‘‘أنتم عزوتنا‘‘.. شباب يطلعون على تجارب كبار السن بين أحضان الطبيعة

تم نشره في الأربعاء 14 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب من فعاليات "أنتم عزوتنا"- (من المصدر)

علا عبد اللطيف

لواء الكورة- الغوص في أعماق الماضي يهب الحاضر قيمة ومتعة، ومن ليس له ماض ليس له حاضر، بهذا العبارات لخص الشاب العشريني فادي المقدادي، وهو رئيس جمعية السنابل الذهبية في لواء الكورة، فكرة مبادرة "أنتم عزوتنا" التي تعنى بكبار السن في اللواء.
يقول صاحب المبادرة المقدادي "تقوم المبادرة بتنظيم لقاءات متكررة تعنى بكبار السن، كواجب أصيل نعتز به، ووفاء لنهج السلف في تكريم هذه الفئة المباركة التي أوصى بها ديننا الحنيف".
وفي منطقة تبنة الواقعة في لواء الكورة، والمطلة على جبال فلسطين الصامدة، التي تشتهر بالزيتون الروماني، حرصت الجمعية على تنظيم لقاء عفوي حواري جمع ما يزيد على 30 رجلاً من كبار السن في اللواء، لهم بصمات واضحة في مناطقهم، منهم: المتقاعد، والمحارب، والمزارع والمختار، صنعوا رجالا وأمجادا، جرى خلاله استذكار الماضي وإنجازاته ومناقشة الحاضر وصعوباته والمستقبل وآفاقه.
ويدعو المقدادي الأجيال التي ترعرعت في أحضان التكنولوجيا والرفاهية إلى التأمل في حياة الآباء والأجداد، الذين سخروا جل حياتهم لتوفير لقمة العيش، وقد تنقلوا من بلاد إلى أخرى في ظل الظروف الصعبة؛ حيث كانت الحروب والسلم، والحياة القاسية، ليس للترويح عن أنفسهم أو التمتع بالمناظر الخلابة، كما يفعل شباب اليوم، إنما سعياً لكسب الرزق، فحياتهم البسيطة ورحلة الكفاح بآلامها وأفراحها لا بد أن تُغرس فصولها في عقول النشء، لتكون دروساً يستند الأبناء على مفرداتها المليئة بالتفاؤل والإصرار.
وهذا ما تحرص عليه مبادرة "أنتم عزوتنا" التي استقبلت مجموعة من كبار السن، وخصصت لهم برامج وفعاليات متنوعة، وذلك تكريماً لهم.
وعلى صوت الربابة وبين أحضان الطبيعة الخلابة التي تتميز بها قرية تبنة ولمدة 3 ساعات متتالية، ووسط أجواء الألفة والمودة بين الحضور، وصوت الضحكات تملأ المكان، تبادل كبار السن والشباب الأحاديث التي تضمنت المقارنة بين الماضي والحاضر، خصوصا في عصر التكنولوجيا التي سيطرت على العقول.
الحياة الآن مختلفة تماما عن الحياة في السابق، ورغم قساوتها، إلا أنها كانت أجمل وأفضل من هذه الأيام، بهذه الكلمات وصف الحاج علي الربابعة حنينه للماضي، مبينا "كان الناس يحرصون على التواصل اليومي مع بعضهم بعضا، الجار يتفقد جاره في حال غيابه، ويشاركه في الأفراح والأتراح ويحترمه في غيابه وفي حضوره، عكس أيامنا هذه، التي تغير بها كل شيء؛ إذ تحول الإنسان الى شخص لا يهتم إلا بنفسه والمظاهر الاجتماعية، الزائفة كالسيارات الفخمة، والبيوت المزخرفة.. وغيرها، كما بدأت بعض العادات بالتلاشي".
ويؤكد الشاب العشريني محمد بني عيسى، أن الجلوس مع كبار السن في هذا الزمن هو مكسب حقيقي لكل شاب؛ اذ نتعلم مبادئ وقيما عدة، وأسسا صحيحة في الحياة ومعنى الرجولة الحقيقي، في زمن فقدنا فيه معاني الإنسانية والرحمة، جراء الانشغال بالمظاهر الكاذبة كالسفر لقضاء وقت الفراغ. مشيرا الى أن هذه المبادرات وتحديدا في المناطق الريفية تعمل على زيادة الرواسخ، والتمسك بالعادات والتقاليد المهددة بالزوال، داعيا العديد من الجمعيات الى تنظيم مثل هذه الجلسات، وجمع الشباب مع الآباء والأجداد، للاستفادة والعبرة من الزمن الماضي.
وحرصت نساء الحي في القرية على إعداد طعام الغداء الذي يعشقه كبار السن من زيت الزيتون؛ إذ جهزن العديد من الأصناف الشعبية القديمة كالمكمورة والمسخن والجعاجيل، والسميدة والفريكة، إلى جانب الكباب بمختلف أنواعه حرصا منهن على إعداد بعض الأطعمة التي يفضلها الشباب.
وفي نهاية اللقاء، قامت الجمعية بتقديم هدايا رمزية لكبار السن تقديرا لهم، وكانت تلك الهدايا عبارة عن "فروات" شتوية لاستخدامها في البرد القارس.
وأكد المقدادي أن هذا اللقاء لم يكن الأول ولن يكون الأخير؛ اذ يحرص القائمون على المبادرة على التواصل مع أساسات المجتمع وقواعده الثابتة، بحسب وصفه، وسيتم تنظيم لقاءات عدة في الأيام المقبلة تقديرا لهذه الفئة الطيبة.

التعليق