خبراء: البطالة تسجل معدلات قياسية ومعالجة تشوهات سوق العمل أولوية

تم نشره في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 15 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 11:05 صباحاً
  • رسم تعبيري لاشخاص متعطلين عن العمل -(ارشيفية)

رانيا الصرايرة

عمان- أجمع خبراء بسياسات سوق العمل، على ضعف مخرجات التعليم في الأردن "ما يتسبب بمواجهة الخريجين لصعوبات في الاندماج بسوق العمل" اضافة الى "مواجهة الخريجين لصعوبات أخرى تتمثل بعدم استقرار التشريعات الناظمة للسوق ودخول اعداد هائلة من العمالة المهاجرة له".
الخبراء، الذين شاركوا في مؤتمر "تحديات واقع العمل وتطلعات المستقبل" اول من امس، أكدوا ضرورة معالجة "التشوهات في سوق العمل"، بشكل يضمن معالجة مشكلة البطالة، التي سجلت معدلات قياسية العام 2017 حيث وصلت الى 18%.
وزير العمل سمير مراد اكد خلال المؤتمر اهمية مشاركة القطاع الخاص للنهوض بمستوى قطاع التعليم والتدريب المهني والتقني لمعالجة تشوهات سوق العمل، واهمية انخراط الشباب بهذا القطاع لمعالجة مشكلة البطالة وتحقيق التنمية المستدامة.
وقال مراد، خلال رعايته فعاليات المؤتمر، ان بحث مستقبل العمل يجب أن يبدأ من الفهم الأساسي لما يبدو عليه العمل في عالم اليوم، وفهم الظروف التي تحكم القوى العاملة وتحديد مواطن العجز بتوفير العمل اللائق.
بدوره، قال وزير التربية والتعليم السابق ابراهيم بدران ان العمالة المهاجرة في الاردن تصل الى اكثر من مليون عامل، في حين ان الحاصلين على تصاريح عمل منهم لا يزيد عددهم على 350 الفا بحسب احصاءات وزراة العمل، ما اعتبرها بدران "فرصا ضائعة على الداخلين الجدد لسوق العمل من الاردنيين"، وليؤكد على ضرورة ان تعمل الحكومة على دفع وتعزيز البرامج والتخصصات ذات البُعد الاستراتيجي، والاستثمار وتشجيع الاستثمار بالتعليم العالي يوزايه تحسين بيئة العمل.
واكد بدران ضروة زيادة الأبحاث بمجال ملفات سوق العملن وإنشاء قاعدة بيانات موحدة للعمالة الوافدة، وتوحيد الإجراءات في تنظيم عملها.
ولفت الخبير في مجال سياسات سوق العمل حمادة أبو نجمة الى إن خطورة الوضع القائم بسوق العمل وتفاقم مشكلة البطالة ومعدلاتها غير المسبوقة "ينذر بآثار سلبية على الأمن الإجتماعي، نتيجة الإحباط لدى المتعطلين، كازدياد حالات الإنحراف والجريمة والأمراض الاجتماعية الأخرى".
 واكد على ضرورة  توجيه جميع الجهات المعنية لتنفيذ السياسات والبرامج ذات العلاقة بالحد من البطالة، والتركيز على المبادرات التي تحد من البطالة وتنظم سوق العمل لإستيعاب الداخلين الجدد، والأخذ بعين الإعتبار جميع فئات وأطياف المجتمع كذوي الإعاقة والنساء والشباب، واستهداف كل منها ببرامج تخدمهم وتستثمر طاقاتهم.
وعلى مستوى سياسات تشجيع الاستثمار وبيئة الاعمال، بين ابو نجمة ان أبرز التحديات التي تواجه الاستثمار بالمملكة هي "ضعف التناغم بين السياسات الإقتصادية والسياسات الإستثمارية، إضافة للبيرقراطية بالإجراءات الحكومية للحصول على التراخيص والإعفاءات وتراجع تنافسية وبيئة الاعمال، وارتفاع كلف التشغيل وخصوصاً الطاقة والإنتاج، وتدني الاستثمارات في المحافظات".
 ولمعالجة هذه التحديات، يوصي ابو نجمة، بضرورة تسهيل الاجراءات لاستقطاب استثمارات جديدة تستوعب الداخلين الجدد لسوق العمل، بإيجاد آليات لخفض تكاليف ممارسة الأعمال كخفض الضرائب ورسوم التراخيص، وتبسيط الإجراءات وتحسين نوعية الخدمات للمستثمرين المحليين والأجانب، وتعزيز وتطوير المناخ الإستثماري بتطوير وتحسين التشريعات الناظمة لبيئة الأعمال والاستثمار، وتعزيز إستحداث فرص استثمارية في المناطق التي تفتقر لفرص العمل عبر إنشاء مدن صناعية تشمل كافة المحافظات.
عضو مجلس ادارة غرفة تجارة عمان جمال فريز تحدث عن التحــديات الــتي تواجه الــقطاع التـجــاري في سوق العمل، وأهمها عـدم مواءمة مخرجات النظام التعليمي والتدريبي مع حاجة سوق العمل، وعدم انسجامها مع الحاجات الفعلية لهذه الاسواق، حيث ان برامج التعليم والتدريب غير موجهة بصورة كافية نحو فرص العمل المتاحة فعليا.
ولفت فريز إلى معاناة القطاعات الاقتصادية المختلفة من تغييرات حكومية مستمرة ومتكررة على القوانين والتشريعات والأنظمة ذات الصلة بالبيئة الاستثمارية، وعدم ثباتها لفترات طويلة؛ مثل (ضريبة المبيعات والدخل، الجمارك، المواصفات والمقاييس، الاستثمار) وان من شأن ذلك أن "يربك نشاطات وخطط المستثمرين المستقبلية في عقد الصفقات التجارية وتوسيع نشاطاتهم التجارية".
وقال فريز "أدى دخول اللاجئين السوريين لسوق العمل إلى ضغوطات كبيرة على مستويات العمل اللائق، حيث أن انتشار الوجود المكثف للعمالة السورية أدى لتراجع العديد من مؤشرات وشروط العمل المنافسة واللائقة مع العمالة الاردنية، وذلك من حيث قبولهم بأجور منخفضة وشروط عمل اقل، ما زاد من حدة الاختلالات التي يعاني منها سوق العمل.
كذلك، دعا الى إعادة دراسة القرارات المتعلقة بإغلاق باب استقدام العمالة الوافدة بشكل مطلق، إلا بعد توفير البدائل المناسبة والتشاور مع ممثلي القطاع الخاص، وضمن سياسة واضحة تعكس أثر حاجة هذه العمالة على الاقتصاد الوطني وتلمس احتياجات أصحاب العمل.

التعليق