"فندق سلوى" لسلامة.. اشتغال سردي متين مفعم بالحزن الشاعري

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • غلاف رواية "فندق سلوى" للكاتبة رشا عبد الله سلامة -(الغد)

عمان-الغد- صدرت حديثاً عن دار موزاييك للترجمات والنشر والتوزيع في عمّان، رواية "فندق سلوى" للكاتبة رشا عبد الله سلامة، وجاءت في 94 صفحة من القطع المتوسط، فصلت خلالها سلامة بنضج واضح بين عملها كصحفية وهوايتها ككاتبة.
تجري سلامة مراجعات لسلسلة من الأحداث السياسية والاجتماعية داخل فندق سلوى، على لسان راوئيين سرعان ما يتحولان لراوٍ واحد، في اشتغال سردي متين مفعم بلحظات من الحزن الشفيف والشاعري، ما يعكس حجم تغلغلها في الرواية الوجدانية.
ولم تذهب الكاتبة إلى التوثيق التاريخي في فندق سلوى، ذلك أنها تكتب رواية قصيرة، ولم تنتقد تلك الرواية الوجدانية، بل نفضت عنها الغبار وقدمتها دونما تردد، في وقت أخضعت فيه الرواية لمراجعات تجاه التفاصيل والأحداث التي عاصرتها مصائر أفراد وجماعات.
تعرض رواية "فندق سلوى" توق الإنسان الفلسطيني خارج وطنه الى الحرية والعيش في حياة طبيعية، وتطرح أسئلة بليغة حول تلك المحطات والتحولات التي عصفت بالقضية الفلسطينية.
إن "سلوى" رواية قصيرة مكثفة تصر على أن الفدائيين "ليسوا ملائكة ولا حتى أنصاف ملائكة"، لكنهم ببساطة يريدون حياة طبيعية، وأن حشرهم في خانة الملائكة، ومحكامتهم بهذا المقتضى يضر فلسطين ولا ينفعها، ويجعلها مجرد ذكرى ورمزية لا بلادا حقيقية بشعب يخطئ ويصيب كباقي شعوب الأرض، وفق ما ورد في كلمة للناشر على الغلاف الخلفي للرواية.
وفي مقدمة الرواية، تم التنويه إلى "أن الرواية القصيرة تتناول أحداث مرحلة تاريخية مهمة في الرحلة الفلسطينية، وهي تستند لوقائع تاريخية حدثت بالفعل عقب الخروج الملحمي من حصار بيروت في العام 1982، لكن الكاتبة استخدمت الخيال في صياغة العمل. الأسماء رمزية باستثناء اسمي الرئيس الراحل ياسر عرفات والشهيد سعيد حمامي. لذا، فإن أي تطابق بين شخصية ما واردة في متن الرواية وبين الواقع لا يدخل في دائرة القصد".
وتستعرض الكاتبة، بأسلوب جميل وبفقرات قصيرة، وبكلمات بليغة، كيف كان ينظر الناس وخصوصا الفلسطينيين للمقاومين والفدائيين قبل مغاردتهم بيروت في العام 1982، فتشير على لسان بطل الرواية، كيف كانت أمه تنظر اليه، فيقول "غمرت رأسي بالوسادة، وعاد بي الشريط الطويل لأيام كنت فيها في كنف أمي، وكانت تفاخر بي في مجالس النساء في مخيم الحسين، ابنها فدائي وفي الوقت ذاته نال شهادة عليا في الأدب العربي. وكانت تضعني في مرتبة القيادات، وأصمت أنا حتى لا أحرجها. حين كانت تحادثني بالهاتف وأنا في بيروت، كانت تناقشني في القرارات الفلسطينية كأنما هي رهن إشارتي".
أما حالتها بعد خروج الفدائيين من بيروت، فتقول الكاتبة "ستمر أعوام عقب هذا تجهز فيها الأحداث على قلبها الرومانسي. وستصر حينها على زيادة عدد صوري بالـ"فوتيك". وستطلب مني لاحقا أن أحضر لها البندقية لتضعها في صالون المنزل، فأتذرع أن الحرب أفقدتني إياها وليس ما بعد الحرب".
ومن جانب آخر، احتوت الرواية على نقد غير مباشر لممارسات السلبية لبعض المقاتلين والفصائل، فجاء فيها "استخدمنا سطوتنا لإرهاب القوى السياسية التي تتأهب للإجهاز علينا، واستخدمناها للتسلل إلى فلسطين لضرب الاحتلال، وفي مرات استخدمناها للوصول سريعا لصاج الفلافل بدون الانتظار في الطابور الطويل".
وفي مكان آخر من الرواية، قال الراوي "لكل فصيل فلسطيني قواته العسكرية، بل جيشه الخاص. وكنا نستعرض بهذه القوى أمام الشارع اللبناني. تراة نغلف الاستعراض بعفوية وتارة أخرى بطابع رسمي، وكان المشهد لايكتمل من دون عرفات وقيادات الصف الأول".
والكاتبة سلامة، من مواليد عمان 1984، تلقت تعليمها الجامعي في مرحلتي البكالوريوس والماجستير على مقاعد الجامعة الأردنية ومعهد الإعلام الأردني. وتعمل في الصحافة منذ العام 2005. ألفت ثلاث روايات قصيرة تتناول الثورة الفلسطينية بأدوات أدبية هي "تماثيل كريستالية"، و"جلابيب قاتمة"، و"حتى مقطع النفس"، وكتاب وثائقي في مواد صحفية على مدى عشرة أعوام حمل عنوان "إضاءات فلسطينية".-(بترا)

التعليق