مكافحة الفقر تحتاج لأكثر من توسيع مظلة المعونة الوطنية

تم نشره في الأحد 18 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • إحدى حملات صندوق المعونة الوطنية خلال توزيع معونات -(أرشيفية)

نادين النمري

عمان- في وقت يرى فيه خبراء أن توسيع مظلة صندوق المعونة الاجتماعية، بإضافة 85 ألف أسرة جديدة، يعد خطوة إيجابية نحو الوصول لمزيد من الفقراء، شدد هؤلاء على أن رفع قاعدة المستفيدين من المعونات النقدية لوحده ليس كافيا لمكافحة آفة الفقر.
وقالوا لـ"الغد" إنه "على الرغم من أهمية المعونات النقدية المباشرة فان "المطلوب هو ايجاد شبكة متكاملة للحماية الاجتماعية توفر الحماية للفقراء أنفسهم وللعائلات المتعرضة للفقر او ما يعرف بالفقراء العابرين".
ويبين هؤلاء ان المطلوب توفير مظلة كاملة تقدم خدمات ذات جودة للعائلات الفقيرة ومتدنية الدخل كتوفير تعليم نوعي ورعاية صحية لائقة، فضلا عن تعزيز برامج التدريب المهني والتأهيل لسوق العمل وحماية الحقوق العمالية والعمال الفقراء.
وكانت الحكومة أعلنت عن خطة لرفع أعداد المستفيدين من خدمات صندوق المعونة لتصل الى 85 ألف أسرة إضافية، وبكلفة اجمالية تصل إلى 100 مليون دينار، خلال فترة ثلاث سنوات تمتد حتى 2021 ليصل بذلك إجمالي عدد الأسر المنتفعة الى 177 ألفا.
وبحسب تصريحات سابقة لوزيرة التنمية الاجتماعية بسمة اسحاقات، التي كانت تشغل منصب مدير عام الصندوق لـ"الغد"، فسيتم العام 2019 رفع أعداد المنتفعين بواقع 25 ألفا، بكلفة 30 مليون دينار، والعام 2020 رفع الأسر بواقع 30 ألفا بكلفة 35 مليون دينار، أما العام 2021 فسيتم اضافة 30 ألف أسرة بكلفة إضافية 35 مليون دينار".
وكانت الحكومة السابقة أعلنت عن خطة توسعة مظلة صندوق المعونة في حزيران (يونيو) الماضي، حيث أعلن حينها عن توجه لرفع موازنة الصندوق لتصل إلى 210 ملايين دينار، في وقت يرجح به خبراء أن يكون تمويل الكلفة الإضافية للموازنة عن طريق ضريبة التكافل الاجتماعي.
وقال نائب رئيس الوزراء رجائي المعشر، في تصريحات سابقة إن أغلب هذه الضريبة "ستخصص لتقديم الإعانة للعائلات المحتاجة للمعونة الوطنية".
ويثير قرار لجنة الاقتصاد النيابية الأخير الجدل حول توفير التمويل اللازم لبرامج التكافل الاجتماعي، حيث أوصت اللجنة بالغاء ضريبة 1 % المخصصة للتكافل الاجتماعي واستبدلتها بـ"المساهمة الوطنية" للشركات وإعفاء الأفراد منها إلا لمن يزيد دخله على 200 ألف دينار.
مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض يقلل من شأن تأثير الغاء ضريبة التكافل على توفير المبالغ المطلوبة لدعم الصندوق.
ويقول "بالمحصلة ستتمكن الحكومة من توفير التمويل اللازم لتوسيع مظلة الصندوق والمستفيدين منه، لكن السؤال الأهم أنه في حال توفرت الأموال هل ستكون الإدارة العامة بالفاعلية الكافية للوصول لجميع الفقراء وتلبية احتياجاتهم".
ويضيف عوض "تبقى البيروقراطية والترهل الإداري معيقا أساسيا للوصول إلى الفقراء المستحقين".
ويوضح "المطلوب إطار مركزي موحد؛ للوصول إلى أكبر عدد من الفقراء، ليكون ذلك تحت اطر فلسفة حماية وضمان اجتماعي شاملين".
