هل يكون سقوط غصن "انقلابا" داخليا دبرته "نيسان"؟

تم نشره في الأربعاء 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2018. 12:00 صباحاً
  • أشخاص يمرون أمام شاشة صورة رئيس مجلس إدارة مجموعة "رينو-نيسان"، كارلوس غصن-(أ ف ب)

طوكيو- قد يكون سقوط رئيس مجلس إدارة مجموعة "رينو-نيسان"، كارلوس غصن، المذهل، يخفي "انقلابا" دبرته الشركة اليابانية ضد منقذها لتفادي المضي أبعد في تحالف مع شركة السيارات الفرنسية، برأي بعض المحللين في القطاع.
وعكست الصحافة اليابانية في الأشهر الأخيرة شعورا من النقمة، ولا سيما بعد ورود إشاعات في الربيع عن انصهار المجموعة التي تشكلت العام 1999، وهو احتمال لا يلقى التأييد في اليابان.
وخرجت الخلافات إلى العلن الاثنين الماضي، حين قام رئيس مجلس إدارة "نيسان" هيروتو سايكاوا بتفكيك إرث غصن، رغم أنه كان من أنقذ شركة السيارات اليابانية من الإفلاس.
ولفت محلل قطاع صناعة السيارات في شركة "سي إل إس إيه"، كريستوفر ريشتر، أنه بعدما حصد غصن الكثير من الإشادات على مدى سنوات على عمله، قام سايكاوا بتغيير الرواية كليا "واصفا النهوض بالشركة على أنه ثمرة عمل مجموعة كبيرة من الأشخاص".
وأشار الخبير كذلك إلى أن سايكاوا نعت غصن بأنه "رأس التركيبة"، مضيفا "وجدت هذا الكلام في غير محله طالما لم يتم التثبت تماما من الوقائع".
غير أن هذه النبرة تكشف أن التوتر يعود إلى أبعد من تلك السنة، وكتب ديفيد فيكلينغ في وكالة "بلومبرغ نيوز": "أن الخلافات كانت تعتمل خفية خلال السنوات الأخيرة وخرجت أخيرا على الملأ بصورة مباغتة".
وهذه الشكوك جعلت هيروتو سايكاوا يواجه أسئلة عن "انقلاب"، وهو رأي عبر عنه أيضا الأستاذ في جامعة "مايجي" في طوكيو نوبوتاكا كازاما بالقول "قد يكون تم التخطيط له على أمل التصدي لعملية اندماج تبادر إليها رينو".
وأوضح ريشتر "يبدو أن هناك إحساسا بالإحباط ومخاوف لدى الإدارة"، معتبرا أن "نيسان تتوق إلى الاستقلالية".
وبدأ تعاون غصن مع نيسان في وقت كانت الشركة الحلقة الأضعف في المجموعة وتعاني من ديون باهظة، غير أن غصن تمكن من النهوض بها من خلال عملية "إعادة هيكلة" صارمة.
وإن كانت الشركة أضعفتها مؤخرا فضائح على ارتباط بعمليات الكشف على السيارات في اليابان، إلا أن حساباتها المالية تبقى متينة.
وتكون مساهمة نيسان كل سنة في نتائج شريكها الفرنسي كبيرة، ما يثير استياء لدى الموظفين اليابانيين، ولا سيما لدى رؤيتهم شركة "رينو" تستفيد من التقنيات وقسم من الأرباح ومن إنتاج بعض نماذج السيارات مثل سيارة "ميكرا" الصغيرة المصنوعة في فرنسا، على ما أوردت الصحافة الصينية على مر السنين.
وهي مآخذ رددتها صحيفة "نيكاي" الثلاثاء الماضي، موضحة أنه بعد سنوات من الصمت والتقبل "تصاعدت الانتقادات داخل نيسان لدخل غصن الباهظ".
وازداد الاستياء العام 2015 حين دخلت الدولة الفرنسية بصورة مؤقتة إلى رأسمال "رينو"، في عملية أثارت القلق لدى "نيسان"، وحدد غصن مهمة لنفسه توطيد التحالف.
وتملك "رينو" 43 % من رأسمال "نيسان" التي تملك في المقابل 15 % من الشركة الفرنسية.
وتساءل فيكلينغ حول ما اذا كانت هذه التغييرات ستكون كافية لكبح التوتر، قائلا "من الواضح منذ وقت طويل أن نيسان لا تريد تغييرا لا يعكس موقعها المحوري في المجموعة".
وفي هذه الأوضاع المضطربة، يبدو أن رئيس مجلس إدارة "نيسان" الجديد اغتنم الفرصة للتخلص من نموذج شراكة بات مربكا.
ولخص الخبير في صحيفة "أوتوموتيف نيوز"، هانس غرايمل العامل في اليابان "أن سايكاوا يستخدم بشكل واضح الاتهامات ضد غصن لزيادة وزنه داخل نيسان وترك بصماته على الشركة".
كذلك انقلبت شركة "ميتسوبيشي موتورز" على الرجل الذي أنقذها من السقوط العام 2016، ومن المقرر أن تعقد اجتماعا لمجلس الإدارة على وجه السرعة لإقالة غصن من رئاسته.
وحدها شركة "رينو"، وهي الأكثر تضررا من القضية التي تطاول رئيس مجلس إدارتها، بقيت على حذرها في الوقت الحاضر. لكن حتى لو أنها لم تدفع في اتجاه رحيل غصن، إلا أنه قد يجد صعوبة في البقاء على رأسها.-(أ ف ب)

التعليق