخي اليقظة باستمرار للتحويلات المحتملة في مزاج الأسواق الصاعدة التي يمكن أن تحفز تدفق رؤوس الأموال للخارج أو تقلب أسعار الصرف.
تفرض الصراعات العنيفة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى تكلفة إنسانية واقتصادية ضخمة (كما في دراسة 2016، Rother and others)، وبينما تتركز الآثار المباشرة في عدد قليل من البلدان -سجلت (أفغانستان والعراق وسورية واليمن) ما يزيد على 90 % من عدد الوفيات الناتجة عن الصراعات في المنطقة في العام 2017- تنتشر الآثار غير المباشرة عبر المنطقة.

التعليق