المدني تتخطى الاعاقة وتبدع في تشكيل المطرزات والمشغولات اليدوية

تم نشره في الاثنين 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • جانب في مشغولات المدني-(من المصدر)

ربى الرياحي

عمان- بحسها المبدع وشغفها اللامتناهي، تشكل آلاء المدني (26 عاما) مطرزاتها، بألوان وعبارات مختلفة تمزج فيها بين البساطة والتنوع.
هي، ولأنها تريد أن تكون حاضرة بأحلامها في قلب الحياة تشارك من حولها لذة النجاح والتواجد المتميز المحفز على العمل والاجتهاد، تقرر أن تفتح نافذة على العالم تستنشق من خلالها التفاؤل والثقة بغد أجمل، يحمل إليها سعادة تحترف طرقها وتجعلها أقدر على الانسجام مع واقع معيق يحد من طموحاتها فقط لكونها تعيش ظروفا خاصة بسبب إعاقتها الحركية.
تقول إن إعاقتها منذ الولادة لم تشعرها يوما بالعجز، بل ترى أنها كانت السبب في أن تتعلم كيف تكون قوية مؤمنة بذاتها، وبأنها تستحق أن تكون كغيرها، لديها الكثير من الأمنيات التي تريدها أن تغدو حقيقية تجسدها مشغولاتها الحرفية وتصميمها على تخطي كل الصعوبات بإرادة وعزيمة وثبات.
وتضيف "نحن كأشخاص نخضع لنمط حياة مختلف نتيجة للإعاقة التي يعتبرها البعض سببا كافيا للاستسلام والعزلة والوقوف عند حدود اليأس والحرمان، وكأننا لا نستحق أن نستقي من الحياة ذلك الوهج المرافق لتطلعاتنا".
وتتابع "نحن فقط بحاجة إلى من ينظر إلى دواخلنا، ويؤمن بأننا قادرون على خلق علاقة حقيقية متوازنة مع مجتمعنا تجمع بين الاعتراف الفعلي بقدراتنا وبين تقديم فرص من شأنها أن تضيء تلك الممرات المعتمة المفتقرة ربما للأمل وللحلم المتنامي بالقرب من أرواح تأبى معانقة الحرية وتلوين أكثر التفاصيل سوداوية ليكون باستطاعتها اقتناء كل ما تطمح إليه".
"الحياة قد تكون متاحة أمامنا تنتظر منا أن نطرق أبوابها بإصرار يدعو إلى احتضان تلك الأمنيات القابعة خلف أصرحة التميز"، وفق المدني، "إلا أن المشكلات التي تعرقل مسيرنا أحيانا تبعدنا قليلا عن حكايات نرغب في أن نعيشها كما هي بدون أن نخاف من كلام أحد أو حتى نحسب حسابا لهمسات البعض الكارهة والمعترضة أيضا".
تقول "عدم قدرتي على التحرك بمفردي بسبب ضعف التوازن وخضوعي لأكثر من عملية جراحية حال بيني وبين إكمال دراستي"، تحديات كثيرة ألزمتها بأن تخرج من قوقعة الإحباطات وتجابه أشخاصا يتتبعون العثرات فقط ويركزون على النصف الفارغ من الكأس، هؤلاء هم من يقررون أن يكونوا الجلادين من خلال حكمهم غير العادل علينا.
الفراغ والاحتياج الملح لأن تكون شخصا ذا قيمة لديه ما يميزه حقا ويمنحه فرصة البقاء بإمكانات تصر على أن تبرز للجميع، كل ذلك جعل آلاء تتجه إلى المطرزات والمشغولات اليدوية متجاهلة تماما التعب والآلام الجسدية التي تتضاعف نتيجة العمل لساعات طويلة. وتبين أنها تعشق عملها جدا وتجد نفسها من خلاله. هي ترى أنها ككثيرات غيرها مسؤولة عن إعطاء صورة مشرقة تختزل إبداعات المرأة من ذوي الإعاقة ورغبتها في أن يكون صوتها مسموعا ولديها إنجازات عظيمة قادرة على التوهج هناك حيث تخط بأناملها سلسلة طويلة من النجاحات.
آلاء، وبعد أن قطعت شوطا كبيرا في إتقان فن المطرزات، تشعر أنها بدأت مستعدة اليوم لأن تنتقل بحلمها إلى حيث يصبح بإمكانها الافتخار بما حققته وستحققه لاحقا، لقد وثقت بقدراتها وأحبت ما تعمل فكان التفوق حليفها. هي ترى أن حلمها في إقامة معرض خاص بها بات وشيكا بدعم أهلها وإيمان كل من يحبها ستكون قادرة على تخطي شتى العوائق التي ستعترضها حتما وستعرف كيف توازن بين خطواتها مقررة ابتكار كل ما هو جديد والسعي لتطوير إمكاناتها بأسلوب يمزج بين روح العصر وذائقة أشخاص يجدون متعة كبيرة في شراء مثل هذه المشغولات اليدوية.
"بالإرادة تهزم قلاع الخوف وتفتت صخور الوهم"، هذا بالضبط ما تؤمن به آلاء وتريد أن تترجمه على أرض الواقع، معتبرة أن الخروج على المألوف والتمسك بالحلم رغم تعثره بداية لحياة عنوانها التحدي والإبداع واستحقاق لحظة الحضور تلك.

التعليق