ويتابع عوض "لا يقتصر الأمر على صندوق المعونة وحده، المطلوب اعادة النظر بكل مفهوم الحماية الاجتماعية بطريقة متكاملة من كافة الجوانب صحة، تعليم، تدريب مهني، حماية الحقوق العمالية وتحديدا للفقراء العاملين، مواءمة الرواتب التقاعدية للضمان الاجتماعي بمعدلات التضخم والفقر".
ويبين "في حال لم نتمكن من الوصول الى هذه الشمولية سنبقى في اطار توفير الحلول "بالقطعة" وبالتالي لن يلمس الفقراء الأثر لذلك.
ويرى عوض أن "مكافحة الفقر لا تقتصر على توفير المعونات، إنما تتطلب إعادة النظر بطريقة شمولية بالسياسات، التي أدت الى زيادة عدد الفقراء، بمن فيهم العاملون منهم".
ويعتبر عوض أن انتهاج السياسات الضريبية القائمة على الضرائب غير المباشرة كضريبة المبيعات والضرائب الخاصة والجمارك "أضر بشكل كبير بالفئات الأقل دخلا، ما جعل تلك الفئات تفقد القدرة على التكيف مع ارتفاع كلف المعيشة لتسقط في دائرة الفقر".
من جانبه، يشير مدير عام تكية أم علي سامر بلقر الى جانب آخر بالحماية الاجتماعية، فبلقر يدعو إلى إيجاد شراكة حقيقية بين الحكومة ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجال مكافحة الفقر.
ويقول إن "إقرار ضريبة التكافل الاجتماعي بحد ذاته قد يكون مضرا بمكافحة الفقر"، موضحا أن "الإرهاق الضريبي الذي سيصيب المكلفين بدفع الضريبة سينعكس حتما على قيمة التبرعات التي تتلقاها مؤسسات المجتمع المدني العاملة في هذا المضمار".
وتؤمن التكية نحو 30 ألف أسرة من الأكثر فقرا بمعونات غذائية على شكل طرود غذائية، حيث يشكل منتفعو صندوق المعونة الوطنية نحو 55% من المستفيدين من مستفيدي التكية.
ويضيف بلقر إن "الأصل تغطية احتياجات الاذرع الحكومية لشبكة الحماية من خزينة الدولة، وليس من المواطنين"، معتبرا أن ضريبة التكافل ستتسبب بعزوف كبير لأبناء الطبقة الوسطى عن المساهمة بتقديم دعم للجهات الأهلية العاملة في مكافحة الفقر، ما سيخلف أثرا  سلبيا على الفقراء؛ المستفيدين من برامج الجهات الأهلية والخيرية.
من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور زيان زوانه ان هذا النوع من الإجراءات "ثبت بالتجربة انه غير قادر على مكافحة مشاكل الفقر والبطالة".
ويضيف "المطلوب اليوم خطة تنشيط اقتصادية يلمس أثرها المواطنون، تحديدا ذوي الدخل المحدود والفقراء، وتسهم في تشغيل عدد أكبر من الأيدي العاملة".
ويزيد زوانة: "الخطوة الأولى المطلوبة مراجعة التشريعات بما يضمن تنشيط الاقتصاد". ويبين "لغاية الآن لا نلمس أي خطوات من الحكومة لوضع خطة التنشيط الاقتصادية المطلوبة".
ويتوقع أن تعلن الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة عن الأرقام المحدثة لنسب الفقر في الأردن، في حين تبين الإحصائية الأخيرة للفقر والصادر عن دائرة الإحصاءات العامة أن نسبة الفقر العام 2010 كانت تقدر بنحو 14 %، في وقت يتوقع خبراء أن تصل في المسح المتوقع الإعلان عنه قريبا لنحو 17 إلى 18 %.
وإلى جانب ذلك يعتبر الأردن من أعلى الدول إنفاقا على الغذاء من اجمالي الدخل، أي 60 %، إذ تظهر نتائج مسح الأمن الغذائي؛ أن "نحو 0.5 % من السكان غير آمنين غذائيا، وأن 5.7 % من السكان، يعتبرون ضمن الفئة الهشة المعرضة لفقدان الأمن الغذائي أو الجوع.

التعليق